عبد الحق الخيام.. رحيل رجل واجه الإرهاب

محمد الشرقاوي
رحل رجل كبير…فقد المغرب واحد من رموزه الأمنية، التي طبعت العشرين سنة الماضية..إنه عبد الحق الخيام، الرئيس السابق للمكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
رجل أدى واجبه بصدق وأمانة..كان صادقا والموت سنة الله..بهذه الكلمات نعى محمد الدخيسي، مدير مديرية الشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني، صديقه وزميله الخيام.
أعلن “إمام المسجد” عن صلاة الجنازة..جنازة رجل..لكننا اليوم نحن أمام جنازة رجل شاهد على سنوات صعبة مر منها المغرب وخرج منها سالما. رجل سار على درب حماية أمن واستقرار البلاد. واحد من أبرز الرموز الأمنية التي قاومت وبصلابة التهديدات الإرهابية. لم يكن الأمر عفويا أن يقترح عبد اللطيف حموشي سنة 2015 أن يكون على رأس البسيج بعد تأسيسه الخيام. لأنه يعرف خصال الرجل ومهاراته الأمنية وكفاءته المهنية.
عبد الحق الخيام ابن الميدان. اشتغل سنوات في مصالح الشرطة القضائية بالدارالبيضاء. سنة 2004 ستعرف حياته انعطافة كبيرة، حيث تم تعيينه رئيسا للفرقة الوطنية للشرطة القضائية. عندما نتحدث عن هذه الفرقة نتحدث عن نخبة الأمن المغربي وزبدته. فرقة تحارب الجريمة المنظمة والشبكات العابرة للحدود. الفرقة التي تولت مناهضة التطرف والإرهاب. كل ملفات الإرهاب مرت من هنا، كلها كانت تحت عين الخيام.
عندما أقر البرلمان منح ضباط المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني الصفة الضبطية وتأسيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية كتجسيد لذلك، تم وضع الرجل على رأسه. المناصب الأمنية ليست نزهة ولهذا يوضع فيها الرجال الذين خبروا الميدان. كان الخيام فارس المهمة. وكان حبوب الشرقاوي الرجل الثاني، الذي سيتولى المهمة بجدارة كبيرة.
ملفات كبيرة مرت من هذا المكتب. تحديات بحجم الجبال تمت معالجتها. تأسيس المكتب صادف الصعود الكبير لتنظيم داعش الإرهابي، الذي جذب كثيرا من ذوي النفوس الهابطة. كثير من المغاربة التحقوا بداعش تم التصرف معهم عند عودتهم بما ينص عليه القانون. وأكثرية ممن كانوا ينوون السفر إلى هناك تم الوصول إليهم قبل أن يغادروا تراب الوطن. خلايا عديدة تابعة للتنظيم كانت تود ارتكاب فظاعات في المغرب تصدى لها المكتب. في كل ذلك كانت بصمات المرحوم واضحة.
رحل الخيام بعد أن أدى رسالته كاملة. رحل الخيام بعد أن قدم كل ما يلزم لخدمة هذه الخيمة الكبيرة التي اسمها المغرب.
رحل الرجل لن اسمه سيبقى راسخا مكتوبا في الذاكرة الجماعية للمغاربة.
رحم الله الفقيد.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني