بتوجيهات ملكية سامية.. المغرب اتخذ منذ بداية الجائحة قرارات في الصميم حرصا على صحة وسلامة المجتمع

المغرب، وبقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، اتخذ تدابير مهمة من أجل صحة وسلامة المجتمع، وبذل جهودا كبرى من أجل المغاربة العالقين، وهذا ما جعل بلادنا تحصل على إشادات دولية.

تطرح قضية المغاربة العالقين بالخارج، الكثير من التساؤلات عند بعض المتتبعين، في حين أن السياق الوبائي يعرف على المستوى العالمي تصاعدا ملحوظا وسريعا لحالات العدوى جراء انتشار السلالة الجديدة المتحورة للفيروس، المعروفة بـ “أوميكرون”، التي انتشتر عبر دول العالم، حيث تجاوزت الإصابات عشرات الآلاف في بعض دول أوروبا.

وكما هو معلوم لدى الكل، فالحكومة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وفي محاولة لوقف زحف الفيروس المتحور، اتخذت على غرار العديد من دول العالم تدابير احترازية، تمثلت في إغلاق جزئي أو شامل لمجالها الجوي ولعدد من المرافق العامة في عودة جديدة إلى إجراءات العزل الصحي، كما هو الحال في النمسا التي اعادت السلطات الصحية بها فرض حجر شامل على جميع سكانها، منذ نونبر الماضي، فيما خطت دول أوروبية أخرى، مثل هولندا، في نفس الاتجاه بعد أن سجلت معدلات الإصابة اليومية فيها ارتفاعا قياسيا في الفترة الأخيرة.

وفي المقابل، سارعت دول أخرى عبر العالم إلى الحد من رحلاتها الجوية الدولية وإلغاء عدد كبير من الرحلات المبرمجة سابقا، وبذلك دخل العالم في حالة طوارئ عامة لمواجهة الارتفاع الكبير في عدد الإصابات اليومية، وذلك بموازاة مع الانتشار السريع لمتحور “أوميكرون”.

هذا، واتخذت السلطات المغربية، بتوجيهات ملكية سامية، منذ بداية الجائحة، قرارات متتالية في إطار استراتيجية وطنية استباقية وشاملة لمواجهة جائحة كورونا، تمثلت في تلقيح أكثر من 20 مليون مواطن مغربي بجرعتين، فيما أخذ الجرعة الثالثة المعززة لايزال جاريا. كما تم تعليق الرحلات الجوية الاستثنائية مع غالبية دول العالم في القارات الخمس.

ونظرا لما أسفرت عنه حملة التلقيح من آثار إيجابية، فقد مكنت هذه المجهودات إلى تحقيق مكتسبات مهمة تمثلت في تراجع عدد الإصابات اليومية إلى ما دون 400 حالة، وتراجع عدد الوفيات إلى أقل من عشر حالات يوميا، وأصبح الوضع الصحي متحكما فيه بعد أن كان معدل الإصابات اليومية قد بلغ ذروته في غشت الماضي بأكثر من 4000 إصابة. لكن ورغم سياق الجائحة والظروف الصحية التي رافقتها، أبدت المملكة المغربية تفهما لحاجة المواطنين، سواء داخل الوطن أو خارجه، إلى التنقل والسفر. بحيث تم في صيف 2021، تنظيم عملية واسعة لعبور أفراد جاليتنا المقيمة بالخارج إلى أرض الوطن لزيارة عائلاتهم وصلة الرحم بوطنهم.

وقد استمرت وتواصلت العناية المولوية بأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، حيث صدر بلاغ للديوان الملكي بتاريخ 13/06/2021 مفاده أن جلالة الملك، نصره الله، أصدر تعليماته السامية للسلطات المعنية وكافة المتدخلين في مجال النقل، قصد العمل على تسهيل عودتهم إلى بلادهم، بأثمنة مناسبة. وفي هذا الإطار، أمر جلالة الملك كل المتدخلين في مجال النقل الجوي، خاصة شركة الخطوط الملكية المغربية، ومختلف الفاعلين في النقل البحري، بالحرص على اعتماد أسعار معقولة تكون في متناول الجميع، وتوفير العدد الكافي من الرحلات، لتمكين العائلات المغربية بالخارج من زيارة وطنها وصلة الرحم بأهلها وذويها، خاصة في ظروف جائحة كوفيد 19. كما دعا جلالته كل الفاعلين السياحيين، سواء في مجال النقل أو الإقامة، لاتخاذ التدابير اللازمة، قصد استقبال أبناء الجالية المغربية المقيمين بالخارج في أحسن الظروف وبأثمنة ملائمة”.

وفي سياق متصل وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية إلى الخطوط الجوية الملكية RAM من أجل اعتماد أسعار استثنائية مخفضة في متناول جميع فئات مواطنينا المقيمين بالخارج، واعتماد أسعار مناسبة للرحلات البحرية انطلاقا من فرنسا (مينائي سيت ومارسيليا) وإيطاليا (ميناء جنوة)، تمكن مليون و548 ألف و939 شخصا (1.548.939) من المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج من الدخول إلى التراب الوطني في الفترة من 15 يونيو إلى 15 شتنبر 2021. أما العربات فقد تم تسجيل دخول 56.679 وحدة.

وبفضل الاجراءات والتدابير الغير مسبوقة التي اتخذت هذه السنة تنفيذا لتوجيهات صاحب الجلالة نصره الله، بلغ عدد الوافدين عبر المطارات 1.420.236 فردا أي ما يشكل نسبة 91،69%من مجموع وسائل النقل المستعملة، وخروج1.227.833. تجدر الإشارة إلى أن أغلب الرحلات الجوية تم تأمينها من طرف الناقلين الوطنيين، وعلى الخصوص شركة الخطوط الملكية المغربية.

كما بلغ عدد الوافدين عبر موانئ المملكة دخول 128.676 فردا ما يشكل % 8،31 من مجموع وسائل النقل المستعملة، وخروج 96.628 شخص. للإشارة، فقد صادق مجلس الحكومة بتاريخ 15 يونيو 2021 على مرسوم رقم 4792 بإحداث تعويض مالي بصفة استثنائية لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج والمسافرين عبر الرحلات البحرية لمرة واحدة وأخيرة ذهابا وإيابا خلال الفترة من 15 يونيو على 30 شتنبر 2021

وكما دأبت عليه هذه الوزارة، في الظروف العادية، من مواكبة عملية العبور السنوية والمساهمة في إنجاحها، فقد قامت بمواكبة عبور 2021 من خلال فتح وكالات قنصلية بمواني العبور (سيت، مارسيليا، جنوة) في الفترة من 15 يونيو إلى 15 شتنبر، لتقديم خدمات إدارية بشكل مستمر، 24 ساعة على 24 و7 أيام على 7، لفائدة أفراد جاليتنا بالخارج العائدين لقضاء عطلتهم السنوية بأرض الوطن. وقامت باتخاذ التدابير المناسبة على المستويين الإداري والتنظيمي لتيسير سفر مواطنينا بالخارج إلى أرض الوطن.
تعليق الرحلات الجوية الدولية في اتجاه المغرب (نهاية نونبر 2021)

وبعد قرار السلطات الوطنية تعليق الرحلات الجوية الدولية في اتجاه المغرب منذ 29 نونبر 2021، تمت تعبئة جميع المصالح والإمكانيات من أجل ترحيل عدد من المواطنين المغاربة المقيمين بالمغرب والذين سافروا إلى خارج التراب الوطني لدواعي سياحية أو عائلية أو مهنية أو علاجية بحيث أصبحوا عالقين بالخارج.

وفي هذا الصدد، وبتنسيق بين السلطات المغربية المختصة، خاصة وزارات الشؤون الخارجية، الداخلية، الصحة، النقل، السياحة وكذا الإدارة العامة للأمن الوطني، في إطار اللجنة بين الوزارية المكلفة بتتبع وضعية كوفيد19، تم تنظيم جسر جوي انطلاقا من ثلاث دول (البرتغال، تركيا، الإمارات العربية المتحدة). وقد تم اختيار هذه البلدان باعتبارها مناطق عبور جهوية من شأنها ان تسمح باستهداف وتسهيل عودة المواطنين المغاربة العالقين في مختلف المناطق القارية التي يتمركزون فيها بشكل كبير (أوروبا، آسيا، العالم العربي).

مكنت هذه العملية من ترحيل ما بين 1000 و1500 شخص في اليوم، باعتماد معايير موضوعية محددة بشأن المواطنين المستفيدين، والتي تم تطبيقها بطريقة مرنة ومواطنة أخذا في الاعتبار خصوصية كل حالة على حدة، في الوقت الذي أبان فيه المواطنون المعنيون عن التزامهم بالإجراءات المحددة لهذه العملية، بوعي ومسؤولية.

كما مكنت هذه العملية من عودة 5760 مواطنا مغربيا في الفترة من 15 إلى 22 دجنبر 2021 عبر رحلات جوية استثنائية، في إطار احترام بروتوكول صحي خاص يتمثل في:

Ð الإدلاء بنتيجة اختبار الكشف “بي سي آر” قبل السفر بـ 48 ساعة على الأقل؛
Ð  الخضوع للحجر الصحي طيلة سبعة أيام في فنادق مخصصة لهذا الغرض على نفقة الحكومة المغربية؛
Ð  إجراء اختبارات كشف “بي سي آر” خلال فترة الحجر الصحي كل 48 ساعة؛
Ð  التكفل بحالة كل من جاءت نتيجة كشفه إيجابية سواء بالمطار أو بالفندق، من قبل السلطات الصحية المختصة.
20. تم توزيع المواطنين العائدين عبر الرحلات الاستثنائية بحسب الوحدات الفندقية بالمدن المشار إليها، كالتالي:
Ð اكادير: 1937
Ð مراكش 1550
Ð الدارالبيضاء 935
Ð فاس: 669
Ð طنجة: 669
Ð المجموع: 5760
Ð 2368 من مجموع المواطنين العائدين عبر الرحلات الاستثنائية أكملوا مدة العزل الصحي بالفندق.

وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، تم بذل مجهودات كبيرة بتنظيم لوجيستي محكم، من أجل ضمان حسن وانسيابية تنظيم العملية، وذلك من خلال تعبئة الطائرات الناقلة، إجراء التحاليل الطبية عند الوصول، تنظيم النقل الداخلي من المطارات إلى الفنادق التي تم تخصيصها لغرض العزل الصحي مع إجراء تحاليل جديدة كل 48 ساعة.

تم بذل جهود مهمة فيما يخص أسعار التذاكر لجعلها في متناول المسافرين رغم أن مجموعة من رحلات العودة انطلقت بطاقة استيعابية جد منخفضة لم تتجاوز في بعض الأحيان 25 و30 في المائة. كما أن الإعلان عن مواعيد الرحلات قبل 48 ساعة على الأقل من انطلاقها ساعد العائدين على اتخاذ ترتيبات سفرهم وأخذ تذاكرهم. كل الإجراءات والتدابير المشار إليها أعلاه، تطلب تمويله تعبئة مالية مهمة من طرف الحكومة. وعموما، فقد تم تنفيذ هذه العملية الاستثنائية بالمرونة اللازمة فيما يخص تطبيق التدابير والمعايير المنظمة لها، وذلك بهدف تقديم المساعدة وتيسير ظروف العودة لجميع المواطنين المعنيين، علما أن مسألة التنقل والسفر تظل من أكبر التحديات التي تواجهها كل دول العالم في سياق تأثير الجائحة.

وقد عرفت عملية عودة المواطنين العالقين إلى أرض الوطن نجاحا ملحوظا. والشكر موصول لجميع المتدخلين الذين انخرطوا في إنجاح هذه العملية، بروح وطنية عالية، في إطار تعبئة قوية لمختلف السلطات العمومية والمتدخلين الذين ساهموا في تنظيمها في إطار احترام تام للإجراءات الصحية المقررة، وتأطيرها بما يتلاءم والحفاظ على المكتسبات التي حققها المغرب في إطار تدبير الجائحة وفق التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وستظل السلطات العمومية المختصة معبأة من أجل مواجهة التحديات المستقبلية في سياق الجائحة، وخاصة ما يتعلق بإيجاد الحلول المناسبة للوضعيات المختلفة التي قد تفرضها الوضعية الوبائية على المواطنين المغاربة بمناسبة تواجدهم خارج التراب الوطني وبما يضمن الأمن الصحي لكل المغاربة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني