يتامى الإرهاب: الوطن لجميع أبنائه.. لكن

محمد الشرقاوي
يتامى الإرهاب أو الأطفال العالقون من أمهات وآباء مغاربة كانوا في صفوف الجماعات الإرهابية، هم مغاربة والوطن لجميع أبنائه، لكن عودتهم مشروطة بخضوعها للقانون..هذه هي الخلاصة التي خرجت بها من مشاهدة حلقة “يتامى الإرهاب” من برنامج “45 دقيقة” على القناة الأولى، والذي يقدمه الإعلامي ياسين العمري، وهي الحلقة التي شارك فيها المراقب العام محمد النيفاوي من المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
المراقب العام النيفاوي كان واضحا وشفافا فيما قاله، إذ ليس لدى المغرب ولا الأجهزة الأمنية ما تخفيه في الموضوع، إذ قال إن التحريات تنصب حول ظروف وحيثيات التحاق هؤلاء النساء ببؤر التوتر، إذ من واجب الأمن “التَّحرِّي حول أهداف الالتحاق، إذا كان مرافقةً للزوج والأبناء دون الانخراط في مشاريع تخريبية ودون الخضوع لدورات التشبع بالأفكار المتطرفة ودون المشاركة في المعارك القتالية”، والهدف من ذلك، حسب النيفاوي “هو التأهيل والعلاج النفسي وإعادة الإدماج داخل المجتمع، حتى لا يُشكّلوا مصدر خطر في المستقبل.”
يتامى الإرهاب موضوع يؤرق الجميع، فكثير من الدول تريد التخلص منه، خصوصا بعض الدول الأوروبية التي سحبت الجنسيات التي يحملها بعض النسوة ممن هم اليوم في تركيا أو في مخيمات تابعة للأمم المتحدة أو بعض التنظيمات الأخرى، لكن المغرب اختار مواجهة الموضوع بما يستحق من إجراءات وبكامل المسؤولية.
دائما بلادنا تبقى سبّاقة في مجالات مكافحة الإرهاب، واليوم في معالجة تداعياته الاجتماعية.
عندما كان المغرب في طليعة الدول التي تواجه الإرهاب عن طريق الضربات الاستيباقية، وبعدما أصبح له جهاز خاص بهذا الشأن، كانت مجموعة من الدول توجه اللوم للمغرب، وتعتبر قانون مكافحة الإرهاب لا يحترم قوانين حقوق الإنسان، لكن بعد أن اكتوت بنار الإرهاب اتخذت إجراءات أكثر من المغرب.
وعادت لتعترف له بالدور الذي يستحقه في هذا المجال، ويكفي أن عددا من الدول قامت بتكريم عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني والمدير العام لمراقبة التراب الوطني، على المجهودات التي بذلتها الأجهزة الأمنية في هذا المجال، حيث نال وسام الاستحقاق الملكي من إسبانيا وأرفع الأوسمة من فرنسا.
واليوم بفضل المجهودات التي يقودها المكتب المركزي بقيادة مديره حبوب الشرقاوي، يتجه المغرب نحو ملاءمة جهوده مع القوانين الدولية التي تراعي الحق في الحياة ومن خلالها تؤكد الدولة المغربية التزاماتها الدولية تجاه النساء والأطفال، وما قاله المراقب العام النيفاني لا يخرج عن هذا السياق، باعتبار أن المغرب يفتح الملف بجدية ويفتح أبوابه للعالقين لكن في إطار مقاربة شمولية ومتعددة الأطراف تعالج كافة إشكالات الملف، حتى يعود من عاد عن بينة ووفق القوانين الجاري بها العمل.
غير أن كلام المسؤول الأمني كان واضحا من ناحية أخرى هو أن فتح أبواب المغرب، في وجه العاقين لا يعني أن أبوابه مشرعة، ولكن لابد من المحاسبة، التي يتلوها العقاب، الذي تصدره الأجهزة المكلفة، عن كان صاحبه يستحق العقاب، لكن المهم أيضا هو الإدماج، الذي ينبغي أن تساهم فيه أطراف عديدة في المجتمع.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني