النظام الجزائري : مشكلتنا مع المغرب وليس مع إسرائيل !!

 

الصادق بنعلال:

1 – كثيرة هي الكتابات الصحفية المنددة بالدبلوماسيين ووزراء الخارجية العرب المنتمين إلى محور الدول المعتدلة، التي ارتأت إعادة النظر في موضوع التعاطي مع القضايا القومية الكبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية. كثيرة هي المواقع والصحف الإلكترونية “الثورية” التي لا تتوانى عن تقطير الشمع على دول من قبيل مصر والإمارات والبحرين والمغرب.. لأنها أعادت العلاقات مع إسرائيل بوضوح ومن فوق الطاولة، دون أن تتخلى عن الشعب الفلسطيني العظيم، عكس ما يمارسه تجار الوهم من قوميين ودينيين وبعثيين وعسكريين.. من نفاق بلا حدود، وادعاء بلا ضفاف، الذين يطلبون ود الإسرائيليين بأي ثمن دون أن ينجحوا في ذلك، لأنهم ببساطة أضحوا بلا وزن بين شعوبهم، بل لن نبالغ إذا قلنا لقد أصبحوا أوراقا ذابلة آيلة للسقوط.

2 – وماذا قدم وزراء خارجية الأنظمة العربية العسكرية الاستبدادية، أنظمة “مقاومة الاحتلال الإسرائيلي” غير مقاومة الديمقراطية والحرية والكرامة الإنسانية في بلدانهم؟ أين هؤلاء الدبلوماسيون “الممانعون” الذين لا يتقنون سوى إطلاق الشعارات الرنانة العاجزة عن إيذاء ذبابة؟ لماذا يتم النظر دائما إلى جهة الدول العربية “المحافظة الرجعية” حسب عرف بعض “جهابذة” النزعة القومية المتجاوزة، ولا يتم النظر إلى جهة المسؤولين العرب الذين امتهنوا الكذب على شعوبهم سنين عددا، وهم يرددون: نحن “مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، أين هم الآن؟ إنهم ينسقون ليل نهار مع المسيحيين والبوذيين واللادينيين من أجل تقسيم وحدة تراب جيرانهم.. يا أمة ضحكت من جهلها الأمم!!

3 – إن مطلب العرب قاطبة في سياق دولي جيوسجتراتيجي محموم، يتجلى فيما تضمنه بيان قمة بيروت: انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة حتى حدود الرابع من حزيران 1967، والحل العادل لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين المستند إلى قرار 194، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. إنه المطلب الاستراتيجي النوعي الذي لا تختلف حوله الأنظمة العربية “المحافظة والتقدمية”! لا بل إن رؤساء أنظمة “التصدي والممانعة” الذين فُرضوا قسرا على شعوبهم المغلوبة على أمرها، أبانوا وفي أكثر من مناسبة أنهم مستعدون لقبول أي حل إذا كان يضمن بقاءهم في السلطة! وكمثال ساطع على التناقضات الحادة وازدواجية مواقف زعماء “المبادئ والمواقف الثابتة”، ما جاء على لسان الرئيس الجزائري عبد العزيز تبون في تسريب صوتي يشمل حديثه مع وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن، حيث تخلى نهائيا عما ردده في أكثر من مناسبة من تنديد “بالتحالف” المغربي الإسرائيلي المهدد للجزائر، وأن المغرب جلبا “العدو” إلى حدودنا، وأعلن عن موقف يتعارض وما يطرحه أمام شعبه المتأزم، مفاده أن الجزائر لا مشكلة لها مع إسرائيل بل مع المغرب، وهذا هو الوجه الحقيقي لأصحاب “مناصرة” القضية الفلسطينية والذود عنها. لقد سقط القناع عن القناع، وأصبح دعاة “المقاومة” عراة أمام العالم!


تعليقات الزوار
  1. @مصطفى

    من يتشدق بقضيه الفلسطينيه فاعلم انه يدغدغ مشاعر الشاعب حتى يجعل منه بطلا وهميا ويعطي له مده اطول في الحكم و هكذا لا اقل ولا اكثر

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني