المغاربة ينتقدون التأخير في تسوية الملفات وصرف التعويضات: هل يعاني CNSS من أزمة؟

يعتبر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في المغرب أحد الأسس الرئيسية للحماية الاجتماعية في البلاد، ولكن مؤخرًا واجه هذا الصندوق موجة من الانتقادات اللاذعة من قبل المواطنين والمتخصصين.

تتجلى هذه الانتقادات في عدة نقاط تشير إلى فشل ما في تحقيق مهمته المعلنة وتقديم الخدمات المناسبة للمستفيدين.

أحد أبرز الانتقادات التي يوجهها المغاربة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هو التأخر الكبير في صرف التعويضات وتصفية ملفات المرض ونحوها. إذ يشتكي العديد من المواطنين من التعامل البيروقراطي البطيء الذي يصادفونه عندما يحاولون الحصول على تعويضات من الصندوق، مما يجعلهم يعيشون في ظروف مالية صعبة.

علاوة على ذلك، يثير نظام التأمين الصحي الذي يديره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الكثير من الانتقادات أيضًا. يشتكي المغاربة من قلة التغطية الصحية وضعف الخدمات المقدمة، مما يضعهم في مواجهة صعوبات في الحصول على العلاج الطبي اللازم عند الحاجة.

وبالإضافة إلى ذلك، يُنتقد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشدة بسبب نقص الشفافية والحوكمة داخله، بحيث يطالب المنخرطون المغاربة بفتح تحقيقات شفافة ومستقلة في أنشطة الصندوق وإدارته، للكشف عن أي تجاوز للقوانين واللوائح المعمول بها.

في ظل هذه الانتقادات الشديدة، يجب على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في المغرب إعادة النظر في سياسته وعملياته، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين. كما ينبغي أن يكون هدفه الرئيسي هو توفير الحماية الاجتماعية الكاملة للمواطنين وضمان حصولهم على الخدمات الصحية والاجتماعية بشكل سلس وفعال.

هذا وتعتبر الانتقادات الواسعة التي يواجهها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في المغرب دليلاً على ضرورة إجراء تغييرات شاملة وجذرية في إدارته. ومن المهم أن تتدخل السلطات الحكومية لتحقيق هذا التحول، بما في ذلك إصلاحات هيكلية وإدارية تهدف إلى تحسين أداء الصندوق وخدماته للمواطنين.

أولاً وقبل كل شيء، يجب على السلطات الحكومية العمل على تحسين نظام التأمين الصحي، وأن يتم توفير الرعاية الصحية الأساسية للجميع دون استثناء، وضمان الوصول العادل والمتساوي للخدمات الطبية في جميع أنحاء المملكة.

ثانيًا، يجب على السلطات الحكومية إجراء إصلاحات هيكلية داخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بما في ذلك تحسين الشفافية وتعزيز الحوكمة، مع إجراء تحقيقات دقيقة وشفافة في جميع أنشطة الصندوق، ومحاسبة أي شخص عن أي إساءة استخدام للسلطة أو المسؤولية أو المنصب.

ثالثًا، يجب على الحكومة تعزيز القدرات الفنية والإدارية داخل الصندوق، وتوفير التدريب والتطوير المستمر للموظفين، لضمان تقديم الخدمات بكفاءة وفعالية.

وأخيرًا، ينبغي على السلطات الحكومية أن تستمع إلى مطالب المواطنين وتضمن مشاركتهم في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وأن تكون هناك أيضا آليات للرصد والتقييم المستمرة لأداء الصندوق، وتقديم تقارير للمغاربة حول التقدم المحرز والتحسينات المطلوبة.

محمد البودالي

 

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني