ابداعات في زمن ” فيروس كورونا Corona Virus ” من وراء القضبان

 

مقال تحليلي : الأمــــــن الروحــــــــــــــــي

فـــــــــــــــــــــي

زمـــــــــــــــــن العولمـــــــــة

هل صحيح أن العالم انتقل من الحوار بين الحضارات إلى التحالف بين الحضارات مع بروز الأمن الروحي ؟ ،

الأمن الروحي ، هو من المفاهيم الحديثة إذ لم يكن معروفا في التاريخ الثقافي و الفكري الإنساني حتى مع العقود الأربعة الأخيرة خاصة إبان تصاعد موجة زمن العولمة الذي تصاعدت فيه موجة الإضطرابات ( اجتماعية،سياسية،اقتصادية، فكرية … ) ، فالأمن الروحي جزء أساسي من المنظومة المتكاملة المترابطة للأمن بمفهومه العام و مدلوله الشامل و مضمونه العميق وهو من وجهة نظر علمية أقوى الوسائل المتاحة لإصلاح شؤون العالم و الإسهام في انقاذ الإنسانية مما تتخبط فيه من تراكم و تفاقم الأزمات في ظل زمن العولمة ، فكل المؤشرات العامة في الساحة الدولية تدل على أن المجتمع الدولي يتطلع اليوم إلى فعل مؤثر يهدف إلى تجديد البناء الحضاري الإنساني ليتجاوز تلك الأزمات و الأمن الروحي يبقى في هذه الحالة هو الصيغة الملائمة و القابلة للتنفيذ و قابل لتطوير مفاهيمه في شكل من التفاهم الإنساني و ذلك عبر صيغة تحالف الحضارات .

في زمن العولمة الكاسحة للهوية الماسحة للخصوصيات الثقافية و الحضارية التي تتميز بها الأمم و الشعوب يمثل الأمن الروحي طوقا من أطواق النجاة و سبيلا من سبل التحرر و هو أيضا إرواء للنفس و إنماء للعقل فالنفس البشرية تهفو كلما أتيحت لها الفرصة للانفلات من القتامة و البشاعة التي تطغى على زمن العولمة ، فالأمن الروحي في هذا الزمن يجدد ثقة الإنسان بنفسه و بقدراته للتغيير و البناء و النماء و يضيء قناديل الحب و الأمل و يبدد الظلمة الحالكة التي تحجب الرؤية عن ثقافته و هويته فالسعي لإغراق بلدان العالم في الفوضى بكل أشكالها هو شكل من أشكال الإفساد في الأرض و ضرب من ضروب الفتنة التي تشجع على تفاقم ظاهرة التطرف و الإنحراف و هو ما يتعارض كليا مع الأهداف الإنسانية النبيلة لحوار الثقافات و تحالف الحضارات ، وهكذا يصير زمن العولمة فوضى هدامة و ليست خلاقة كما زعمى منظروها .

من خلال رؤية حضارية إنسانية مترامية الآفاق عالج مجموعة من المفكرين و المثقفين قضية الأمن الروحي في زمن العولمة متطلعين إلى آفاق المستقبل دون الخروج عن دائرة الحوار و التحالف بين الحضارات على اعتبار أن الحوار ليس غاية في حد ذاته إنما هو وسيلة إلى صيغة للتعايش و التفاهم الإنساني و هذه الصيغة هي التي تبث الحياة في الحوار و تجعله ذا فعالية و مردودية ، فالأمن الروحي في جوهره خلاصة لنظرية تحالف الحضارات التي لها صورا متعددة و أوجها تختلف من مرحلة إلى أخرى حسب تطور الزمن و تجدد القضايا الفكرية و السياسية التي تظهر في سياق التفاعل مع المستجدات و السعي إلى توفير أسباب السلام و التعايش بين البشر .

الأمن الروحي ضرورة من ضرورات انتظام الحياة وطوق النجاة لإنقاذ العالم من مخاطر جمة و لبناء جسور التفاهم و التعاون بين الشعوب انسجاما مع تعاليم الرسالات السماوية و المبادئ الإنسانية لبناء مستقبل آمن لا تنتهك فيه كرامة الإنسان ، و في ضوء هذه الرؤية و على هذا التأصيل العلمي و العملي للأمن الروحي نخلص إلى أن العالم محكوم عليه بالتعايش ، التحاور ، تبادل المصالح ، السعي المشترك لإقرار الأمن و السلم ، بإقامة الجسور لا بهدمها ، نشر قيم العدل و الوئام و بمحاربة التطرف بكل أشكاله لبناء سلم عالمي مشترك وتلك هي الطريق إلى مستقبل تتحالف فيه الحضارات لا تتصارع .

عبد الإله شفيشو

السجن المحلي شفشاون 26/06/2020


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني