هل نحن أهل لتنظيم المونديال ؟!

 

عبد اللطيف مجدوب

شغب الملاعب ، هل هو ترجمة لهمجية متقدمة؟

كانت ظاهرة الشغب وإتيان الأعمال التخريبية ؛ بالكاد ؛ تلاحقنا عند كل إجراء مباراة كرة القدم ، داخل الملاعب الرياضية ، من مدن المملكة ، لكن أن ترافقنا حتى خارج أرض المغرب فأمر ذو بال ، ويستدعي بالدرجة الأولى وقفة تأملية عميقة أمام جملة من العوامل المكونة لبناء شخصية المواطن المغربي ، بدءا بالأسرة والمدرسة والميديا.. وانتهاء بالمجتمع ككل ، فقد أكدت الملاحظة الأمبريقية (scientific Ampiric أن أدوار هذه العوامل انحسرت وتدهورت بشكل مخيف ، ولم تعد مساءلة الطفل ولا مراقبته تحظى بالاهتمام اللازم من طرف الأبوين ، ومن ثم غدا نمو شخصية الطفل ؛ بالكاد يقتصر على توفير الضروريات المادية الملحة ، من غذاء وكساء وإيواء ، في غياب تام للعناصر العاطفية والتربوية والتعلماتية والمهارية “Learning & Skillfully” ، فتتشكل شخصيته أقرب ما تكون إلى الغرائزية منها إلى الإنسانية ؛ أناني مطلق ؛ ميال إلى إشباع نزواته ؛ معاد لكل نظام أو نسق؛ تواق إلى الفوضى في معناها العام ؛ عدواني إلى أبعد الحدود ؛ نزّاع إلى التخريب..

عناصر التهميج (Barbarismy)

شخصية بهذه المواصفات الأسرية ؛ كما أسلفنا ؛ تجد لها في الواقع الاجتماعي عناصر معززة ، تزداد معها همجيته رسوخا مع توالي الأيام ؛ في مقدمتها العطالة والتهميش والزمالة المماثلة ، وأحيانا كثيرة السقوط في مهاوي التعاطي للمخدرات والرذائل.

نماذج لهمجية متقدمة

هناك وقائع وأحداث ؛ قد لا تدخل تحت الحصر ؛ وهي بمثابة مؤشرات على جانب كبير من الخطورة ولزوم الحذر ؛ منها واقعة القطار الذي استقطب فتيانا من كل حدب وصوب ؛ يحدوهم أمل السطو والسلب من أناس يرقدون تحت عجلات القطار ! إلى جانب واقعة أسواق الماشية في العديد من البلدات ؛ عرفت اقتحامها من طرف عصابات مدججة بالأسلحة البيضاء ، ثم أخيراً وليس آخرا ظاهرة التخريب والشغب ؛ في أعلى درجات الوحشية ؛ والتي تنتهي بها عادة المباريات في العديد من الميادين الرياضية ، وما ينجم عنها من خسائر في الأرواح والعتاد.
• وتشكل مباراة المغرب والشيلي ؛ بالأمس القريب في مدينة برشلونة بإسبانيا ؛ استثناء لهمجية متقدمة (فوق العادة) ، نقلتها عدسات مصورين لقنوات فضائية محلية ودولية ؛ عاين من خلالها ؛ ملايين المشاهدين أنموذجا لهمجية فريدة ، صادرة من أفراد “جمهور” مغاربة ، كانوا على موعد مع اقتحام الملعب وتطويق بعض اللاعبين ، مع ما صاحبه من تهشيم وتخريب الأبواب والحواجز والمقاعد ، كانت مثار تعليقات وسخرية لاذعة ؛ سواء من طرف هذه القناة أو تلك ؛ أجمعت على استغرابها لمثل هذه السلوكيات الهمجية لمغاربة في “المهجر” ، فكيف بهم لو كانوا داخل بلدهم ، مما خلف انطباعا بوجوب منع “المغاربة” من حضور التظاهرات الرياضية على أي مستوى.

“نكتة” ترشح المغرب لاستضافة المونديال!

ما زالت السلطات المغربية ، والرياضية منها على الخصوص ، تعتقد أن تنظيم تظاهرة عالمية في حجم المونديال تستوجب فقط البروباغندا والتمويل ، وعرض بعض البنيات الرياضية الجاهزة ، وتنسى أو بالأحرى تتناسى جانبا حيويا بالدرجة الأولى هو”بيئة المونديال” أو بعبارة المجتمع الذي سيحتضن التظاهرة ؛ مواصفاته ؛ علاقاته ؛ سلوكياته وعاداته ومواقفه تجاه الآخر ؛ جماهيره بصفة عامة.
وغني عن البيان أن الوقائع والحوادث التي أسلفنا ذكرها تُعتمد من طرف الفيفا “FIFA” (الكونفدرالية العالمية لكرة القدم) ، في تغذية بنك المعلومات عن البلد المضيف أو”المترشح” على الأرجح ، فكيف له (احتضان) المونديال وهو يعاني من :
• لا وجود لمراحيض عمومية ؛
• بيئة اجتماعية غير مأمونة دائما ؛
• الشباب العاطل يشكل نسبا مائوية مخيفة ؛
• الفوارق الطبقية ، حدث ولا حرج ؛
• الفساد الإداري مستشر بنسب معطلة للنمو؛
• البنيات التحتية هشة ، تخضع في تشييدها للزبونية والبرقراطية ؛
• السلوك البشري بين الأفراد يميل إلى العدواني .
وأخيراً ، هل الفيفا هي من الغباء والقصور المعلوماتي ؛ حتى تمنح المغرب ؛ بالمواصفات الآنفة ؛ تنظيم كأس العالم ؟! ، فبدلا من ذلك ، علينا شق طريق البناء والإصلاح والقطع مع النموذج الفكري المتقادم ، ولا نعمد ؛ كل وقت وحين للترشح ؛ (كم مرة ترشح المغرب ؟) ربما بعدد نجوم السماء مع المليارات التي تذهب هباء في البروباغندا (حملة الدعاية) ، ما زلنا على المثل المغربي الدارج “كنتعلقو فين نتفلقو” !

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني