الكتاب الورقي والكتاب الإلكتروني أية علاقة ؟

 

الصادق بنعلال

يشهد العالم الراهن تقدما مدهشا في الميدان التكنولوجي، إلى حد يعجز فيه المرء عن ملاحقة ما يصدر و بشكل سريع ، من ابتكارات بالغة الجدة والتطور. و يعرف مجال النشر الثقافي انعطافة مفصلية لم يشهد الإنسان لها مثيلا من قبل، فأصبحنا أمام منافسة شديدة بين كل من الكتاب الورقي التقليدي و الكتاب الإلكتروني الجديد . فما هي الاستراتيجية المثلى و الكفيلة بجعلهما أداة كفيلة بإنجاز مهمة التوعية الراقية لدى القارئ الشغوف بعالم الثقافة ؟
فعلى صعيد المضمون يمكن القول بأن كلا منهما يهدف إلى تحقيق وظائف نبيلة ، تتمثل تحديدا في نشر الوعي والمعرفة، والرفع من مستوى الذوق الفني والثقافي لدى القارئ ، كما أنهما يتطلبان قدرا كبيرا من الاهتمام والعناية والتركيز، من أجل إدراك أبعادهما و محتوياتهما الدلالية و القيمية ، و كل منهما يصاغ نسبيا بأدوات لغوية محكمة البناء و نسق منهجي مخصوص، لإيصال الرسالة الإنسانية إلى المتلقي المتعطش إلى المزيد من التبصر بقضايا الإنسان والعالم والكون، مهما اختلف الكتابان ورقيا و إلكترونيا ، من حيث الأشكال التعبيرية من أدب و فكر و علم و دين و سياسة ..
بيد أنهما يختلفان كثيرا على مستوى الصوغ الشكلي ، فلئن كان البحث عن المعلومة في المؤلف الورقي يستدعي بعض الوقت و التنقيب في رفوف المكتبات و فهارسها ، فإن الولوج إلى عالم الفكر و المعرفة في عصر الكتاب الإلكتروني أضحى غاية في البساطة ، و في متناول كل من يصبو إلى جني ثمار الإبداع البشري المتنوع ، كما أن الإبحار في محيط المؤلف الإلكتروني ، يمنح المرء كما هائلا من المعارف القديمة و الحديثة و بالصوت و الصورة عالية الجودة ، شريطة أن نحسن استعمال الأدوات التكنولوجية الحاملة للكتب والمؤلفات العديدة، مثل الكومبيوتر والهواتف المحمولة و الألواح الإلكترونية المختلفة الأشكال و الأحجام ، حتى نتجنب كل الآثار السلبية التي قد تعود بالشر على الصحة الجسدية و النفسية للقارئ.
وعلى ضوء ما سبق يمكن القول إن الهدف الأسمى الذي يسعى إلى بلورته على أرض الواقع ، كل من الكتاب الورقي و الكتاب الإلكتروني ، رغم الاختلافات الظاهرية ، يتمثل أساسا في الدفع بالمعطى الثقافي نحو الأفضل ، والعمل الحثيث من أجل نشر القيم الثقافية الراقية ، و استنبات مستلزمات الوعي الحداثي و العقلاني ، و تقريب المعرفة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية .. إلى أكبر قدر من المتلقين عبر كل بقاع العالم ، من أجل توسيع دائرة النظر النقدي السليم ، و المعاينة الراجحة للظواهر الإنسانية ، و تحصين المواطنين قدر الإمكان من هيمنة المعرفة السطحية غير المجدية ، و التي هي بمثابة سياق اجتماعي حاضن قوي لشتى أنواع “التطرف المدني والديني” .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني