الفاتكان يرفض الإصلاح الليبرالي للكنيسة الكاثوليكية بألمانيا

بقلم: احمد البوشي

شهر قبل انعقاد الجمع العام لسينودس الكنيسة الكاثوليكية الألمانية في فرانكفورت: الكاردينال غيرهارد لودفيغ مولر يُحْرم مبادرة الإصلاح الألمانية من أي حق أو سلطة لتغيير نظام الكنيسة الكاثوليكية.

فقدت الكنيسة الكاثوليكية في ألمانيا الكثير من الثقة في أوساط المجتمع الألماني بعد كل الفضائح اللاأخلاقية التي عرفتها الكنيسة في السنوات الأخيرة ومنها الاعتداءات الجنسية على الأطفال و الشباب من طرف الكهنة و القساوسة، أو قانون العمل التمييزي الخاص بمؤسسات الكنيسة أو الفضائح المالية المتكررة و غير ذلك. سنة 2019 أطلقوا أساقفة الكنيسة الكاثوليكية الألمانية بمشاركة اللجنة المركزية للكاثوليك الألمان مبادرة إصلاحية لاسترجاع الثقة المفقودة والتصدي للحملة الاحتجاجية للتنازل عن العضوية في الكنيسة الكاثوليكية، ما يشهده المجتمع الألماني منذ سنوات.

الآن وبعد تنامي ملحوظ للمقترحات الإصلاحية للجمع العام لسينودس الكنيسة الكاثوليكية يزيد الفاتيكان من حدة لهجته تجاه الحركة الإصلاحية الألمانية. الكاردينال والتر كاسبر (89 سنة)، أحد الكرادلة الأكثر نفوذا في الكنيسة الكاثوليكية يصرح علنا عن تخوفاته من تحويل الكنيسة الكاثوليكية من كنيسة “لرعاية المؤمنين” إلى كنيسة “لمشاركة المؤمنين”. كما صرح الكاردينال غيرهارد لودفيج مولر (74) , و هو القاضي المرموق في المحكمة العليا للكنيسة الكاثوليكية بالفاتيكان, تجاه وكالة الأنباء الألمانية بعدم شرعية هذه الإصلاحات:

“أننا هنا في روما نريد ممارسة السلطة والإصرار على قناعاتنا بطريقة ديكتاتورية. بحكم أن الكنيسة أسسها وصممها يسوع المسيح ولا سلطة لدينا لتغيير هذا الأمر”.

الكاردينال مولر يعد هذا انكارا صارخا للفاتيكان عن أي مسؤولية لتبني أفكارا جديدة من مبادرة الإصلاح الألمانية. ووفقًا لمولر، فيجب على مؤتمر الأساقفة الألمان واللجنة المركزية للكاثوليك الألمان التوقف عن إعطاء الانطباع بأن مبادرتهم الإصلاحية سوف تتمكن أن تغير الكنيسة العالمية الكاثوليكية في أي نقطة أساسية للديانة المسيحية.

بهذه التصريحات لصناع قرار متميزين من أوساط الفاتيكان يزداد التصعيد بين ممثلين الكنيسة الكاثوليكية في ألمانيا و بين المؤسسة الأم في الفاتيكان تحت رئاسة البابا فرانسيس. بحيث ان الكثير من الخبراء يعتبرون هذا التصريحات أكثر من مجرد عضب للفاتيكان و انها ستُلزم الكرادلة و الأساقفة الألمان لاتخاذ قرار في سؤال محوري: هل أعارض روما إذا تعاطفت مع بعض أفكار الإصلاح؟

دراماتورجية هذه النقاشات ليست مفاجئة بأي حال من الأحوال وستزداد حدة في غضون شهر، حيث سيُعقد الجمع العام الرابع لسينودس الكنيسة الكاثوليكية الألمانية بمشاركة 230 مندوبًا في فرانكفورت. هناك سيتم التصويت على قرارات و بيانات لاهوتية و دنيوية ذات أهمية استثنائية، على سبيل المثال حول الحياة الكهنوتية و عزوبية الكهنة و القساوسة، و كذلك التسلسل الهرمي لمؤسسة الكنيسة، والأخلاق الجنسية للكنيسة الكاثوليكية، و أيضا ملف إقصاء النساء من المناصب المرموقة و بالأخص اللاهوتية منها. كلها ملفات تعتبرها المبادرة الإصلاحية الألمانية متوازية مع التوصيات الأخيرة للبابا فرانسيس بإعادة تقييم المثلية الجنسية في المذهب الكاثوليكي، وإعادة النظر في التسلسل الهرمي والعزوبة للكهنة. كما يقر ممثلين المبادرة الإصلاحية على أن العديد من الأفكار الإصلاحية لا يجب بالضرورة أن تكون متوافقة مع الكنيسة العالمية ما يشير إلى ان الإصلاحيين الألمان قد يكونوا يهدفون إلى طريق جديد لـ “كاثوليكية ألمانية” لا تتوازى مع الكاثوليكية الرسمية العالمية والممثلة من طرف الفاتيكان.

أما المحامي نوربرت لوديك, الاختصاصي في قانون الكنائس بألمانيا, فهو يعبر عن “خداع ذاتي” كبير للحركة الإصلاحية الألمانية في اعتقادها التمكن من تحقيق أي نوع من الإصلاحات في الكنيسة العالمية للكاثوليك. ما يتماشى مع الأقوال الأخيرة لسفير دولة الفاتيكان بألمانيا حيث صرح هذا الأخير، في الجمع العام الأخير لسينودس الكنيسة الكاثوليكية، أن البابا كان “المرجع ومركز الوحدة لأكثر من 1.3 مليار كاثوليكي في جميع أنحاء العالم” بينما نسبة الكاثوليكيين الألمان لا تتجاوز 22,6 مليون كاثوليكيًا, في إشارة إلى أن العقيدة الكاثوليكية في جرمانيا أو أي منطقة أخرى في العالم لا بد وأن تكون موحدة و موازية للكنيسة الكاثوليكية الأم في الفاتيكان.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني