مقالة تحليلية: درس السقوط المدوي لحزب مغربي اسمه “العدالة والتنمية”

بقلم: محمد البودالي*

بعد النتائج المفاجئة لانتخابات 2021، بات سقوط العدالة والتنمية المدوي في الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية التي جرت الأسبوع الماضي، أحدث حلقة في مسلسل الدروس التي يلقنها الناخبون للأحزاب السياسية، فبعد هزيمة الاتحاد الاشتراكي سنة 2007 في أعقاب ولايتين من المشاركة في الحكومة بدءا من حكومة التناوب سنة 1998، وسقوط حزب الاستقلال سنة 2011، الذي أرخ لصعود العدالة والتنمية، جاء الدور على حزب المصباح، الذي دفع ضريبة عشر سنوات من سوء تدبير الشأن العام، وتنامى الاحتقان الاجتماعي وسط صفوف المغاربة.

في سقوط العدالة والتنمية هناك أسباب كثيرة ومتعددة، ومن الواجب أن يعود الحزب إلى مناقشتها عبر النقد الذاتي بعيدا عن التبريرات الموجهة للاستهلاك الاعلامي، أو التنفيس عن مناضلي الحزب، أو الاستمرار في الهروب إلى الأمام.

الواقعية السياسية تقتضي الاعتراف بأن حزب العدالة وخلال عشر سنوات الأخيرة، السنوات العجاف من فترة حكمه التي طالت أكثر من اللازم، وهي مدة كافية لم يحقق خلالها أي شيء يذكر، وأن صبر المواطن المغربي نفد.

لقد احتفى حزب العدالة والتنمية سنة 2016 بثقة الناخبين، ولم يثر على الاطلاق قضية التزوير أو التلاعب أو استعمال، ومن الواجب أن يتقبل الآن بروح رياضية الهزيمة التي تعبر عن غضب شعبي أكثر من أي شيء آخر.

لقد استنفد حزب العدالة والتنمية كل ما لديه، وعليه الآن أن يعترف بحصيلته الكارثية في جميع القطاعات وبالخصوص القطاعات الاجتماعية، بدل التغني بتضخم الأنا والمكابرة التي لا تعكس سوى عمق الأزمة التي يجتازها هذا الحزب، والتي انعكست آثارها واضحة وجلية، على نتائجه الأخيرة، في صناديق الاقتراع.

ومما لا شك فيه، أن تصويت المواطن المغربي كان عقابيا، وهذا ما يجب أن يستوعبه قادة العدالة والتنمية، الذين لم يكفوا عن التباكي، منذ لحظة الإعلان عن النتائج التي خيبت آمالهم، ودفعتهم إلى الاستقالة الجماعية من الأمانة العامة للحزب.

* مدير النشر ورئيس التحرير بجريدة “كواليس اليوم” الإلكترونية


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني