حماية التلاميذ بمحيط مؤسساتهم التعليمية ضرورة اجتماعية ملحة

 

كفانا استهتارا بالمسؤولية الاجتماعية
تعلو أصوات الفعاليات المدنية وطنيا في كل موسم دراسي لتنادي بضرورة تشديد المراقبة وزجر أصحاب الدراجات النارية ومروجي المخدرات الذين ينتشرون بمحيط المؤسسات التعليمية، وكذا الدخلاء من النشالين وأصحاب السوابق العدلية والمتحرشين و من لا شغل له سوى ترصد ومطاردة القاصرات والقاصرين
وتثير هذه الظواهر المشينة قلقا لدى آباء وأولياء أمور التلاميذ خاصة من جنس الأمهات لما زرع الله فيهن من عواطف جياشة وخوف تجاه فلذات أكبادهن و خصوصا أن الكثير من التلاميذ باتوا يتعاطون المخدرات بسبب ترويجها بالقرب من مؤسسات تعليمية، فيما أضحت التلميذات فريسة للتحرش من طرف غرباء عن المؤسسات التعليمية
وقد سبق أن أكد نور الدين عكوري، رئيس فيدرالية جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بالمغرب للعموم بأن ظاهرة انتشار الدراجات النارية بمحيط المؤسسات “أصبحت تؤرق بال الأسر والتلاميذ، إذ تسببت في حوادث خطيرة، هناك من توفي بسببها”.وأن “هذه الظاهرة تسيء للمدرسة المغربية، وهو ما يستوجب تعزيز المراقبة من طرف المصالح الأمنية، وعدم السماح للغرباء بالتطاول على المؤسسات ومحيطها”
مضيفا أنه “رغم المجهودات المبذولة من طرف مصالح الأمن، مازلنا أمام انتشار المخدرات وأقراص الهلوسة، التي يقوم أصحابها باستقطاب زبائن من التلميذات والتلاميذ، وهناك من بات يستغلهم في عملية ترويجها”
ودعا السيد عكوري إلى وجوب أن يكون هناك زجر قوي في هذا الجانب لهؤلاء، وأن تكون الأحكام قاسية في حق كل من ثبت تورطه في بيع الممنوعات وترويجها بالمدارس ومحيطها، لكونهم يدمرون مجتمعا برمته”
كما ألح رئيس رئيس فيدرالية جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بالمغرب على الأساتذة بأن يقوموا بأدوارهم في مراقبة التلاميذ والإشعار بالأخطار المحدقة بهم، مؤكدا أيضا على أهمية دور الأسر في التبليغ عن مثل هذه الظواهر المضرة
بالتلاميذ بالمؤسسات التعليمية
رسالة تحسيسية
و أقرب نموذج للاستهتار بقيم المؤسسة التعليمية من طرف دخلاء ونشالين ومتحرشين ممن يتسكعون بمحيط المؤسسات التعليمية،ما تشهده أحيانا الثانوية التأهيلية للا عائشة بالرباط والتي تربعت منذ زمن بعيد على عرش النظام التعليمي الثانوي بالعاصمة الإدارية لهذه المملكة السعيدة،إذ في غياب كاميرات مراقبة خصوصا عند الأبواب وعسس كاف بمحيط المؤسسة،يتعرض التلاميذ لا سيما الإناث منهم إلى السرقات والمطاردات والتحرشات من قبل أولئك الدخلاء على المؤسسة
وفي هذا الصدد،تولى آباء وأمهات التلاميذ توجيه رسالة تحسيسية إلى السيد مدير المؤسسة،هذا نصها
بسم الله الرحمن الرحيم
من آباء وأمهات و تلاميذ ثانوية
للاعائشة التأهيلية بالرباط
إلى الأستاذ المحترم مدير الثانوية – الرباط
الموضوع: محضر توقيعات بشأن أمن وسلامة التلاميذ
سلام تام بوجود مولانا الإمام و بعد،
يشرفنا نحن الموقعون أسفله، آباء و أمهات تلاميذ هذه المؤسسة التعليمية ذات التاريخ العريق و التلاميذ أنفسهم أن نرفع إلى سيادتكم هذا المحضر التوقيعي لنحسسكم بمدى خطورة ما يتعرض له التلاميذ إناثا وذكورا من اعتداءات
وسرقات عند باب المؤسسة لحظة المغادرة من طرف دخلاء يترصدونهم عند خروجهم . لذلك، نلتمس منكم، سيادة المدير المحترم ،طلب تعزيز الأمن بمحيط المؤسسة حفاظا على فلذات الأكباد وهم في معظمهم قاصرون و أبناء أسر محترمة كما تعلمون ، سيدي المدير، راجين من الله تعالى أن يعينكم في مسعاكم الخير
وتفضلوا بقبول فائق التقدير و الإحترام
حماية التلميذ من العنف تضمن جودة التعليم
في مقال صدر بموقع جريدة “العرب” اللندنية يوم 2015/03/17 تحت عنوان:حماية التلميذ من العنف تضمن جودة التعليم،قال فيه محرره أن العنف والتعنيف في المدارس يحرمان التلاميذ من تكافؤ الفرص في التعلم
فما من شك أن الأطفال أكثر الفئات الاجتماعية ضعفا في مواجهة العنف الذي يطالهم حتى داخل الإطار المدرسي وتنعكس نتائجه السلبية بشكل ملحوظ على أدائهم الأكاديمي وتحصيلهم العلمي. هذا ما اتجهت جهات دولية مدنية إلى التركيز عليه بالبحث والتمحيص في محاولة لتحديد فئات التلاميذ الأكثر تأثرا بالعنف وكشف تأثيره السلبي عليهم بهدف رسم استراتيجيات دولية كفيلة بحماية التلميذ من هذه الآفة المدرسية
العنف يشمل اليوم جميع مجالات الحياة وكل أنحاء العالم لدرجة أنه أصبح بمكانة الظاهرة الفتاكة التي تضر المجتمع بمختلف مكوناته. وهو يمس التلاميذ والتلميذات داخل الفضاء المدرسي لينتهك أبرز حقوقهم وهو “التعليم”، كما يشكل خطرا على تكوينهم و توازنهم النفسي وتحصيلهم العلمي
ومن أبرز مظاهر العنف المسلط على التلاميذ نجد ذلك القائم على النوع الاجتماعي أو الجنس في المدارس وما حولها وهو يمنع الملايين من الأطفال في العالم من تحقيق النجاح في مسيرتهم التعليمية. هذا ما توصلت إليه نتائج عديد الدراسات والإحصائيات المهتمة بحقوق الطفل في التعليم، حيث أظهر تقرير “الرصد العالمي لتوفير التعليم للجميع” الذي قامت به كل من منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” ومبادرة منظمة الأمم المتحدة لتعليم الفتيات نتائج صادمة حول العنف في الفضاء المدرسي وخاصة منه المسلط على الفتيات
عبارات عن العنف المدرسي
الظلم يستدعي الظلم والعنف يولد العنف.
الذي يزرع الكراهية يحصد العنف والانتقام والموت.
العنف يبدأ حينما يتوقف الكلام.
لم نعثر لحد الآن على أي شيء كالقوة لمقاومة العنف.
الانتصار الذي تحققه بالعنف بمثابة هزيمة.
العنف وحش مجنون إذا أطلقته لا يمكنك أبداً أن تسيطر عليه
لكي تقهر العنف عليك أن تعظ المحكمة بفلسفة الشمس.
أول شيء أساسي لتحقيق النجاح على الدوام هو عمل مستمر ومنتظم من العنف.
ما يسلب بالعنف لا يحتفظ به إلا بالعنف.
عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني