جماهري: إسبانيا ليست قوة مُديرة للصحراء المغربية إلا في مخيلة الجزائر

أكد الكاتب الصحافي، عبد الحميد جماهري، أن جميع الأطراف تعرف أن إسبانيا ليست قوة مديرة للصحراء المغربية إلا الجزائر.

وأوضح جماهري، في مقال تحت عنوان “الرئيس ‬الجزائري: ‬إسبانيا ‬قوة ‬مديرة ‬للصحراء ‬رغما ‬عن ‬أنفها. “يعرفها” أكثر من نفسها…!” نشرته جريدة “الاتحاد الاشتراكي” في عددها الصادر اليوم الأربعاء، أن “إسبانيا ليست قوة مديرة، ‬والأمم المتحدة تعرف ذلك، ‬وإسبانيا تعرف ذلك والصحراويون ‬يعرفون ذلك.. ‬والرئيس تبون لا ‬يريد الاعتراف بذلك”.

وفي هذا الصدد، قال الكاتب إنه “من الواضح أن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، ‬مقتنع تمام الاقتناع بأنه ‬يعرف إسبانيا ووضعها السياسي ‬وقراراتها الدولية أكثر مما تعرف هي ‬نفسها، ‬ولا ‬يتردد في ‬إعطاء الدروس عن ذلك وتنظيم اللقاءات الصحافية لتقديم دروسه التاريخية والأخلاقية عن.. ‬بعد!”، معتبرا أنه “يصر على تأدية اليمين السياسي ‬عندما ‬يقسم للإسبان أنه ‬يعرف بلادهم ‬أكثر ‬من رئيس وزرائها وأكثر من الملك فيليبي ‬السادس ‬ومن والده خوان كارلوس وكل المسؤولين..! ‬ويصر عليهم جميعا ‬كي ‬يقبلوا به كاتبا للسيناريو الذي ‬يحدد الدور الذي ‬اختاره لها ولهم قاطبة!”.

فالرجل، يضيف الكاتب، ‬يعيد على مسامع شعبه، ‬وعلى مرأى من العالم كله، ‬معطيات لم تعد ذات بال، ‬بل هو ‬يصر على تزييف حقائق تتعلق بالدور الإسباني ‬في ‬قضية الصحراء المغربية، ‬ويعيد “‬تدوير” ‬-‬ ‬الرسكلة (recyclage)، ‬مواقف لا أحد ‬يعتد بها، ‬وهي ‬في ‬مجملها أكاذيب عن سبق إصرار وترصد.

وفي هذا الإطار، لفت صاحب المقال إلى أن قول تبون إن “‬الجزائر دولة ملاحظة في ‬ملف الصحراء”‬ لم ‬يعد ‬ينطلي ‬على أحد، ‬باعتبار أن العالم ‬يتابع المجهودات المالية والديبلوماسية والسياسية والعسكرية والنفسية حتى، ‬والتي ‬تبذلها بلاده ونخبتها العقيمة منذ خمسين سنة، ‬في ‬مناهضة المغرب وفي ‬تمويل مشاريع الانفصال في ‬الجنوب المغربي.

وأضاف أن قول تبون أيضا إن “‬الأمم المتحدة ‬تعتبر أن إسبانيا القوة المديرة للإقليم، ‬طالما لم ‬يتم التوصل لحل، “لدليل على أن الرئيس الجزائري يثبت ‬قدرة رهيبة على ‬العماء التاريخي ‬والجهل الجغرافي ‬والتزوير العمدي ‬للحقيقة، ‬كما تعرفها الأمم المتحدة، ‬وتعرفها إسبانيا ويعرفها تابعوه في ‬مخيمات العار والسراب”.

وفي هذا الصدد، اعتبر جماهري أن المفاهيم الضابطة للقانون الدولي ‬قد ‬اختلطت ‬في ‬ذهن ‬الرئيس الجزائري بين “‬القوة المحتلة سابقا” ‬للصحراء و”القوة المديرة للإقليم” ‬كما ‬يسميها، مسجلا أن تبون لا ‬يريد أن ‬يعرف أن “‬القوة المديرة” ‬مفهوم مؤطر دوليا بالقانون، ‬وبأدبيات الأمم المتحدة، ‬كما هو متعارف عليها دوليا، ‬ولا ‬يخضع، كما ‬يتوهم، ‬إلى رغبات باثولوجية ‬يريدها أن تصبح حقائق دولية.

وعليه، يضيف الكاتب، ‬فالدول الأعضاء التي ‬تتحمل المسؤولية في ‬إدارة ‬مناطق ما والتي ‬تنعت بالأقاليم ‬غير المستقلة ذاتيا، ‬حسب ميثاق الأمم المتحدة، هي ‬الدول التي ‬يفرض عليها واجبها أن تكون ‬قوة تعمل على رفاه ونمو الساكنة في ‬المناطق المعنية، وتساعد ساكنة الإقليم المعنية على تدبير ‬نفسها، وتحرص على الأخذ بعين الاعتبار تطلعات ‬السكان السياسية، وتعمل على ‬إطلاع الأمم المتحدة على الأوضاع في ‬المنطقة وإخبارها بكل مستجداتها، لافتا إلى أن هذا الوضع لا ‬ينطبق على إسبانيا في ‬علاقتها مع الصحراء المغربية.

وفي هذا الإطار، ذكر جماهري بأن ‬علاقات إسبانيا مع الأقاليم الجنوبية المغربية تضبطها ‬اتفاقية مدريد الثلاثية التي ‬تم توقيعها في ‬14 ‬نونبر ‬1975، مسجلا أنه من ‬مضامين الاتفاق التي ‬لا يجهلها إلا جاهل، ‬الإقرار بـ “وضع حد لمسؤولياتها وسلطاتها كقوة إدارية على الأراضي ‬المذكورة”‬.

وأضاف قائلا “المثير ‬للشفقة أن الرجل لا ‬يعرف أن مدريد لم تعد القوة المديرة للإقليم ‬منذ فبراير ‬1976، ‬بل أقرت رسميا ‬إنهاء الوجود الإسباني ‬على الأراضي ‬نهائيا قبل ‬28 ‬فبراير ‬1976″، متسائلا “‬هل ‬يجهل رئيس ‬دولة تنفق ملايير الدولارات سنويا على مناهضة قضية ترابية لدولة جارة، ‬كل هذه المعطيات؟‬‬‬‬”.

‬وتابع متسائلا “هل الرئيس الذي ‬لا ‬يفلت فرصة سياسية أو إعلامية دون أن ‬يقدم رواياته التاريخية جاهل ‬إلى هذا الحد، ‬أمْ ‬أن لا أحد حيَّن معلوماته أو ساعده على قراءة الوثائق الخاصة بالتراب الذي ‬يريد أن ‬ينتزعه من المغرب باسم وهم ‬اسمه الجمهورية الصحراوية..‬؟!”.

وفي هذا السياق، يتابع جماهري، فإن “الجدار الأخير الذي ‬يريد الرئيس عبد المجيد تبون الاتكاء به، ‬هو جدار التاريخ، ‬ويبدو أن هذا التاريخ وقف عند ‬1976، ‬في ‬الزمن البومديني ‬غير المأسوف عليه، ‬الذي ‬يمجده عبد المجيد تبون صباح مساء، ‬ويجعل منه قاعدة أصولية في ‬تاريخ شمال إفريقيا!”، مشددا على أن “هذا الجدار هار و‬متآكل ‬وآيل للسقوط مع أول هبة حقيقة!”.

ولفت كاتب المقال إلى أنه “إذا كان عبد المجيد تبون لا ‬يعرف، ‬فإن الحكومة الإسبانية تعرف، ‬وقد سنحت لها الفرصة مرتين للتذكير بهذه الوقائع، ‬والتي ‬استعار فيها عبد المجيد تبون وانفصاليوه أفواه بعض أرانب السباق الراديكاليين، ‬لطرحها في ‬البرلمان الإسباني”.

وذكر بأنه في ‬20 ‬أكتوبر ‬2021 “وقف وزير خارجية إسبانيا، ‬ذاك الذي ‬أعطى لعبد المجيد تبون درسا في ‬اللغة الديبلوماسية وحقائق الجوار، ‬ليرد على سؤال للنائب الاسباني ‬أيتور إستيبان ‬عن ‬الحزب الوطني ‬الباسكي ‬يخص “‬القوة المديرة”‬، ‬وكان جوابه واضحا كالتالي: “‬إسبانيا لم تعد قوة مديرة في ‬الصحراء!”.

وسجل أن الحكومة الإسبانية ردت نفس الرد، ‬في ‬رسالة جوابية عن أسئلة لحزب “سيودادانوس”، في ‬شهر فبراير ‬من السنة نفسها!، مشيرا إلى أن إسبانيا وجهت، في الشهر ذاته، رسالة الى الأمم المتحدة واضعة حدا لمسؤوليتها في ‬الصحراء.

وعليه، شدد جماهري أن تبون حين يقحم الأمم المتحدة ‬كطرف في ‬التشديد على دور إسبانيا كقوة مديرة، تغيب عنه حقائق لا ‬يخفيها سوى الحقد وحده، ‬أبرزها أن اسم إسبانيا لا يرد ضمن لائحة الأسماء الموجودة لدى الأمم المتحدة والخاصة ‬بالأقاليم ‬غير المستقلة، ‬في ‬نظر الأمم المتحدة، وأن هذا البلد لا يقدم أية معطيات أو تقرير أو أخبار من أي ‬نوع كان لهيئات الأمم المتحدة ‬المكلفة بالملف، ‬سواء مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو الأمانة العامة للأمم المتحدة، ‬كما ‬ينص على ذلك تعريف القوة المدنية ‬من طرف القانون الدولي ‬ووثائق الأمم المتحدة.

كما تغيب على الرئيس الجزائري، يضيف كاتب المقال، أن إسبانيا لا وجود لها فوق التراب المغربي، ‬ولا تساعد الساكنة على ‬تدبير ‬شؤونهم أو مساندتهم في ‬تطلعاتهم السياسية.

وخلص جماهري إلى القول “هذا ليس ‬درسا للرئيس الجزائري في ‬محو الجهل الأممي، ‬بل هو تذكير لأن الذكرى تنفع الذين‬ ‬يحبون الحقيقة، أما الذين ‬يحقدون عليها لأنها في ‬صف المغرب، ‬فلا عزاء لهم”.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني