متفرقات عن المادة الحجرية

بقلم : محمد حسيكي

المادة الحجرية هي المادة الصلبة من العمق البحري، والسطح البري، تحمي بنية الارض من عرض البحر، وترصي البر من عوامل الانجراف الموسمية، والتعرية من حركة الرياح المدارية، كما تعمل على تماسك التربة من مدارها الفضائي بالتساقطات المطرية ومدارها الشمسي بالحرارة، اللذين من عواملهما تنجرف وتتعرى وتتفتت البنية الطبيعية للأرض .

ومن وجه عام الأحجار مادة يابسة من التربة المتحجرة، منها أنواع كثيرة تشكل تضاريس السطح الأرضي .

ومن الوجهة العلمية، تتكون الارض من طبقات جيولوجية من عدة عصور، نجد الأقرب منها إلى الحياة البشرية العصر الحجري، الذي بدأ فيه الانسان باستعمال الحجارة لحماية نفسه من الطبيعة، ومن الغير، وكذا دورها في الاستعمال المدني من المعمار، وفي الصناعة، ومن الأماكن الدينية والدراسية والأبحاث العلمية، منها من له علاقة بالفضاء، ومنها من له علاقة بالسطح .

ومن ثمة يرى الفكر البشري أن العصر الحجري هو عصر من العصور الجيولوجية الذي ينسب إلى بنية سطح الارض من عمقها البحري بالوسط الفضائي، ومنه نقول أن الارض تكونت كغيرها من الكواكب بدءا من العصر الحجري، الذي نشأ من غبار كوني منه البري المترب من مدار شمسي، يعلو من السطح عن السطح البحري، ومنه البحري المحجر تحت سطح البحر من مدار فضائي، ساهمت الحرارة في ذره غبارا متناثرا من المدار الشمسي، كما ساهم الماء في تكتله حجرا صلبا وتفتته رملا من حجر هش وتربة من غبار متماسك، من المدار الفضائي .

وعصر فكر العلوم المعرفية، عرف الأولون بالفكر من واقع الحياة الملموس، أي أن قراءتهم للأشياء صعبة المنال على المتخيل العلمي، لأن قراءة الواقع من ذاته أسهل على العقل من قراءة الواقع من ظله، وأصعب على الفكر الذي يفسح المجال من المتخيل العلمي .

وعلى سبيل الذكر نكتفي بأسماء تخص متفرقات من التضاريس الطبيعية ومنها أنواع حجرية، منها ما يهم مناطق الفلاحة، ومنها ما يهم مناطق المعمار، إلى ما يهم البنية الصناعية، ثم ما يهم الأبحاث العلمية، والدراسات الميدانية .

التضاريس الطبيعية :

هي السطح الكروي للأرض، وليد التربة الذي تتساقط عليه الامطار وتجري عليه المياه، ينبت منه النبات وتحيا عليه الأحياء، يتشكل من أحجار مختلفة الأشكال والأحجام باختلاف المناطق، منها ما يشكل تربة السهل وهي حصى وحبيبات رمل، تنحدر تنازليا نحو التربة، وتصاعديا نحو التحجر، ومنها ما يشكل الجبال التي تتجمد منها التساقطات، والقشرة الأرضية بالعمق التي تصد موج البحر عن البر .

والطريف من الحياة الكونية، أن من الكواكب من تلتقي جدورها من العمق الفضائي، وتختلف اختلافا جوهريا من السطح .

ومن أطراف التضاريس الطبيعية الأحراش التي تشكل مناطق متحجرة من تربة اليابسة، وجنبات مجاري الأودية ومنحدرات الشعاب التي تختلف شكلا، عن الأحجار الراسخة من الارض والمستقرة من المكان، وكذا عن حصى تلال السهول، وتربة رمل الصخور الهشة المترملة، التي تنحدر وتمتد بالبرية من جدور ساحلية .

ومن المناطق الفلاحية تنتشر أحجار البرية، متعددة الأشكال والألوان منها الناصعة البياض، ومنها المتفحمة، ومنها الصفراء الشبه الهشة، منها الصلدة الصلبة ومنها الهشة المفتتة، منها الجيرية ومنها الرخامية، ناهيك عن الأحجار الباطنية، المائية والمعدنية .

لكن ما يهمنا هو ما يطفو على السطح، من أحجار التربة، وصلاحيتها من الاستعمالات الجارية على الأيدي البشرية .

أحجار التربة :

قبل الحديث عن أحجار التربة، نذكر كيف كان مشايخ العلم من العرب، يأخذون طلبتهم من الحواضر في جولات تطبيقية من حلقات علمية نحو الأحراش البرية، لاطلاعهم على الأحجار من أنواعها وأحجامها وأسمائها وشكل التربة منها، ونوع النبات الذي ينمو منها، وكذا الأصيلة الثابتة والمحمولة من مجاري حمولة المياه بالأودية ومن المنحدرات، أو المنقولة بالأيدي البشرية للأشغال العامة، أو من عامل طبيعي ناجم عن المدار المناخي العام، والمتحول من التفتت الصخري من مدار الحرارة والأمطار الموسمية .

ومن ثمة تنتشر أحجار التربة من المناطق البرية، من اماكن متفرقة بالسهول ومن الأحراش وبالجبال، ومنها الصخور البرية والساحلية .

ومن أحجار التربة، الحصى الابيض الغني بالطاقة المشتعلة كحجر القرع الليلي، وأيضا الحجر الهش الغني بالمادة الجيرية، ومنه الحجر الصلد الغني بالمواد الحديدية، والاحجار الرخامية المنزوية من الوسط المتحجر .

والأحجار كانت أول سلاح استعمله الانسان من الطبيعة بالمناطق العارية من البرية، إذ كان الانسان يرمي بها الطير والحيوان، ويتنازع ملكيته من التربة مع جنسه من بني الانسان .

وعصر الرعي من مناطق البرية اعتبر المتنقلون بين الأحراش أدرى باستعمال الحجارة من مستوطني السهول الرطبة، ذات المعارف والاستعمالات من التربة الطينية .

أحجار المعمار :

ظهرت أحجار المعمار في المناطق المعمورة من الأحراش البرية، في شكل سقيف حجري، أو مصلى تعبدية، ثم في شكل دوائر حجرية تعلوها أهرامات الأكواخ الزراعية .

وعهد البنيان الحضري استعملت الأحجار مع ملاط الطين في أشغال البناء من أبراج المدن، والقصور والأبواب العالية، وأقواس النصر، وبنيان أماكن العبادة، وترصيف الممرات لحمايتها من الأوحال من المواسم المطرية .

وتطور استعمال الحجارة في المعمار من البنيان التقليدي، إلى الزخرفة والنقش على الحجر، وتخريمه سبائك حجرية للزينة من البنيان على الأبواب واماكن المعمار التي تؤثث المظهر الحضري للمدن العتيقة .

واشتهر من عمران الحجارة عرب ذي النون الكنعانيين من افريقيا وآسيا، والبابليون من آسيا، والروم من أوربا وإفريقيا وآسيا

وخلال عصر استخدام الطاقة في الانتاج، تطورت آليات تحويل الأحجار إلى مكسرات من أوراش عمل، يتم منها استخراج مواد تحويلية مصنعة متعددة الاستعمال، من البناء والتجهيز الحضري، باستخراج الاسمنت، وهو مسحوق غباري مسلح، مقاوم للماء والرطوبة، والحصى الخاص بتعبيد الطرقات والترصيف، وأنواع من الرخام للزينة بالمعمار، فضلا عن العمران المنحوت بالجبل كالذي تشهد أطلاله الأثرية من مدائن صالح ومآثر البتراء .

الصناعة الحجرية :

هي أدوات عمل صناعية من المادة الحجرية، واشتهرت منها صناعة الرحى لطحن الحبوب، الخاصة بتحضير مؤن التغذية، من طحين وزيت التي يقتات بها الانسان، إذ منها من تشغل باليد العاملة، ومنها من يتم تدويرها بالحيوان، ثم منها من يتم تدويرها بالمجاري المائية، كما في مناطق الأطلس الكبير المغربية .

أحجار الأماكن الدينية والأبحاث العلمية :

الأحجار من الوجهة الدينية، مادة طهورة نقية، تحظى بالمقام الطاهر من الأماكن الدينية، فهي تسد بالضرورة الحاجة مما سد الماء بالطهارة، كما يتمم به للصلاة، وتتخذ منه الجمرات، ودافع منه أطفال الحجارة عن الأماكن المقدسة، كما استعمل من رماله فرش أرضية المصليات، وتسوير محيط السقيفات، قبل عصر الأبنية المعمارية .

ومن الجانب العلمي، هي أحجار من الطبقات الجيولوجية للأرض، ومن المناجم المعدنية، والمترامية الأطراف من الفضاء كالنيزكية، والمحمولة من رحلة رواد أبولو الفضائية، فضلا عن القذائف الحجرية عهد ظهور أسلحة الرماية النارية .

وتتواجد تلك الأنواع من المتاحف الخاصة، والمختبرات العلمية الخاصة بالتضاريس الأرضية، فضلا عن المتحجرات من بقايا هياكل بشرية وحيوانية ونباتية .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني