انتخابات 8 شتنبر ومأزق الأحزاب.. الناخب المغربي يراهن على المؤسسة الملكية لتصحيح انزلاقات السياسيين وتجاذباتهم المنفعية

كرست محطة الانتخابات الجماعية والجهوية والتشريعية التي نظمت بالمغرب مؤخرا أزمة الاحزاب السياسية، التي باتت شبه معزولة عن الحاضنة الشعبية، اعتبارا لخلاصات ونتائج هذه الانتخابات.

بلغة الأرقام، عجزت الأحزاب المغربية عن إقناع نصف الناخبين المغاربة بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، وهذا المؤشر لوحده يعكس فقدان الناخب المغربي للثقة في الأحزاب، ورهانه على المؤسسة الملكية لتصحيح انزلاقات الهيئات السياسية وتجاذباتها المنفعية والمصلحية.

ثاني المؤشرات التي أقعدت الناخب المغربي في بيته خلال يوم التصويت، هو فقر البرامج والمشاريع السياسية التي قدمت خلال هذه المحطة، والتي لا تعدو أن تكون مجرد نسخ تمت الاستعانة بها من أرشيف الأحزاب، وأن بعض الأحزاب أول ما تقوم به بعد نيلها ثقة الناخب المغربي هو التخلص من برنامجها الانتخابي والسياسي حتى لا يصبح حجة عليها.

هذا المأزق المزمن الذي يتربص بالأحزاب المغربية، يفرض طرح نقاش حول مدى قدرة هذه الأخيرة على تجاوز أعطابها من خلال التحول الى أحزاب سياسية حقيقية تفتح أبوابها في وجه الجميع، وتتخلص من العائلات التي احتكرت هذه التنظيمات لسنوات، حتى حولتها إلى ما يشبه الشركات الخاصة.

هذا التحدي هو رهين بمدى استيعاب زعماء ورؤساء هذه الأحزاب لدرس الثامن من شتنبر الذي كرس العزوف كصفة لصيقة بالانتخابات المغربية، ليس لأن الناخب المغربي لا يهتم بالانتخابات، لكن الإشكال يكمن في كون الأحزاب لا تقدم ما يستحق التوجه إلى صناديق الاقتراع.

حتمية التحول نحو حياة سياسية منسجمة مع العصر، ومنتجة وتملك رصيدا مقبولا من الشفافية والمصداقية، يفرض أن يتم التحول الآن، وليس غدا، نحو أحزاب ديمقراطية تحتكم لقواعد التنافس، وتنتصر للأحسن وترتبط بالقواعد الشعبية وتعود إليها كلما دعت الضرورة لذلك.

عدا ذلك ستضيع هذه الأحزاب الفرص تلو الأخرى، وسيدفع المواطن المغربي ثمن انتهازية الهيآت السياسية ومحترفي السياسة، مما قد يفتح الباب لخيارات متطرفة نتيجة الإصرار على الإبقاء على وضع لم يعد له ما يبرره في ظل عالم يتجه نحو تعميم الديمقراطية وترسيخ الممارسات الفضلى لأحسن طريقة لتدبير الشأن العام.

محمد البودالي


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني