البوليساريو تحتفي بقرار قضائي كُتب في مطبخ السياسة

بعد توالي الصدمات التي تلقتها جبهة البوليساريو على مدار سنة ونيف، التقطت الجبهة الانفصالية قرار المحكمة الاوربية المتعلق بالاتفاقية الفلاحية بين المملكة المغربية ودول الاتحاد الاوربي، بحفاوة كبيرة.

ورغم أن هذا القرار لا يمثل سوى محطة ابتدائية لها ما بعدها، إلا أن الجبهة وبعد صدمة الاعتراف الامريكي بمغربية الصحراء قبل حوالي السنة، وتوالي فتح القنصليات الدبلوماسية بأقاليم الصحراء، وانضمام عدة دول إلى الطرح المغربي القاضي بحل النزاع عبر الحكم الذاتي، تنفست الجبهة الانفصالية بهذا الحكم الصعداء، وهي تدرك أن هذا الحكم لا صلة له بالممارسة القضائية، وأنه أعد في مطبخ السياسة بكواليس بعض العواصم التي مازالت تحن إلى عهدها الاستعماري، من خلال ابتزاز المغرب بقرارات قضائية لدفعه إلى قبول اشتراطات بعض دول الاتحاد.

وبغض النظر عن الخلفيات السياسية للقرار، فإن الجبهة التي تحتضر بسبب توالي الضربات الدبلوماسية، إلا أن الاحتفاء بقرار المحكمة الاوربية، يظهر إلى اي حد باتت البوليساريو تبحث عن اي متنفس لتضليل ساكنة مخيمات تيندوف التي تعاني الحصار وانسداد الافق السياسي يوما بعد آخر، وقد تثور في وجه شيوخ الانفصال في أي لحظة.

قرار المحكمة الاوربية يمثل هدية لجبهة البوليساريو في هذا التوقيت، ومسكنا لآلام وأعطاب تنظيم انفصالي يعيش تفتتا متزايدا مع مرور الوقت وتآكل كذبة الدولة المستقلة، وتفجر فضائح قادته، إلا أن عمر هذه الهدية محدود في الزمن والمكان، وهي كهدايا الاطفال التي لا يدوم مفعولها طويلا.

البهرجة التي أظهرتها البوليساريو ومعها الجزائر في الاحتفاء بقرار المحكمة الاوربية لا تمثل في الواقع سوى انعكاسا للأزمة التي تضرب هذا الكيان الذي يبحث عن أي أمل للانقاذ حتى لو تعلق الامر بقرار قضائي معرض للنقض، كما أن تأثير محدود لاعتبارات تتصل بالسياسة والمصالح الاقتصادية التي لا يصمد أمام إغرائها أي مدبر سياسي في زمن الازمات الاقتصادية الدولية.

قرار المحكمة الأوروبية الذي تعتبره الجبهة الانفصالية انتصارا سيتأكد مع مرور الوقت، أنه لم يكن سوى ورقة أخرجتها بعض دول الاتحاد لاعتبارات تدبير مصالحها المختلفة مع المغرب، وأن ما تعتبره الجبهة الانفصالية انتصارا ليس سوى وهم سيدفن كما دفنت الكثير من أوهام جبهة انفصالية تجر الهيبات منذ أكثر من نصف قرن على بدء كذبة الدولة المستقلة.

محمد البودالي


تعليقات الزوار
  1. @Nasser

    Ah oui. Elle vous a fait vraiment mal la gifle. Oui mal.

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني