عصر المعلومة من الحياة الاجتماعية

 

بقلم : محمد حسيكي

 

المعلومة في الحياة البشرية، مصدر المعارف الجارية عن قرب، على العقل من الحياة العامة، تفيد بالاطلاع على كل جديد مفيد، لفظا وعملا، يجلب الاهتمام والمتابعة، التي تجعل من الانسان كائنا حيا نشيطا بالعقل متحركا بالعمل .

والمعلومة من نهج علمي مدروس، ظهرت من النظام الاجتماعي مع مطلع القرن العشرين، وتطورت من مدار طاقي، إلى مدار فضائي مع بداية القرن الواحد والعشرين، يعطي الحق للفرد والمجتمع في تقاسم المعلومة، التي يجدد منها حياته على الارض .

المعلومة بالقرن العشرين :

المعلومة في الحياة المدنية، ظهرت في القرن العشرين، حين انتشار الاوربيين عبر أرجاء العالم، ظهرت في شكل الخدمات البريدية، من الرسائل التواصلية، والبرقيات المستعجلة، والمكالمات التلفونية .

وكلها وسائط معلوماتية جديدة مباشرة وحية، أخرجت الانسان من عصر الرقاصة عبر الخدمات بالوسائط البشرية، إلى عصر الوسائط العلمية والتقنية، عبر استعمال آليات طرق الكتابة والمكالمة الصوتية عبر الخطوط التلفونية.

ومن الوجهة العامة ظهر التواصل الاجتماعي، عبر الصحافة الورقية التي نشرت القراءة والكتابة، ومشارب المعلومة من الحياة المجتمعية العامة، بانفتاحها بالآلية التقنية على العالم، والتي استفادت منه اجتماعيا بنشر قيم التحرر والتمدن ومبادئ المجتمع الانساني .

ومن التجاوب الاجتماعي والدولي تطورت خدماتها العامة، في شكل محطات إذاعية، قفزت بالعمل الصحفي من القراءة العابرة إلى المعلومة الذائعة الصيت، عن طريق الموجة الصوتية، فضلا عن تحسن الكتابة الصحافية اليومية السلسة، المقرونة بالصورة الشمسية، أو المخطوطة المضحكة لتحبيب المعلومة بالقراءة والمشاهدة، المروحة عن النفس بغاية الرفع من الاقبال على المتابعة، في شكل خفيف ومبسط للعموم، ومشجع على التجاوب مع الرأي المنشور والمسموع والمصور .

ومن الصورة التي تصاحب العمل الصحفي، ظهر جهاز التلفاز عبر الارسال المصور، الذي سكن البيوت، وأصبح الأنيس الذي أخرج المرأة من ضيق البيت، إلى العمل من ساحة المجتمع، وتربية الأطفال، عن طريق المواكبة الحية للمعلومة الاعلامية، التي جعلتها شريكا في بناء الحياة الاجتماعية من الوجهة التربوية، والعضوية القائمة على المشاركة الاجتماعية بالحياة الديمقراطية، والتي أكسبتها مكانة مواكبة بالخطى لعمل الرجل .

إذ أصبحت حياة الاسرة بالمجتمع، تخطو بالقدمين، وتتكاثف في العمل باليدين، مما رفع من شأن الحياة الاجتماعية التي نهضت تسعى جاهدة، إلى أن تتساوى فيها حقوق المرأة والرجل، مما يؤسس لحقوق الطفولة، التي تعيش في كنف الاسرة المتكاملة الأطراف والمتوازنة اجتماعيا .

وإن تطورت المعلومة بالقرن العشرين من كلمة تامة أو متقاطعة، إلى سماع محسوس، ورؤية متبصرة من جهاز مكشوف، فإن الفضل يعوذ إلى الطاقة، التي تعددت مصادرها من الاستخراج، وتنوعت استعمالاتها من الخدمات، إذ اصبحت الطاقة مصدر الغذاء والشرب والدواء والحركة بالنسبة للإنسان والآلة المتحركة، ونقل المعلومة، عبر الأجواء والفضاءات البعيدة، في تناسق وعمل تام بين الفرد والمجتمع .

المعلومة بالقرن الواحد والعشرين :

إن تطورت المعلومة من العمل اليدوي، إلى الخدمات الآلية، بفضل الطاقة المستخرجة من باطن الارض، و من سطحها عن طريق المحولات الكهربائية، إلى المستخلصة من الفضاء عبر الطاقات الريحية والمتجددة، التي تحافظ على سلامة البيئة من الطبيعة مصدر حياة الانسان .

وهكذا تطور سيل المعلومة، من عصر الطاقة الباطنية المستخرجة من جوف الارض، والتي أصبح الانسان يشتكي من استعمالاتها المخلة بسلامة الفضاء، والمضرة بالطبيعة وبحياة الانسان والتنوع الاحيائي من الكوكب، إلى البحث واستخدام طاقة نظيفة، سليمة ومحافظة على البيئة والطبيعة واللائقة بحياة الانسان، الذي يطور صيرورته من الحياة على سطح الكوكب، إلى الانتقال عبر الرحلات الفضائية، لمراقبة فضاءات الارض، واستكشاف الكواكب الأخرى، وجلب المعلومة قصد السعي بالانتقال للعيش من فضاءات كواكب أخرى.

ولعل العاملين في مجال الفضاء أول من فكر وعمل وحث بالحفاظ على سلامة البيئة والطبيعة والفضاء بالاستخدام السلمي لوقود محركات المركبات الفضائية، التي تعمل داخل المدار الفضائي، أو خارجه، كي يتدارك الانسان بإصلاح أخطائه، وأن يحمي نفسه من عمله .

مشاغل الفرد بالمعلومة :

كانت المعلومة ولا زالت شغل اجتماعي، وذات شأن فردي ودولي، تسعى الدولة تبليغه إلى الفرد عبر أدوات الصحافة، التي سلكت مسار التطور الآلي والتقني عبر القرن العشرين، إلى أن بلغت مستوى الشبكة العنكبوتية من مجال الفضاء السمعي البصري، واختراق المجال بالهاتف الذكي عبر القرن الواحد والعشرين .

والأكثر من ذاك ان المعلومة تطورت بشكل ملفت، وانتقلت من المحيط العام إلى يد الفرد، زر حياته الخاصة من الهاتف الذكي في القرن الواحد والعشرين، حيث خرجت خصوصياته من الدائرة المغلقة بين الفرد والآخر، إلى الفضاء المسموع من تواصل وآخر، وخرجت المعلومة من حيز المجانية إلى مجال العمل المكتسب، كون التواصل أصبح مكلف ماديا للفرد، بل أضحت كلفته جزء من قوته اليومي.

لذلك ترى الفرد خارج زمن المكان، من حضوره بالبيت، أو من وجبة طعام على المائدة، أو عند وقت سفر، أو تجوال عام، يصم أذنيه عن الخاص والعام، لأجل المعلومة التي تمتع لديه السمع والرؤية، وتشد البال من علاقة فضائية حالمة، خير من العلاقة العادية بالأجواء الأسرية، أو العلاقة الجانبية من الجوار بين فرد وآخر .

لذلك ومن باب المعايشة الاجتماعية يمكن القول، أن المعلومة الذكية التي تسود من حياة الفرد، استوى من تداولها بالساحة العمومية المتعلمون وغير المتعلمين، إذ فيها للصغير ما يسلي، وللكبير ما يفيد، وللعموم كل معلومة مفيدة، سكن فيها التواصل حياة الفرد من رؤية بعيدة، عن محل الوصال من قرب .

ومن وجهة المشاغل اليومية بالمعلومة الاجتماعية، فإن الموسيقى والرياضة هي شغل الشبيبة، والمال والأعمال شغل الطبقة الشغيلة، بينما هموم الأسرة والمجتمع عالقة بأذهان المسنين، ذوي التجربة العمرية من الحياة الجارية .

عصر المعلومة :

هو عصر التواصل الفضائي عبر الأقمار الصناعية، التي تغطي جهات الأرض، من سطحها وأعماقها، ومنها من يغطي كواكب أخرى، لأغراض علمية على درب معرفة فضاءات الحياة الكونية .

ومن المعلومة إطلاق السنة الميلادية تيمنا باسم العلم من الانسان على السنة الشمسية، وهي ذات مدارات أربعة من السرطان، والجدي، عن بعد، والشرق، والغرب الملازمين للأرض من قرب .

بينما السنة القمرية يطلق عليها السنة الضوئية، لما وراء النظام الشمسي، أي أنه يضيء الارض من الشرق والغرب، ويضيء الفضاء من مدار السرطان ومدار الجدي، في شكل كواكب سيارة من فصول ضوئية بين مداري النظام الشمسي بالنظام الفضائي .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني