عبثاً نلتقي

د. خالد زغريت
عتبة: من سونيتة شكسبير رقم (18)
(….لن يتباهى الفناء الرّهيب
بأنكِ تمشين بين الظلال
إذا صغتُ منكِ قصيدة الأبد
فمادام في الأرض ناسٌ تعيشُ
ومادام فيها عيون ترى
فسوف يردد شِعري الزّمان
وفيه تعيشين بين الورى .
وليم شكسبير )

عبثاً نلتقي آخرَ الرّيحِ خيْطَ دُخَانْ
تُغنيننَ في بُحَّةٍ: يا حبيبي التقينا
لِمَ رمَّانتي في عيونكّ صارتْ أقلَّ اخضراراً
تُرى ما الذي بكّ سوَّى الزَّمانْ
اِنظرِ الآنَ أعلى الرِّياحِ هناكَ
كأنَ بتلك الرِّياشِ بقايا جناحي
أما قلتَ: في خيَالاتنا سدُراتُ الأمانْ
ها يدي لا تلامسُ وسْطَ مرايايَ إلاّ جراحيْ
لا تقلْ كانَ ما كانَ نحن التقينا بغيرِ الأوانْ
فتفتُّحُ أزهارِ كرْزتنا ليسَ عدّانه
مثلَ عدّان قلبي لشمسِ الصَّباحْ
اضحكي
نحنُ نُلْهي العصافيَر عنْ قمحنا بالصُّداحْ
وكطفلين قد غافلا حدقاتِ الزَّمانْ
وتشاقتْ طراوةِ روحيهما قمراً
يلْعبان بشَعْرِ ضياه
ومنْ بُعدِه يضْحكانْ
لِمَ تبكينَ ؟ ما كنتِ شتلةَ آسٍ
تعيشُ على القبرِ بينَ الدُّموعْ
أنتِ آخرُ منثورةٍ في شبابيك حلْمي
تثيرُ العتابَ شذا منْ شموعْ
يتشقَّقُ صوتي طريقاً إليكِ
وأكسرُ بين يديكِ رغيفَ الغيابْ
أعبرُ الدَّرب بين مراياكِ يشْربُ طيري السَّرابْ
فتُرفرِفُ بي أعينُ التَّائهينْ
عطشي الآنَ أكبرُ ممَّا بعينيكِ منْ جرَّةٍ للحنينْ
كم نروحُ مع الرِّيحِ كالرِّيش نرقى سحابَ الأنينْ
ثمَّ نهبطُ من مائنا جمرةَ الذِّكرياتْ
سوفَ نحلمُ كالفرس الخائبةْ
بسباقِ النُّجومِ إذا خسرتْ في الرِّهانْ
سوف نكبرُ كالعشبِ شقَّ الجدار إذا مالتِ الأمنياتْ
آخر الحلم قد نلتقي عبثاً زنبقات دخانْ


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني