ظلم مسامع النذالة

الحسين بوخرطة

في يوم صيف من شهر غشت من سنة 2021، تسجى عبد القادر، رئيس مركز هام في هرم مؤسسات وطنه المغرب، على سرير نومه المغطى بشراشف بيضاء. أبحر في تفكير عميق في قضايا مصيرية مرتبطة بمسؤولياته. تعسف على نفسه لتعميق تأملاته عازما دوام احتكامه للعدالة والشفافية والنجاعة في مهامه. انتابه سهاد عميق سيطر على وجدانه بفعل مآل قراراته المفترضة وارتباطها بسمو قيم وجوده. أخذه بغتة نوم عميق، واستلبه كابوس مخيف.

رأى في المنام أنه تحول إلى مسؤول أسطوري له اثني وعشرين أذن وظيفية. فإضافة إلى أذنيه العاريتين الملتصقتين برأسه، نبتت أربعة آذان تحت إبطيه، واثني عشرة أذن أخرى ملتصقات بعظام رجليه مشدودات بوتري العرقوب: في كل رجل، انتصب اثنان بعظام الرسغ، وتثبت اثنان بعظام المشط، واثنان بعظام السلاميات.

عاش يوما مكهربا للغاية، تعاطى من خلاله مع قضايا أعوانه وطلبات المرتفقين المشروعة، واتخذ قرارات أغلبها مؤلمة ومضرة بحقوق المعنيين بها. لقد تأكد له أن قراراته كانت في أعلى مستويات العدل والإنصاف عندما اعتمد على أخبار أذني رأسه، وكانت أشد ظلما عندما اعتمد مسامع إبطيه، واعتباطيا عندما استسلم لأخبار مسامع رجليه.

استيقظ مرعوبا، حملق يمينا ويسارا، همس لنفسه مقنعا إياها بأهمية الهدوء والتروي في هذه اللحظة الربانية، وألزم نفسه بمعالجة كل قضايا الناس المصيرية من خلال اجتماعات رسمية لا يستخدم خلالها إلا أذني رأسه العادلة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني