الانسان ضحية تصرفات الخطأ والإلحاق

 

بقلم : محمد حسيكي

 

الانسان من حياته الشخصية، يمر من مراحل عمرية، من حياة فطرة الطفولة، ثم فترة البلوغ من الرشد، فحياة الكهولة، ثم الشيخوخة، فالمرحلة الهرمية من العمر .

ومن حياته العامة، يمر من أخطاء منها اللصيقة بشخصه، من ذاته أو من غيره، لكن إن كان يسأل عن الأخطاء المرتكبة من شخصه، فإن المستغرب أن يسأل عن الأخطاء التي ترتكب من غيره على شخصه، عبر تسلسل فترات العمر من حياته الشخصية .

الأخطاء :

قد يقع الانسان عرضة للخطأ، وإن كان جنينا في بطن أمه، إن لم يعرضه للوفاة، قد يعرضه لتشوه خلقي، والأخطاء مرت وتمر بها الحياة البشرية، وهي شيء قابل للإصلاح من وجهة الفرد، ومنها ما هو قابل من جهة المجتمع، ومنها ما هو متداول ويجري العمل به إقليميا ودوليا، كونه خطأ أدبي، لا يلحق الضرر المادي من العمل به …..إلغ .

من هذا الباب نطرح حالة للفرد من المجتمع بالتشخيص التالي :

عهد مغربة الحياة الاجتماعية، وضبط الهوية الشخصية، كانت البداية من قانون الأحوال الشخصية، ثم الحالة المدنية، فورقة التعريف الشخصية .

وعبر الاثباتات والعلائقية من الحياة الاجتماعية، نطرح قضية اسم خالد، الذي أميت من والديه، وأحيي من مرضعته الام من تربيته، مما خلق تحولا في حياة الشخص، من عالم الموت إلى عالم الحياة، الذي أنطلق وتفاعل من ارضية حب واحتضان، بطلتها المرأة، وظلها الرجل الذي يختفي من الحب، ويظهر من الاحتضان .

الفناة البكر ربيعة :

عاشت الفتاة ربيعة، حياة قروية بين أحضان والديها، الذين تحكمهم الحياة الشرعية والعلاقات العائلية، مما جعلها تتبادل الأماني المستقبلية مع ابن عمها، الشيء الذي لم يرق نفسية والدها، الذي كان يرتبط بعلاقات توافقية، من الرأي وجلب الاهتمام، مع ابن عمه داخل الجماعة القروية، وهو أب لعدة أبناء من تربية حسنة .

وقع التراضي بين أبناء العمومة على المصاهرة، ونسج العلاقة الزوجية بين ربيعة وحمان، على منوال الأجواء السائدة من الجماعة غير أن مبارك ابن عم ربيعة، غاظه الحال مما تؤول إليه حياة بنت عمه .

ذلك ما أبداه من يوم الزفاف الذي قاطعه، وألح على أهله بالمقاطعة، من يوم قدم عمه، إلى بيت أخيه فستان للزوجة، وعمامة إلى أخيه، اعتبارا له بالحق من الاخوة والزفاف.

زفاف ربيعة وحمان :

مرت ليلة الزفاف في جو من الأفراح الجماعية بالقراءة القرآنية التي ترافق وقفة العريس، والرقص والغناء العائلي إعلانا للفرح من إقامة بيت أسرة جديد .

وكان من التقاليد الزوجية السائدة عرفا وشرعا، ان زواج البكر، يختلف عن زواج الثيب، من حيث الصداق، ومن حيث الأفراح العامة .

سروال الزفاف :

ينسب سروال الزفاف في الزواج الشرعي إلى زواج البكر، وهو من الملابس الخاصة بالعروس، تأتي به من بيت والديها، ضمن كسوتها من حاجيات وأثات بيتها .

والسروال في الحياة الزوجية المغربية، ينسب إلى زواج البكر القادمة من بيت أهلها، إلى بيت الزوجية، تحمله الأم من يوم البناء بالبكر، بأغاني الأفراح العائلية من بيت العروس، إلى بيت الأبوة، الذي يبارك لأهل بيته، حياة الشرف من العرض، ومروءة البنوة من التربية .

ومن الوجهة العلمية، السروال هو البكارة التي تعرف بها البنت البكر، تحملها من فطرة خلقتها، إلى بيت الزوجية من الرشد .

ومن الشرع في زواج البكر، أن البكارة تستوجب تمام الصداق، وعدمها نصف الصداق، إذ يرجع الفقه الدخول بالبكر إن وجدت مفتض بكارتها، إلى عدم البناء الشرعي، مما يستوجب نصف الصداق، وللزوجين الخيار في استمرار الحياة الزوجية، أو الطلاق .

حالة زفاف ربيعة وحمان :

خلال ليلة الزفاف، لم يحصل للزوج الدخول بالزوجة، لموانع نفسية خيمت عليهما من عارض بالخلوة من البيت، إذ صار الأهل يترقبون من وراء بوابة البيت، الدفع لديهم بالسروال الذي يحمل لون علامة البكارة .

لكن المانع خيم على الأجواء من الفرح بالصمت، الذي لا يعرف له سبب، بل توجهت الأنظار والهواجس نحو ابن العم، الذي أبدى انشراحه، مما وصله من أخبار، ودعا للطرفين ببقاء الحال على حاله .

رغم ما حصل لشخص حمان وربيعة، استمرت المعاشرة الزوجية بينهما، وصار الأهل والعائلة يسعون طولا وعرضا، لفك الأزمة الحاصلة من زواجهما .

ومن ذاك المسعى، حصل التوصل إلى نصف الحل، من وجهة الزوج حيث أصبح قادرا على الانتصاب، مما سمح باستمرار المعاشرة، بينما الزوجة بقي العارض يغلق باب الفرج من جهتها .

استمرت المعاشرة الزوجية من خارج الفرج، إلى أن حصل الحمل من داخل البطن، وهو ما خلف الذهول والحيرة من الوسط القروي، وطرح تساؤلات مخيفة على حياة الزوجة المعلقة من بكارتها ومن حملها .

خلقت هاته الحالة تصدعا في العلاقات بين أبناء العمومة، اللذين تصاهرا من توافق أسري، وتعارض صبياني، وضعهما أمام حالة طوارئ محيرة .

انتهت الحالة التي تداخلت فيها العرافة، والممارسات الشعوبية، بالوضع من المستشفى، دون مرافقة الزوج وأهله، الحامل التي لازالت على بكارتها .

ولادة من الاعتراف والنكران :

بعد حالة الوضع رفض أهالي الزوج، عودة الزوجة إلى بيت الزوجية، مما ألزمها بيت أهلها، ومرت العلاقة العائلية من مشاحنات وطعنات كل يلقي باللوم على الآخر، إلى أن أقدم الزوج على الاعتراف بنسله، وتسجيله من سجل الحالة المدنية .

عندها طرد من بيت أهله، وراح لاجئا إلى جانب الزوجة من بيت صهره، إذ يسود من الحياة العائلية بالوسط القروي، سريان النفقة من الجد إن وجد، على أبنائه وحفدته المتواجدين من بيته، إلى أن يعتزلوا الانفاق والحياة من البيت .

حالة العرف الجماعي :

دفعت حالة العرف الجماعي التي يعيش عليها ساكنة القرى، إلى التوصل بين الأطراف إلى إنهاء الحالة الزوجية، وعودة الزوج إلى بيت أهله، والتحمل العائلي من أهالي البنت ورضيعها، تبعات الحالة من الأعراف والتوافقات .

غير أن مجريات الحالة، التي ما أن تغيب من ساحتها حالة، حتى تأتي أخرى، علها تجد للحالة مخرجا ونهاية .

وهكذا جاء وتقدم لأسرة الأم العازبة، من يخطب ودها للزواج ثانية، حينها فرح الأهل بالجديد، الذي يسر العين ويفرج الغمة عن الخاطر .

قبل الأب تزويج أبنته، والتكفل برعاية فلذة بنوته، مما فسح المجال أمامها إلى حياة زوجية كاملة، ابتهج لها الجميع بالبكارة، واندماج ربيعة من الحياة الزوجية اللائقة .

وقبل أن نعبر من الحياة الانتقالية لدى خالد، من يد كفالة جده إلى يد مرضعته الكفيلة بتربيته، نعرج على الحالة الشخصية والمدنية لوالده من البطاقة والكناش .

البطاقة الشخصية :

من خلال علاقتي مع والدي، تعرفت من خزانته الوثائقية على بطاقة تعريفه الشخصية، والتي تعود إلى عهد المخزن الشريف لما قبل الاستقلال، وهي بطاقة استمارة مخزنية متنبرة من فئة عشرين فرنكا، من حجم ورقة التعريف، تحمل من غير صورة ملامح أوصاف الوجه الخاصة بحاملها، من غير عنوان، وإن كان للوالد مسكن من الدور الحضرية بالمدينة .

وللعودة إلى عهد الاستقلال، ساد من الوسط القروي من بعض الجهات العمل ببطاقة التعريف الشخصية، وإن لم يكن للفرد من عائلته كناش الحالة المدنية، يسمح له من حياة العزوبة إنجاز دفتر الحالة المدنية من محل بطاقة التعريف الشخصية .

ذلك ما كان عليه حال حمان من حالته العائلية، قبل الزواج من ربيعة التي أنجب منها خالد .

الحياة الانتقالية للولد خالد :

بعد زواج ربيعة من زوج ثان، تركت ابنها في كفالة والدها، وحينها ومن وسط أفراح الزواج، أقبلت سيدة على الجد للتكفل بابن العازبين، شريطة أن يسقط من كناش الحالة المدنية لوالده، ويلحق من دفتر الحالة المدنية لمرضعته الكفيلة بتربيته .

الخطأ العابر :

من خلال المحاورات الثنائية والمشاورات بين الأطراف، وقع الاتفاق والتعاون على تمويت الرضيع من والديه، وإسقاطه من كناش الحالة المدنية المنجزة من قبل الأب لفترة عزوبته .

وبعد التسليم لأسرة غير إنجابية، راحت الأم المرضعة رفقة زوجها، بتسجيل الولد من دفتر الحالة المدنية الخاصة بهما، باسمه الشخصي وتاريخ ميلاده، دون إلحاقه بالسجل .

وانتهت حياة الأم العازبة بالزواج الهادئ، وحياة ابنها الذي أضحى ابنا لأم مرضعة وتربية لائقة، رفعت عنه الوأد من تمويت، واستعادة الحياة من تفويت .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني