أطفال في مهب الريح

الصادق بنعلال

“كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” ، هذا كلام صادر عن الرسول محمد (ص) يوضح قيمة المسؤولية وثقل مكانتها العظيمة في حياة الأفراد والمجتمعات في كل الميادين والمجالات ؛ السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية.. فكلما أنجزنا واجباتنا بوعي وتفان وإخلاص، كلما شاع في واقعنا الأمن والإخاء والصفاء وكل القيم الإنسانية الرفيعة. لكن عددا كبيرا منا للأسف الشديد يعتقد خطأ أن الالتزام بأداء الفرائض الدينية التعبدية هو الغاية الأسمى والهدف المبتغى لإسلامنا الحنيف، والواقع الذي لا يرتفع أن الدين المعاملة، وأنه لا يؤمن أحد حتى يحب لغيره ما يحب لنفسه، وأن إماطة الأذى عن الطريق صدقة .. إلى آخر لائحة الأعمال الصالحة غير المحدودة التي هي “خير ثوابا عند ربك وخير أملا”. وإذا اقتصرنا على مثال واحد وبسيط سيبدو لنا جليا بأننا أبعد الناس عن المضامين القيمية والرسائل الإنسانية السامية التي دعا إليها القرآن الكريم والسنة النبوية العطرة، هذا المثال يتجلى تحديدا في أسر تخلت “بطواعية” عن دورها في تربية الأبناء تربية سليمة، قائمة على النصح والمتابعة والعناية الإيجابية دون فرض أو ضغط أو تحكم، فكم من بناتنا وأبنائنا في عمر الزهور تعج بهم الحواري والأزقة ليلا ونهارا دون أن يكونوا مصحوبين بأولياء أمورهم، فيتعرضون لشتى أنواع الاعتداء والانتهاك، و”يتعلمون” كل ألوان الاحتيال والعنف وبذيء القول، مما يدفعهم دفعا نحو الفشل و الانكسار والسقوط بين مخالب الضياع، كل ذلك والآباء والأمهات في انشغال عنهم بمجالات “أخرى”، ولا ينتبهون إلى فلذات أكبادهم إلا عندما يسقطون في المحظور ويقع الفأس في الرأس. كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته. صدق رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام.

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني