تأصيل البرهان في الفرق بين العقائد والأديان ومبدأ التسامح في القرآن

تفنيد الشبهات حول زيارة البابا الى بلد تلاقح الأديان  

 

بسم الله الذي استغنى بمحاميد ذاته عن شهادة كل شاهد ، وكفاه انه للخلق واجد ، و اصلي صلاة على العذراء الطاهرة التي اتت رسول السلام القائل في ما يخبر به عنه << وسلام علي يوم ولدت ويوم اموت ويوم ابعث حيا>> كما واصلي واسلم على عوالم نون والقلم وما يسطرون والسر المطلسم نبينا الاكرم عليه ازكى الصلاة والسلام . 

اما بعد لقد شاء الله بحكمته ان يكون الاختلاف نوعا وجوديا فارقا مميزا للكون بصفة عامة وللانسان بصفة خاصة وان العقائد في تركيبتها البنيوية وصبغتها التعبدية محمولة على حكمته في الارادة مع مبدأ توجيه عباده الى توحيده في المشيئة اختيارا طوعيا حتى ينعدم مفهوم الاكراه ونجد القران الكريم مشحون بهذه البراهين في اصل الامة الواحدة الموحدة دعوته في الارشاد لعباده المؤمنين بقوله(هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون ) ونجد في موطن اخر هذه الآية الكريمة يقول عز وجل ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم فيما اتاكم فاستبقوا الخيرات صدق الله العظيم وقوله تعالى واذكروا نعمه الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا )، والنعمة بدلالت السياق  هي نعمة الاسلام وفي ابعادها الاخرى هي نعمة الانسانية والقران تكلم بنداء يا ايها الناس اكثر بكثير من يا ايها الذين امنوا لان الناس هم خلق الله يعودون لادم وادم من تراب، والذين امنوا هم فئة اتخذت نسقا عقائديا للتوحيد بالله وبرسله ،وجاءت كلمة الكفر في مفترق الطرق تحتاج لتتبع دقيق  في الفرق بين الكفر في اصل المعتقد مع وجود صفة الايمان وان معناه هو الاقبار وتغطية الحق مع دلائل وجوده المنطقية والدوقية والبديهية، إذا فالبحث في القاسم المشترك بين الانسانية مع وجود المفارقات  العقائدية باعتبارها حالة حاصلة قوله تعالى وهو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ويتكلم  القران الكريم عن القيم الكونية المشتركة في بعدها الوجودي الحامل لسيمات التعدد والاختلاف في الرموز والاشكال التعبدية فيقول سبحانه ولولا دفاع الناس بعضهم لبعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ،  اذا اصل أن  الكنائس والصوامع والبيع هي صور لانماط تعبدية تختلف في شعائرها عن مفهوم المساجد ،  وقدم تقديم تنوع واعتراف مع فارق في خاصية المساجد فاذا كان القران الكريم لا ينفي صفة الرهبانية والنصرانية مع ما يحملانه من اوصاف عقائدية مميزة ونجد القران الكريم يتجاوز هذه العقدة الشكلية وينفذ الى اعماق المضمون ليجسد وجهة الانصاف فيقول سبحانه ذلك بان منهم قسيسون ورهبانا واذا سمعوا ما انزل على الرسول ترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق . ويتكلم سبحانه وتعالى عن البعد والمقصد ونبه الى وجود الخلل في الوسيلة والخروج عن الهدف المنشود فيقول سبحانه رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فاتينا الذين امنوا منهم اجورهم  . ويترك سبحانه وتعالى الخصائص العقائدية الشكلية ويلتفت إلى الجوهر فيقول سبحانه ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابون من امن منهم بالله واليوم الاخر . وبعد هذه التوطئة نعود الى الاشكال الذي تطرحه بعض الجهات وتعلن النكير والتنكير وتستعظم الامر كان الجبل نطق فوقهم ظلة فظنوا انه واقع بهم وفي هذا العرض الهادئ سافصل بحول الله تعالى الفرق بين التمثال والصنم وبين الرمزية والحقيقة في ما يتعلق بمفهوم الوتنية والشرك وهل تجوز ممارسة العبادة داخل الكنيسة مع وجود تمثال مريم العذراء ورمزية صلب المسيح مع وجود اذان في الكنيسة وترانيم نصرانية وهل هذا يعد تشبها شنيعا اذا امتزج  ، اولا التمثال هو الرمز الذي يحمل في ابعاده حضور شخصية مميزة حاضرة في الوعي الجماعي كدلالة ثقافية وعقائدية متجدرة اذ كان سليمان عليه السلام يعمل له الجن الثماثيل التي تعود إلى  حقبة اجداده من جهة ابيه داوود عليه السلام وكانت حول قصره وفي عرصاته  ومسارحه صبغة حضارية  وارثا ثقافيا قال سبحانه في وصف هذا المشهد يعملون له مايشاء من تماثيل وحراب وجفان كالجواب وقدر راسيات ، فهل كانت مانعة  له من ذكر الله تعالى والصلاة وهي محيطة به وهل امره الله بهدمها باعتبار ان قوم نوح اقدم منه فنهاهم عن الصور المشخصة لصلحائهم وهل الصورة هي الاصل في المنع او ما يترتب عليها ولهذا في القاعدة الفقهية تقول العلة تدور مع الحكم وجودا وعدما، ولننتقل الى تعريف موجز لصنم فهو مكان يقصده الداعي على هيئة صورة يعتقد من خلالها ان في طياتها روحا تتجاوب مع العالم العلوي لتنوب عن الله في العطاء ولهذا ارتبط مفهوم الصنم بالشرك لان الشرك هو تشخيص المطلق في عالم المقيد واخضاعه لزمان والمكان ونظرية النسبية وهذا مبحث عميق  في علم العقائد وعلم الكلام  ونعود إلى لب  الاشكال هل كان لجوء النبي صلى الله عليه وسلم الى غار حراء عدولا عن الطواف في مكة ام ان اختلاءه في غار حراء كان لتأمل والصفاء الذهني الذي يتهيئ بموجبه  لتلقي الخطاب الالهي ، الم تكن الاصنام حول مكة فهم يشركون بنسب هبل لله ورسول الله يوحد الاها لا شريك له ، هل كان المانع  ما يقولون او المانع هو طرده ومحاربته وهل لما ذهب المسلمون الى الحبشة اشترطوا على النجاشي  ان يلقي صليبه أو يطمس  تمثاله او يترك ترانيمه من اجل ان ينصت الى القران الكريم باعتباره الافضل، هذه اسئله اتمنى ان يجيب عنها فقهاء الانكار دون نكران لحقائق التاريخ و تأويل النصوص الدينية على مقتضى ما تقتضيه قرينة سد الذرائع عندهم  فعوض أن نمد أيدينا إلى دعاة السلام ووضع ايدينا بإمارة  المؤمنين ونبني مبادئ الانسانية وضحد دواعي العصبية والتطرف تتيه بنا قريحتنا  الى مجادلة الصور والعناوين الواهية من اجل التعريف بدواتنا البالية ، فهل استشعرتم  الزيارة وشهر رجب وهل ادركتم ما معنى الحضور بساحة المسجد المبارك  وفحوى الرسائل العظيمة ام ستمعتم الى جنباتكم ورميتم برصاصكم في معترك الفضاءات الزرقاء لتقولوا ها نحن فما رميتم كيف يجب ان ترموا ولكن اقول لكم اخطاتم المرمى هذه المرة وما هذه الا بداية ردنا كمريدي السلام وحقوق الانسان، فاذا اكرمتم نزلنا فذلك من كرم شيمكم وان قذفتمونا فليس ذلك من قيمكم.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني