نقطة اللاعودة مع المغرب، أليست عقيدة عسكرية؟!

 

عبد اللطيف مجدوب

في حوار لافت لرئيس قصر المرادية ، أجرته معه قناة الجزيرة ، كشف بالواضح عن مدى حنقه وكراهيته ورفضه المطلق لكل مبادرة وساطة بين الجزائر والمغرب ، وقد كان ملحوظا أن الرجل هو الذي طلب إجراء هذا الحوار ، من خلال العدة التي تمنطق بها والبيانات الملفقة التي أوردها ؛ ليس كرئيس دولة ، بل كهاوي سياسي متهور ؛ من خلال شحنه لجمل وسياقات بلغة أحياناً محلية ضيقة ، لكن حينما يتعلق الأمر بعلاقة المغرب والجزائر ، يجرد معطيات وأرقاما ومواقف ومغالطات ؛ لا يمكن لا للمنطق السليم ولا للواقع السياسي استساغتها ، مثل “تغريدته” بأن (البوليساريو عضو مؤسس للاتحاد الإفريقي) ؛ واعتراف (34 دولة بالجمهورية الوهمية) ، وأخيراً سينتهي إلى أن (إغلاق الحدود… حتى لا يقع ما لا يحمد عقباه) ، وأن (الجزائر وصلت لنقطة اللاعودة مع المغرب) …
وكثيرا ما لاحظ المشاهد ؛ من خلال الحوار ؛ الغباء السياسي الذي يصدر عنه الرجل في رده على الأسئلة ، والتي كانت معدة سلفا بحكم أن المستوجبة جزائرية مذيعة بالقناة ، كثيرا ما كانت تنم أسئلتها عن أجوبة مبطنة لتلافي إحراجه ويدفعه ؛ في معظم إجاباته ؛ إلى استهلالها بكلمة “نعم” كجواب تستبطنه مساءلته .

مخرجات عامة

يمكن القول ومن؛ ومن خلال قراءة متأنية وأمبريقية (علمية) لثلاثين دقيقة من الحوار؛ أن قاطن قصر المرادية تسكنه غطرسة ؛ يصدر عنها في كل مواقفه تجاه المغرب.
• أوصد كل الأبواب ومنافذ الدبلوماسية لرأب الصدع في علاقته بالمغرب ، وهذا ينم بالواضح عن النزعة العسكرية “الحربية” التي يتقنها كل من انعدمت لديه حاسة الأخذ بوسائل التوافق والحوار مع الخصم.
• يمكن قراءة نوايا الرجل المغرضة خلف أسطر أدلى بها كقوله: “… أغلقنا الحدود حتى لا نصل… عقباه” ، وفيه كشف أن الرجل كان يبيت “لحرب” ويتأهب لها من خلال تكثيفه لإجراء مناورات عسكرية معلنة وغير معلنة ، وحرصه على الرفع من مستوى عتاده العسكري ، سواء من روسيا أو إيران.
• لولا تدخل بعض دول الجوار ، سيما فرنسا والاتحاد الأوروبي لكبح جموحه العسكري ، لكان قد أشعل فتيل الحرب بين المغرب والجزائر ، وأغرق المنطقة في أوحال الدماء والتدمير والتشريد..
• واضح أن الرجل ؛ ساكن قصر المرادية أراد ؛ من خلال استضافته لقناة الجزيرة ؛ أن يبعث برسالة وهمية إلى الشعب الجزائري المغلوب على أمره ، ليكرس لديه عقيدة العداء تجاه البلد الجار المغرب ، وليشعره ؛ في آن ؛ أن نظام الجزائر بخير وأنموذجيا لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الرئيس ومكونات شعبه!


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني