ذكرى الأعياد وإشكالية الاحتفال

بقلم : محمد حسيكي

العيد هو اليوم الذي تجتمع فيه الأسرة والعائلة وجماعة المجتمع، من احتفال يعيدون فيه بعضهم بالأفراح والمباركة، من يوم خاص بالأسرة أو بجماعة المجتمع، من دين يدينون به، أو ولادة يحتفلون بها، أو ذكرى اجتماعية تحظى بالأولوية من إحيائها .

والأعياد منها الدينية وهي سابقة العهد من الحياة البشرية، والأعياد الوطنية من عهد الكيانات الدولية، ويوم الميلاد من الحياة الفردية، واليوم العالمي من عهد الهيئة الأممية المتحدة، كاليوم العالمي للمرأة، يوم المناداة بمساواتها مع الرجل اجتماعيا ودوليا .

ونقتصر من الذكر على الأعياد الدينية، من الشهور القمرية في المنظومة الاجتماعية من البلاد المغربية .

وأول الأعياد من العام الهجري في النظام الاسلامي، الشهر المحرم فاتح العام من السنة، وعيد الأضحى آخر أعياد العام الهجري من مداره بالسنة، من سطحها وفضائها والفصل بين جهاتها، باليوم والشهر من مدار شمسي ومدار فضائي .

واقتصارا من الذكر على هذين العيدين، لما يطرحه من إشكالية على الساحة الحضرية، تستدعي يقظة السلطة، ومصالح النظافة البلدية من عيد الأضحى، والمصالح الأمنية من ليلة الشعلة، وصباح الرشق بالماء بين الأفراد من عاشوراء .

العام الهجري :

العام الهجري في التقويم الاسلامي، هو عام ذو مدار قمري، من دورة الارض دورة فضائية من شمسها أربعة فصول، ومن قمرها اثنى عشر شهرا، أولها شهر محرم الحرام، وآخرها شهر ذي الحجة .

شهر المحرم :

هو الشهر الأول من العام الهجري القمري، يحيي فيه المسلمون الاحتفال العام من ليلة عاشوراء، المسنون البالغون يتطوعون بالصوم تقربا إلى الله بإيمانهم، ويتواصلون بالرحمات مع أماكن موتاهم، ومن الزيارة وعيادة بعضهم بعضا من مساكنهم، كابرا عن كابر.

أما الصغار فيمرحون بأدوات اللعب ليلا، من استخدام الشهب المضيئة، وأنواع من مصنوعات المفرقعات المدوية من وسط الأحياء، وإيقاد شعلة العام والتحليق حولها من قفزات، تعلوها الافراح وقفشات الضحك والانشراح، بينما في اليوم الموالي، يصبحون على التراشق بالماء من الأبواب والأسطح، لا يفرقون بين قريب وجار من السكن، ولا عابر سبيل إلى العمل .

إذ كثيرا من المستخدمين تحول الأجواء السائدة يومه بينهم، وبين مقرات مزاولة العمل من حركة التراشق هاته، إلى أن تهدأ الأحوال بعد الظهر .

ويبقى مغزى شهر محرم، من الوجهة الاجتماعية، شهر رأس العام الهجري الذي يتخذ تقويما فضائيا، يتم ثبوت رؤيته بالعين المجردة من مدار فضائي، أو الحساب الفلكي، من مدار شمسي .

ومن الوجهة الدينية، هو شهر يوم الفتح وائتلاف قريش من مكة حول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، على وضع الحجر الأسعد لبيت الله الحرام .

عيد الأضحى المبارك :

إن كان شهر محرم شهر عيد الفاتح من العام الهجري، الخاص بتاريخ الأمة الاسلامية، فإن عيد الأضحى شهر نحر من آخر العام الهجري .

وقد كان الاحتفال به يطرح إشكالية لدى الجالية المغربية من البلاد الاوربية، التي يرتبط معها المغرب من روابط دولية، مما يضطر معه أفراد الجالية بالحضور إلى بلدهم للاحتفال بالعيد .

وإن كان المغرب يتعامل مع غير المسلمين، في أعيادهم من بلده بمنحهم العطلة الادارية، المعمول بها والمؤدى عنها، فإن أفراد الجالية المغربية من أوروبا، لا تتمتع بذات الحقوق الادارية للجالية، بل إن اشتغلت فلها الأجر اليومي، وإن احتفلت خصم من أجرها يوم الحفل، بل ولربما تؤدي ذعيرة مالية، على الاحتفال إن نحرت في عيد الأضحى.

وبالمغرب في النصف الثاني من القرن العشرين، عند نفي السلطان سيدي محمد بن يوسف وأفراد عائلته، من طرف سلطات الحماية، أوقف الغضب الشعبي الاحتفال بالعيد، تضامنا مع الأسرة السلطانية .

وعهد الملك الحسن الثاني، حاول أن يراجع النظام السائد من مجريات العيد، بالشكل المقبول شرعا والمنظم اجتماعيا، من طرح أن العيد من شاكلته يؤدي إلى استنزاف بالثروة الحيوانية .

غير أن ما يطرحه العيد على الساكنة بالساحة الحضرية، ضيق السكن الذي تطور من سكن عائلي فسيح الأرضية، إلى سكن طبقي قائم على الاسرة الصغيرة والحياة الفردية، مما جعل الأسرة تضيق من تواجد الخروف اليومي، وما يطرحه من نظافة على مرافق البيت وأهله، فضلا عن مخلفات الأضحية يوم العيد من الشارع العام، وما يطرحه على المصالح المعنية من أشغال مستعجلة .

ومن ثمة أضحى ذوو السكن الطبقي، يتوجهون بالخروف إلى المجازر البلدية، عوض البيت من يوم العيد، والأحرى أن يقتنوا ذبيحا من دكان الجزارة، وأحشائه الداخلية، خير بالحفل على تعب الأسرة من البيت، وحرصا على النظافة من محلها وفي مجملها.

ومن الوجهة الترفيهية، أصبحت بعض الفنادق السياحية، تطرح بالمناسبة عروضا احتفالية مشجعة، خاصة بالأسرة التي تود قضاء العيد من يومه، بطقوسه من وسط الفندق، في أجواء شراكة جماعية بالنحر مع سهرة فنية خاصة من النزل السياحي .

وهي أجواء احتفالية لائقة، لمن يريد ان يتخلص من ضجر البيت، وصخب الأجواء من يوم استثنائي في الحياة المجتمعية .

وأخيرا تبقى إشكالية الاحتفال بالأضحى ومن مطلع العام الهجري، طرحا اجتماعيا يخص عائلة المجتمع وحاجة الطفولة إلى فضاءات عمومية للاحتفال، والذين يعيشون العيد بأجوائه المرحة، فيما بينهم وفي أحضان ذويهم، نضير الأجواء العائلية التي يحييها الكبار، في توادد وتواصل وتراحم، متفاكهين بما اتاهم الله من فضله وحسن نعمه .

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني