الداهية

الحسين بوحرطة

استيقظ عبد الله باكرا في يوم حار من شهر غشت. جلس على أريكة الراحة الوثيرة في منزله المطل على نهر عاصمة بلاده.

غرق في تفكير عميق في أهمية هذا اليوم في حياته. تذكر أيام الفقر والحاجة وإستراتيجيته النضالية الهوليودية من أجل فرض الاعتراف السياسي بنباهته وخدماته. حقق مبتغاه، وتفنن في بلاغة وأساليب الخطاب الجماهيري.

انتهت العقدة، ونال المقابل التوافقي، واغتنى أعضاء منظمته. وصل إلى المحطة الأخيرة. هاجم منافسه رجل المرحلة الجديدة بشراسة مشكلا لوحة فنية مؤثرة رفعت من قيمة أسهم الوافد الجديد إلى أعلى المستويات. غادر تنظيمه مقعد القيادة المؤسساتية. اغتبط عبد الله لما آل إليه وضعه المعيشي. تذكر هندامه وطعامه ووسائل ترفيهه في مختلف مراحل حياته، فابتسم ابتسامة الداهية.

تم إعلان تعيين منافسه على رأس السلطة. أخرج عبد الله من ثلاجته الحائطية الكبيرة والواسعة كل ما لذ وطاب. احتفل بالمناسبة، تذوق مشروبا لم يعهده. أكل بشراهة بعدما تعود على ذلك. انتفخت معدته وتجاوزت مستواها القياسي، لكنه شعر على التو بجوع رهيب، فتكدرت نفسيته.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني