الابل من الشكلية والبيئة

 

بقلم : محمد حسيكي

تنسب الابل من الوجهة التاريخية، إلى حضارة بابل، موطنها من المناطق الحارة، والمياه الجارية، وهي من الحيوانات المجترة الأليفة العيش مع الانسان، الذي يستخدمها في الأشغال العامة، يكتسي من وبرها، كما ينتعل ويوظب الأفرشة من جلودها، ويتغذى من لحومها وحليبها، اللذين يتميزان بالغنى والوفرة من الأملاح الغذائية، والدهون المكملة .

و يجري على جنسها ، من الذكر اسم جمل، ومن الانثى اسم ناقة، وعند عرب الجزيرة يحمل الذكر اسم بعير، والانثى اسم العير .

ومن شعراء العرب من خص الإبل السريعة من ساحة الحروب، باسم العيس، تشبيها لتنقلاتها بطائر العيس الذي يرتوي من الرداد حين حاجته إلى الماء .

أصلها القاري اسيوية الطبيعة من البيئة، وهي على نوعين، وحيدة السنام بالمناطق الحارة، وموطنها من بلاد العرب، وثنائية السنام المتكيفة مع المناطق الباردة وموطنها بلاد الصين المنغولية .

ومن ثمة نخص الحديث عن فصيلي الابل من شكليها العام وبيئتيها الطبيعية :

الابل العربية :

هي إبل وحيدة السنام، الذي يشكل قمة جسمها من دروة عليا كالهرم، تعيش في المناطق الحارة، إذ تتغذى على الأعشاب و النباتات، وخاصة الشوكية التي تختزن من وقت خضرتها الماء، ومنه تتحمل الصبر على العطش، كما تتكيف من وجهة السير، قوائمها المرنة مع مسالك الطرق البرية، وخاصة مناطق الكثبان الرملية .

ومن ثمة عرفت بقطع المسافات الطويلة، وحمل الأثقال من المناطق البعيدة، يركبها العرب الرحل، ويحملون عليها العروس داخل خباء الهودج، ويسمونها الراحلة .

لعبت الابل دورا مهما في بناء الحضارة، وعهد المقايضة التجارية بين بلاد الصين والعرب، كما استعملها المنغوليين المغول عبر شعوب آسيا الوسطى، في دعم العرب عهد استرداد المسجد الأقصى .

الابل القطبية :

خيار الاسم واستحضاره جاءني من مأثورة تعريفية : الجمل من سناميه، كالقطب من مداريه .

والابل من صنفيها آسيوية من طبيعتها، قبل أن تصل جنبا إلى جنب مع الانسان، إلى افريقية، وأسترالية .

ومن ذات الدروتين عرفت الابل المنغولية، بذات السنامين التي تنتشر أعدادها من بلاد منغوليا بالصين، لها سنام أمامية فوق الكتفين، وسنام خلفية فوق الرجلين، كقطبي اليابسة من المتجمدتين، بل وعلى شاكلة السيارة الرباعية الدفع من الجهتين .

وهي ابل قارية تتحمل البرودة، والحرارة، تختلف شكلا وبنية عن الابل العربية الوحيدة السنام، ضخمة عريضة المنكبين، صغيرة الرأس، طيعة جانب الانسان، يكسوها الوبر من العنق والأطراف، لعبت دورا هاما في حياة الانسان البرية، والروابط البشرية من الحضارات وعبر القارات .

عرفها العرب عهد المقايضة التجارية، وسموا حمولتها قشة البعير، وعن طريق الابل وصل الاسلام إلى بلاد إفريقيا، والهند والسند والصين، وأوصلت ذات الحمل على ظهورها البضائع التجارية من أقصى بلاد آسيا إلى الضفة الجنوبية من البحر الابيض المتوسط

بعد هاته اللمحة، نود أن نعرف بالمناطق القطبية من الشمال، حيث تزخر طبيعتها المختلفة بالأحياء والنباتات، تخبوا من وقت التجمد، وتظهر على السطح من وقت الذوبان، حيث يزهر النبات، وينمو ربيع ثان من مدار استوائي، وتنتعش الحياة من الطبيعة الشمسية، بالمناطق القطبية، التي عاش فيها الانسان من حيف، على عهد الكهف .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني