بعد مقتل أبو وليد الصحراوي.. علاقة البوليساريو بـ”الدولة الإسلامية” تعود إلى الواجهة بقوة

في بداية هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، المسمى عدنان أبو وليد الصحراوي.

ماكرون أكد أيضا بأن “الأمر يتعلق بنجاح كبير آخر في المعركة التي نخوضها ضد المجموعات الإرهابية بمنطقة الساحل”.

وقبل هذا الحدث الكبير، كانت باريس قد أعلنت خلال هذا الصيف، وتحديدا في يونيو ويوليوز، عن مقتل أو اعتقال عدد من كبار المسؤولين في تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى من طرف القوة الفرنسية “برخان” وشركائها.

أقصر الطرق إلى “داعش”

يبدو خبر مقتل أبو وليد الصحراوي عاديا، نظرا لأن كل قادة الإرهاب في العالم، ينتهي مصيرهم إلى القتل، نظرا لخطورتهم على سلامة أرواح المواطنين من كل الجنسيات، واستقرار كل دول المعمور.

لكن الخبر غير العادي، والذي يتطلب الكثير من التأمل، هو أن الأمر لا يتعلق بإرهابي “عادي” ككل الإرهابيين، بل بعضو كان نشيطا جدا، في تنظيم البولياسريو، وكان من أبرز المتربصين بالوحدة الترابية للمملكة، قبل أن يتوجه من “مدرسة البوليساريو”، إلى قيادة أبرز تنظيم إرهابي في الساحل والصحراء، وهو “الدولة الإسلامية”.

من خلال هذه المعطيات، وحيثيات أخرى، يتأكد للمتتبع، بأن تنظيم البوليساريو، بات أقصر الطرق إلى تنظيمات الإرهاب، وخاصة “داعش”، الذي ارتكب من الفظائع في حق البشرية، ما لم يرتكبه أي تنظيم آخر من قبله.

مصالح مشتركة بين بوليساريو والجهاديين

ولم تعد عصابات البوليساريو مجرد معهد لتفريخ الإرهابيين فقط، بل أضحت من كبار حلفاء “الدولة الإسلامية ” في الساحل والصحراء، وهذا ما يجعل من هذه المنظمة الإرهابية، أكبر خطر يتهدد مستقبل الأمن العالمي، في السنوات القليلة المقبلة. ولذلك، فالتواطؤ والتحالف المكشوف للبوليساريو مع التنظيمات الإرهابية، باتت تسائل المنتظم الدولي، وخاصة الدول المنخرطة في إطار الحرب على الإرهاب. فلا يعقل أن نحارب الإرهاب، ونترك بيئته الخصبة، ونتغاضى عن أسبابه ومسبباته، وحاضناته الخفية والمكشوفة.

نجزم بأنه يستحيل تأمين منطقة الساحل والصحراء من مخاطر الإرهاب المستقبلي، دون النظر في قضية حاضنته الأساسية في شمال إفريقيا، وهي عصابة البوليساريو، التي تحالفت مع الإرهابيين في إطار مصالح متبادلة بين الطرفين.

تندوف، أرض خصبة للتطرف، وبوليساريو الحاضنة

لكن ورغم كل هذا، فقد شكل خبر الإعلان عن مقتل الإرهابي أو وليد الصحراوي، فرصة للإعلام الدولي، للوقوف على علاقته بجبهة “البوليساريو” الانفصالية، والكشف عن التواطؤ الثابت بين هذه الجماعة المرتزقة والإرهاب في منطقة الساحل.

وسائل إعلام دولية، تطرقت بإسهاب للسجل الأسود للجهادي أبو وليد الصحراوي، بأدق تفاصيله، كما كانت لها وقفة تأمل مطولة منذ أعلن صراحة تعلقه بالتنظيمات الإرهابية وهو في مخيمات تندوف، ثم خضوعه للتدريب في الجزائر، قبل انضمامه للحركة الإسلامية المسلحة التي وجدت في مخيمات المحتجزين أرضا خصبة لاستقطاب المتطرفين، وكل من له قابلية للانضمام إلى الجماعات الجهادية.

كيف لا، وعصابة البوليساريو سبق لها أن انخرطت في المشاركة بقوة، في العمليات الانتحارية والتفجيرية التي ينظمها تنظيم الدولة الإسلامية، داعش، بالدفع ببعض عناصرها، من أجل المشاركة في عمليات انتحارية بسيارات مفخخة، في مدينة سبها بليبيا، التي عانت الكثير من جرائم تنظيم الدولة، منذ سقوط نظام العقيد امعمر القذافي.

بل الأخطر من كل هذا، أن شريط فيديو سبق أن راج بقوة قبل فترة، يوثق لظهور عنصر جهادي تابع للبوليساريو من تندوف وهو ينفذ عملية انتحارية بواسطة سيارة مفخخة في مدينة سبها الليبية.

مقتل أبو وليد الصحراوي على يد القوات الفرنسية هذا الأسبوع، يسلط مزيدا من الأضواء على العلاقات الثابتة والمؤكدة بين ميليشيات البوليساريو وتنظيم الدولة، خاصة في الساحل والصحراء.


تعليقات الزوار
  1. @Oujdi

    Il n’y a pas de polisario il y’a que le régime Harki terroriste d’alger ces méthodes de la lâcheté habituelle

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني