الحياة من حرارة الأجواء

بقلم : محمد حسيكي

من مزايا العام القمري، أنه يدور حول الشمس مرة في السنة، كدورة الارض من الفضاء، بمعدل يقارب يوما من الشهر، لذلك ترى العام القمري يدور من السنة دورة الفصول، واحدا تلوى الآخر، حين تدور الشمس واحدا بعد الآخر، ندرك منها أن العام القمري يدور حول الشمس، دورة شهرية من السنة .

حين تبادلت المباركة من العام القمري، مع صديق عزيز من منطقة قيض الفصل، سألني عن حركتي من الرحلات الموسمية، فأجبته، والله ما عرفت للطريق سبيلا، فنصحني أن لا أتحرك من مكاني، كون الأجواء شديدة الحرارة على غير المعتاد، وأضاف كان الانسان وقت قساوة برودة الطبيعة، يلزم دفئ البيت، وكذا الحين من اليوم، يجب إلزام الظل، لأن الأجواء مشتعلة الحرارة .

الحرارة من مدار عام :

الحرارة من مدارها الطبيعي باليابسة، ترتفع من مدارها فوق خط الاستواء، وتعتدل من مدارها على الاستواء من مدار شمسي، أو مدار فضائي، وتنخفض من مدارها الفضائي حين تغيب تحت خط الاستواء .

والحرارة مفيدة للصحة البشرية في حدود 36 درجة مئوية، ويكون لها تأثير متقلب على الجسم البشري حين ترتفع أو تنخفض، خاصة بالنسبة للأطفال الرضع، أو المسنين المتقاعدين عن العمل، بينما الأطفال في سن النمو المتصاعد، تكون لهم القدرة والنشاط الجسمي من وقت القيض، وهو ما نبه له الأولون بالمناطق الحارة، من تربية الناشئة على أخذ الحيطة ووقت للراحة من قترة الحرارة، استنادا لحديث نبوي شريف: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل .

وقبل أن ألج التعليم النظامي، مررت تدرجا من التعليم الأولي، وكان أستاذنا من الفترة الصيفية، يلزمنا من وقت الظهيرة، الحضور إلى فصل القراءة، حفاظا على الصحة، والمكوث بالظل، بل قضاء وقت القيلولة من مكان القراءة، بعيدا عن ضجيج الأطفال والتنغيص على الأهل وقتهم، وكذا وقاية لهم من ضربات الشمس التي لا ينفع معها في حالات تدخل الطبيب .

الحرائق الصيفية :

من وقت الصغر كان القرويون رجالا ونساء، يتخذون الاحتياطات من الحرائق الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة، ويتجنبون المسببات من البيت التي تذكي اشتعالها، كالحفاظ على رماد الأفرنة لثلاثة أيام في معزل، حتى تخمد وترش بالماء كي يزول حرها، ثم طرحها في اماكن النفايات خارج البيت خامدة، كما يتجنبون تشغيل المدخنين من وقت الحصاد، بل ومنعهم من التدخين وقت العمل، إلى حين وقت القيلولة من الظل .

وذات عام من الفترة الصيفية، اشتعلت الحرائق من وقت الظهيرة من إحدى الحصائد الفلاحية، فهرع الفلاحون بأدوات اشتغالهم من فؤوس وعتلات تثريب ولوحات قصدير للردم، إلى جانب قلال ترابية من الماء للإطفاء .

وفعلا تضافرت جهود الجماعة الفلاحية، وتم إخماد الحريق بمعاول ومعارف محلية وجهود تعاونية، دون أن ترك مجال تنقل الحريق إلى الحصائد المجاورة .

التعامل العام مع الحرارة :

خلال مهد الحياة من الفضاء العام، كان التعامل الموسمي مع الحرارة، يجري من اتخاذ واقيات شمسية، تسمى لدى القرويين تورزة .

والتورزة : باللهجة المغربية، مظلة الرأس من صناعة يدوية على شكل دائرة مجوفة، لتخبئ الرأس البشري من الحرارة، تصنع من نبات الدوم البري، تغطي الرأس عاريا لدى الطفل، كما توضع فوق رزة غطاء الرأس عند الرجل البالغ، بالمناطق الشمسية من الأوقات الموسمية .

ومن الأشخاص من يستعملها ليلا من الزمن الفضائي، للوقاية من الاشعاع القمري المؤثر على تصدع أعصاب الدماغ بالرأس .

ومن ثمة كان العرب الأولون يتخذون غطاء الرأس بمناطقهم الحارة، للحماية من التحول المناخي بين مدار شمسي، ومدار فضائي، من طرق القوافل الليلية، حماية من ضوئيات الليل القمري الذي قد يضلهم الطريق من مدار بحري أو طريق بري .

ومما يزيد من ارتفاع الحرارة انحصار الهواء، وقلة التهوية من عامل احتراق الهواء بالأجواء، مما يدفع الفرد إلى استخدام المروحيات اليدوية من وقت الحر نهارا، ومن البيوت الحضرية القابلة للتشغيل بالكهربة، ثم إلى الأجواء الداخلية المكيفة، فضلا عن طلبيات الاستحمام بالمياه الباردة من المناطق البرية، والسباحة الشاطئية من المناطق الساحلية .

ومن عموميات الموسم يكثر الطلب على الماء العذب، والمبردات من قلال فخارية وجراب جلدية عتيقة، إلى مبردات محمولة، أو تشغيل ثلاجات راسيات، تقي المواد من الحرارة وتضفي عليها ذوق الانتعاش .

ومن الحرارة الموسمية، تتفتح وتشع أنوار الربيع ضياء، كما تنضج منها غلال الصيف وثمار الخريف، وخلاف ذلك قيض من فيض، يشح منه الماء والنبات، ويختبئ منه إلى الظل الانسان والحيوان، كما يتراجع من الشاطيء موج البحر إلى الظل .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني