أربع وزارات سيادية بالحكومة المغربية الجديدة لتحصين السيادة الوطنية من تهافت الأحزاب

عين الملك محمد السادس يوم الخميس الماضي، الحكومة الجديدة بعد إجراء الانتخابات التي أفرزت مشهدا سياسيا جديدا أعطى الريادة لحزب التجمع الوطني للاحرار.

أبرز سمات الحكومة الجديدة هو تخفيض عدد الوزارء إلى 24 حقيبة بعد أن تجاوزت الحكومات السابقة الاربعين وزيرا. كما ضمت الحكومة وجوها جديدة وبسير ذاتية مميزة لطالما نادى المواطن بإسنادها المسؤولية.

تعيين الحكومة الجديدة تميز أيضا بتعيين وزارء السيادة ضمن الحكومة، وهو عرف سياسي جرى به العمل منذ بداية تشكيلة الحكومات السياسية في المغرب، وتم تقليص وزارات السيادة مع الحفاظ عليها.

وزارات السيادة تعتبر مجالا محفوظا للملك، ومجالا خارج تنافس الاحزاب، بما يضمن عدم تغول اي هيئة سياسية او يخل بالتنافس السياسي، أو يمس بالاستقرار وسيادة المملكة.

من بين وزارات السيادة التي حافظ عليها الملك ضمن الحكومة الجديدة، إبقاء وزارة الداخلية بعيدة عن الاحزاب بتعيين شخصية مستقلة على رأسها، لا ترتهن لاي فاعل سياسي ولا حسابات لها، وكل انشغالها مركز على خدمة الصالح العام وحماية وحفظ النظام، وتأمين الاستقرار بعيدا عن تجاذب الاحزاب ومناوشات السياسة.

كما تم تكريس وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية كوزارة سيادية باعتبارها تعنى بالسهر على تدبير الشأن الديني ووصية على المساجد التي يجب أن تبقى خارج اللعبة السياسية بما تعرف من تنافس لا يمكن أن يمارس داخل المساجد، وقد حرص الملك محمد السادس على أن تكون وزارة الاوقاف وزارة سيادية لحفظ الامن الروحي للمغاربة وعدم الزج بالدين في المعارك السياسية التي لا تتوقف.

وفي نفس الاطار بقيت وزارة الخارجية والتعاون وزارة سيادية يمارس من خلالها جلالة الملك أهم اختصاصاته في السياسة الخارجية التي تبقى مجالا محجوزا للملك، ويعين على رأسها شخصية مستقلة تتولى تنفيذ وتنزيل التعليمات والتوجهات الملكية في السياسة الخارجية للمملكة.

وزارات السيادة تشمل أيضا وزارة الدفاع الوطني، والتي كانت على الدوام وزارة سيادية يعين على رأسها شخص يحظى بثقة الملك وعلى دراية بطبيعة وزارة تسهر على تدبير متطلبات الدفاع والامن الوطني، ولا يمكن بأي حال من الاحوال أن تسند لشخصية مدنية أو فاعل سياسي لا يدرك خصوصية هذه الوزارة.

تبقى إذن وزارات السيادة من مفاتيح تحصين القرار السيادي وعدم التفريط في مقومات القوة ورمز الخصوصية الوطنية التي جنبت المغرب بعض انزلاقات دول الجوار.

محمد البودالي


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني