تحليل إخباري: حموشي يُنهي عهد التسامح مع الفساد تجسيدا لربط المسؤولية بالمحاسبة

في خطوة جريئة ولافتة، لم يتردد المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي في اتخاذها، وبأهمية ودلالات كبرى.

إعفاء وتوقيف أربعة مسؤولين يعملون بالمصالح المركزية للأمن الوطني، وهم برتبة قائد هيئة وعميد شرطة إقليمي وعميد شرطة ممتاز وعميد شرطة، مع إحالتهم على أنظار المجلس التأديبي للبت في الجانب الإداري من الإخلالات والتجاوزات المنسوبة لهم بمناسبة مزاولتهم لمهامهم، حدث هام يستحق التوقف عنده، ورفع القبعة للمسؤول الأول.

هذه القرارات تؤكد شيئا واحدا، هو أن عهد التسامح قد ولى، وأن المسار الاصلاحي الذي دخلت فيه المديرية العامة للأمن الوطني منذ سنوات، وتحديدا منذ تعيين حموشي، لن يتراجع، وسيستمر بحزم وقرارات أقوى وأكبر، كلما تعلق الأمر بارتكاب اختلالات أو خروقات قانونية من طرف المنتسبين لجهاز المديرية العامة للأمن الوطني.

هذه القرارات التي تعتبر نوعية في مؤسسة أمنية، كانت الى وقت قريب تعالج قضاياها بتكتم شديد، وبهامش تسامح قلما يفضي إلى هذا النوع من القرارات.

أهمية هذه القرارات هي تعزيز مستوى الحكامة، ومنسوب الاحتكام للقانون، وإعمال نصوصه على كل المخالفين حتى لو تعلق الأمر بمسؤولين كبار بالإدارة المركزية.

طبيعة الرتب التي يحملها الأشخاص موضوع العقوبات، وعملهم بالإدارة المركزية، يشكل رادعا لكل منتسب لهذا الجهاز، في حال ثبوت ما يدينه من الناحية القانونية، حتى لو كان في أقصى نقطة بالمغرب.

فإذا كان العاملون بالإدارة المركزية ليسوا بمنأى عن تطبيق القانون، فكيف سيكون حال أي موظف ضبط بأي رقعة جغرافية بالمملكة، متورطا بأي خرق قانوني مهما كانت طبيعته.

قرارات حموشي الأخيرة تجسد توجها مستمرا ومتناميا نحو ربط المسؤولية بالمحاسبة، والقطع مع كافة الممارسات التي تسيء لسمعة الجهاز، وتخرق القانون، بغض النظر عن مرتكبيه، ومهما كانت رتبهم ومسؤولياتهم، وهو ما يعزز الثقة في المرفق الأمني، بعد تحويله من طرف “حموشي” إلى نموذج حي لتجسيد الربط الفعلي بين المسؤولية بالمحاسبة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني