كرونا والتطعيم

بقلم : محمد حسيكي

أواخر سنة 2019، وأوائل سنة 2020، ظهر وباء كرونا في شكل فيروس معد ومتنقل من الاختلاط البشري، الشيء الذي دفع منظمة الصحة العالمية، إلى إخطار المجموعة الدولية بإعلان حالة الطوارئ الصحية، واتخاذ اجراءات احترازية لتفادي تنقل العدوى، تهم تقييد حركة تنقل الأشخاص بالفضاءات داخل المجتمعات، وإغلاق الحدود الدولية، فضلا عن التعبئة العامة للمصالح الصحية المدنية والعسكرية، واتخاذ أسرة ميدانية لمواجهة تفشي الحالة، وتجند السلطات المدنية والعسكرية للسهر على تطبيق النظام.

وكأن المجتمع الدولي يتعرض لهجوم خارجي من كواكب أخرى، قلب الهلع من انتشار الوباء عقارب الساعة، وأقامت الصحة العالمية القيامة من شيء طارئ على الخاص والعام .

كرونا :

فيروس يصيب الجهاز التنفسي، في شكل نزلة برد وزكام حاد إلى درجة الاختناق، التي يوقف استفحالها عمل الدماغ والقلب، تنتشر قوة الاصابة بين جهاز التنفس الحساس من الرأس، وجهاز التنفس الباطني من الصدر، ظهر في وقت موسمي بالنصف الشمالي من الكرة الأرضية، من مدار السنة الفضائي دورة التجمد بالقطب والأمطار الموسمية من جهة اليابسة الموالية للمدار .

وقد دفع هذا الوباء الجديد إلى طرح علمي على منظمة الصحة العالمية، بإحداث لجن علمية دولية مختصة، لتتبع حالة الانتشار والتجارب الاختبارية والسريرية على المستوى الدولي، وانصبت الأبحاث الطبية على التحليلات الدقيقة للفيروس وتشريحه طفرة طفرة، على شاكلة إربا إربا، مما أدى إلى ظهور أشكال عديدة منه، تختلف بالعينات من الموجات، التي خلقت الرعب وطلب النجدة الدولية في عدة دول .

وأخيرا، بعد مضي سنة على انتشار ومحاصرة الوباء بالطرق الاحترازية، ظهر اللقاح المناعي لحماية الفرد والمجتمع، وليعزز عمل التدابير الاحترازية، والحجر المنزلي والمنع من مزاولة بعض المهن ولو كانت طبية .

التطعيم ضد الوباء :

ظهر التطعيم أولا في البلد الذي ظهر فيه الفيروس، واقتدى المجتمع الدولي بالتطعيم، وتعددت الاجتهادات وقامت عدد من البلدان بإنتاج اللقاح، وظهرت المنافسة بالسوق الدولية، وتم التوافق الدولي على اتخاذ التطعيم في جرعتين .

وباتخاذ الاجراءات ومباشرة التطعيم، أعطيت الأولية للبالغين والمسنين، واستثني الأطفال دون سن الثامنة عشرة، لكن الارتباك الدولي الذي تداخلت فيه عوامل سياسية، عاد ليدمج الأطفال المتمدرسين في التطعيم، لكي يعودوا إلى فصول الدراسة، بدل التعليم عن بعد .

ووسط الجدل الدولي لم يتوقف الفيروس عن الاستمرار في الظهور، ولو بحدة محدودة، ومتابعته أجناسه العلمية جينا بعد جين، مما دفع الساهرين على الصحة العالمية إلى اعطاء الضوء الأخضر إلى المجموعة الدولية، بتجديد جرعات التلقيح للأشخاص الملقحين مادام الفيروس ساري الانتشار، ولا ينجو من ضرباته الملحقون خاصة المسنين .

وهو ما دفع العديد من البلدان للعمل بالجرعة المعززة، والجرعة التذكيرية، لتخطي الحالة الوبائية، كما الشأن في المغرب، الذي لم يكتف باقتناء اللقاح، بل أقدم على تشييد مصنع لإنتاجه، إلى جانب لقاحات أخرى، وتعميم الحماية الاجتماعية على مواطنيه .

لكن رد الفعل البشري بالساحة الدولية، أن التلقيح الذي خلق جدلا، بين الدول والأفراد، قد لقي الاقبال على الجرعتين الأساسيتين، بينما الجرعة المعززة، والتذكيرية، وقع عنها تراجع من الخيار الفردي، لم تشفع الحملات التحسيسية إلى الدفع بالإقبال عليها، بالرغم من تزايد أرقام الاصابات المعلن عنها .

فهل ذلك راجع للتدابير الاحترازية التي وقع التخفيف منها، وقيود السفر التي تم رفعها، أم أن التلقيح أعد أساسا للبالغين والمسنين الذين تتراجع مناعتهم، من عامل السن وهشاشة صحتهم من الأمراض المزمنة، التي تجد صحتهم فاتحة الباب على مصراعيها أمام أعراض الموجة الوبائية .

لكن القارة الأوربية، التي تعرف نسبة عالية من المسنين، بفضل الرعاية الصحية ومستوى العيش الجيد، قاومت الوباء من غير حساسيات ولم تترك له منفذا للفتك بالمسنين، خاصة وأن الفيروس اقترن ظهوره طبيعيا بفترة التحول المناخي، من مدار شمسي إلى مدار فضائي، تتقوى فيه نزلات البرد، ويحتاج في المواطن الأوربي إلى التدفئة لمقاومة القساوة المناخية .

ومن جهة الاختلاط البشري، فإن دولة الصين التي تعاني من اكتظاظ سكاني، وقفت في وجه الوباء، وايقظت المجموعة الدولية بخطورة انتشاره، وفعلا انتصرت عليه، وحدت حدوها المجموعة الدولية، في إعلان حالة الطوارئ الصحية، واتخاذ التدابير الاحترازية، والتقيد الشخصي بالإجراءات الصحية، والخضوع للتلقيح كإجراء مناعي للحماية الشخصية والاجتماعية .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني