فَقْصَةُ الدِّيك المَنْتُوف: الرّاهِب ماكرون ومَعْمَدَانِيّة الدَّمِ والغَازِ!

بقلم عبد المجيد موميروس

“الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيمانًا، وَ قالُوا حَسْبُنَا الله وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وَ فَضْلٍ، لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ”. من سورة آل عمران.

وَ لَكَمْ أضْحكَتْني؛ نكتة استقبال الراهب إيمانويل ماكرون للمُسْتَتَابِ التَعِيس شنقريحة، داخل سراديب دير الإليزي. حيث لم أتَمالَك قَهْقَهاتي، و أنا أتابع طقوس مَعمَدانيَّة الدّم و الغَاز، عند مراسيم القُدّاس الهزْلي لفَقْصة الدِّيك المَنْتوف. خصوصا؛ حينما أوْرد بلاغ لوكالة “بْرُوبَّاغَنْدا المرادية”، أن تَعيسَهم المُسْتَتَاب قد قدّم إلى الراهب الفرنجي: رسالة سفر التوبة. بل؛ كانت صكّ استخلاصٍ، يتضمن تفويضا تاما يتيح للرَّجْعية الكُولُونيالية الفِرنْجية، نهبَ المقدرات الوطنية للشعب الجزائري الشقيق. إينعم .. مقابل مباركة محور الشر المتوسطي لمظلمة معاداة السيادة المغربية.

و لأن السَّيْءَ بالسَّيْءِ يُذكر، فإن الراهب ماكرون قد بالغ في تَمثيلِيّته البَهْلَوانية السخيفة. لَحَتى ذكَّرني بقفشات لويس دو فنيس، إنما بمحاكاة تراجيدية مَسِيخَة!. فَلَقَد كَادَ أن يُنْسينِي مُتَناقِضاتِ لَعِبهِ المُفرط على الحبلين. ذلك حين كان الراهب الفرنجي يُضْمر في الخفاء ميولاته للغاز الجنوبي، و يتظاهر بمباركته للطفرة الإصلاحية المغربية في العلن. إذن فلا و لن تستغربوا؛ إن خرجت كبريات الصحف و المواقع الإخبارية الجزائرية كما الفرنكفونية، هكذا بالمانْشيط العريض صدَّاحةً مدَّاحةً. بل؛ واصفةً الراهب ماكرون بِمُحَرِّر الأقصى، و كذا القومي العروبي القُحِّ المُتَيم بحرف الضاد. و يا ليت شعري .. كل ذلك نكايةً في مصالح الوطن المغربي الأبي، و مجاله السيادي الجيو-ستراتيجي الحَق.

هكذا كان، حتى سارع الشاب ماكرون إلى قبول توبة مشير نكير، حسود و حقود. فَلَم و لن يكون عدا : تَعِيس الباع و الذراع!. ذلكم الدموي الحَاذِق، المشهود له بالخبرة و الحنكة في ترهيب المسالمين، و في إشعال الحروب الأهلية بين أبناء الوطن المغاربي. مما شجع قساوسة الفرنجة على إستقبال إِستِتَابتِه داخل معبد الإليزي الرديم، بغرض إتمام طقوس معمدانية الغاز و الدم. قبل مباركة حرب صليبية بالوكالة، تُهدِّد بخَوْضِها طغمة المرادية ضد المغرب، وفق قواعد لعبة الرجعية الجديدة.

لذا؛ لا بد لنا من إستيضاح قَوح الكتاب المُدَنَّس، لهذه الرَّجْعية الكُولُونْيالِية المُستَطيرة، و كذا مطالعة دفتر حُمولاتها الحقيقية. حيث نجد أن أم مطامعها تتلخص في فَيْءِ المقدرات الغنية بالنفط و الغاز المتواجدة جنوب البحر الأبيض المتوسط. إذ لها؛ يسيل لعاب صغير قساوسة الأليزي. فإلى الأمام نحو صفقات غنائم شمال أفريقيا، هكذا تلاعَب الأحمر بعقله. ذلك؛ عند تدبير كيفية الحصول و التَّحَصل على النصيب الأوْفر لِ”مَامِي فرنسا” منها.

و رغم أن صغير قساوسة الإليزي، يتظاهر بدعمه السلمي للجهود الأممية. من أجل الوصول إلى حل سياسي ما، بين أطراف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. إلاَّ أنه سرعان ما قد أظهر غُرَّة ملاعبات ديبلوماسية الديك المنتوف. حيث رَجع الراهب الفرنجي إلى تعميد المُستَتاب: التعيس شنقريحة. هذا الأخير المُتأخّر؛ الذي قد تمنحَهُ الصحافة الفرنسية لقب: “ناصر الحقوق و الحريات”، رغم تورطه في جرائم دموية همجيَّة، في حق خيرة بنات و أبناء الشعب الجزائري الشقيق.

حقًّا .. إن رَجْعِيّة ماكرون المُستَطِيرة، ليست عدا تراجِيديا مُمِلَّة، مُنَسَّمَة بالإغراء حتى الإباحية!. بما أَنَّه قد رجع إلى طغمة عسكر المرادية، لا ضدَّها. كما قد كان ضِدَّ الوطن المغربي، و لم يكن معه!. بل؛ أن الشاب ماكرون المُسْتحدَث، قد رجع مع الإرهاب الإنفصالي، إذْ لمْ يكن قطُّ مع الحكم الذاتي الديمقراطي!.

فهل أيقَنتُم مثلي أنها رَجْعِية مُستَطيرةٌ؟. إن كان جوابكم: لا، فتابعوا قراءة المقال معي!.

نعم، فَلَكَذلك أنَّها، مُذْ فوضى الخَريف القَريبِ إلى صراع الزَّرْدِ. أَيْ: منذ ذكريات فبراير 2011، حين ثارت ثائرة الليبيين ضد رئيسهم الراحل “معمر القذافي”، إلى أحداث يونيو 2020. حينما تابعنا جميعنا، صراع الديك الدموي حول الزّرْدَة الغَازية الليبية المُعلَّقَة. و لعلَّكم لا زِلْتُم تتَذكرون العبرة من قصة السلف الأسبق للشاب ماكرون بالرئاسة الفرنسية. و أقصد نيكولا ساركوزي؛ الذي يُشاعُ عنْهُ أنَّهُ مَوَّلَ حملتَهُ الإنتخابية بأموال “قَذَّافِيَّة”. ثم تحوَّلَ بعدها؛ إلى داعيَّة في سبيل التدخل العسكري الطاحن في ليبيا الشقيقة، قبل أن ينتهي به قدره التاريخي مُدانا في قضايا فساد.

أما اليوم، و في ظل الاندحار الأخلاقي الكبير لديبلوماسية الديك المنتوف. أو؛ لأن طغمة المرادية التّائبة على يد القس ماكرون، قد تهدد بالحرب المباشرة ضد الوطن المغربي الأبي. ذلك إستجابة لأوامر راهب الإليزي، الذي قد نده في فناء المرادية الأظْلم: “فَاذْهَبُوا؛ وَ أرهِبوا الوطن المغربي. وَ عَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الدّيك، وَ الثّعلب، وَ القوحِ الْنّجِسِ. وَ عَلِّمُوهُمْ أَنْ يُضَيِّيعوا جَمِيعَ مَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُهم. وَ هَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ، إِلَى انْقِضَاءِ الغازِ و النّفط. فَقَبِلُوا كَلاَمَهُ بِفَرَحٍ، وَ اعْتَمَدُوا، وَ انْضَمَّ إلى ذلِكَ الوَهمِ كم من رهطٍ نَجِس!. بعدما قدّمت طغمة المرادية التّائبة، مُقدّرات الشعب الجزائري الشقيق، هبة سائلة وفق شروط تدفئة دير الإليزي المنكوب.

عود على بدء؛ و في انتظار القادم من الآت. هكذا ستَعتَمِد ديبلوماسية الديك المنتوف، على إمداد جبهة الإرهاب من جهة الجار الجائِر. و قد قام الشاب ماكرون بإختيار الخوادم، التي تناسب لعبته الصليبية الدنيئة. و كمثيلاتها من ألعاب الحرب الخبيثة، فإن آخر لاعب أو فريق باقٍ على قيد الحياة، سيفوز بالأنفال.

هكذا إذن؛ قد نَقلْنا إليكم تغطيةً مُستَفِيضَةً حول قُداس معمَدانية الغاز و الدم، بعد مباركة الشاب إيمانويل ماكرون صغير قساوسة الإليزي، للتّعيس جنرال محورِ الشر المتوسطي، ضمن تصفيات لعبة جيو-ستراتيجية ماكرة غادرة. و قد أرادوها لَعنة دموية للغاية، فَلا وَ لَن يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ!.

عبد المجيد موميروس
سَجَّاع، شَاعِر وَ كَاتِبُ الرَّأْيِ


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني