مسلسل “بين القصور” وتحديات تنشئة الأجيال: هل تغيب المسؤولية الاجتماعية عن الإنتاج الفني؟

في شهر الصيام والتقوى، عادةً ما يتجه الجمهور إلى مشاهدة المسلسلات التي تعكس قيم الخير والعبادة. ومع ذلك، أثار مسلسل مغربي جديد بعنوان “بين القصور” استياء الجمهور بسبب الشخصية الرئيسية المثيرة للجدل.

تبنت الشخصية الرئيسية في المسلسل، التي تُجسِّد دور مجرم “شمكار”، سماتٍ تنافي القيم الإيجابية المرتبطة بالشهر الكريم. إذ ارتبطت شخصيته بالعنف وتجارة المخدرات، ورغم ذلك تم تصويره بشكل يجعله بطلاً ينقذ الناس في النهاية.

تفاعلت الجماهير المغربية مع هذا الموضوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أعرب العديد منهم عن استيائهم من تصوير شخصية مجرم كبطل، خاصة خلال شهر يتطلب تعزيز القيم الأخلاقية والدينية.

تجسد هذه الشخصية تحديًا للقيم الثقافية والدينية التي يتبناها المجتمع المغربي خلال شهر الصيام، وتثير تساؤلات حول دور ومسؤولية وسائل الإعلام في تقديم محتوى يعكس تلك القيم.

وعلى الرغم من حرية الإبداع الفني، يبدو أن هذا المسلسل أثار استياءً كبيرًا بين الجمهور، ويُطرح سؤال حول ما إذا كانت الإنتاجات الفنية يجب أن تحترم القيم والمعتقدات الثقافية للمجتمعات التي تستهدفها.

ويبرز هذا الجدل دور المخرجين والفنانين في توجيه المحتوى الفني بما يتناسب مع تطلعات وقيم المجتمع، خاصة خلال الفترة الحساسة كشهر الصيام، حيث يتطلب الأمر الحذر في اختيار المواضيع والشخصيات المُقدمة للجمهور.

تظهر تلك النقاشات أهمية الحوار المستمر بين المبدعين وبين الجمهور، لضمان تقديم محتوى فني يعكس القيم الإيجابية ويسهم في بناء مجتمع صحي ومتوازن.

تعكس ردود الفعل على مسلسل “بين القصور” تنوع الآراء في المجتمع المغربي، حيث يُلاحظ أن هناك فئة من المعجبين بهذا المسلسل، والتي تتألف بشكل رئيسي من النساء والقاصرات والمراهقين. يتبنى هؤلاء المعجبين منهم رؤية مختلفة قد تكون مغايرة للآراء السائدة، حيث يركزون على جوانب معينة من الشخصية الرئيسية “شمكار”، مثل قوته وجرأته، دون النظر إلى الأفعال السلبية التي يقوم بها.

تعتبر هذه الفئة من المشاهدين أن مسلسل “بين القصور” يعكس واقعًا اجتماعيًا يمكن أن يكون مثيرًا للاهتمام، ويشكل لهم مصدر إلهام وتسلية. الخطير أنه يمكن أن يكون للشخصيات الإجرامية جاذبية خاصة بالنسبة لهذه الفئة من المشاهدين، حيث يرون فيها مظاهر من القوة والتمرد التي قد تثير عواطفهم وتحفز فضولهم.

ومن المهم فهم دوافع هذه الفئة من المشاهدين وتحليل العوامل التي تجعلهم يتفاعلون بشكل إيجابي مع المسلسل، وربما يكون ذلك مرتبطًا بالحاجة إلى الهروب من الروتين اليومي أو البحث عن أنماط مختلفة من التمثيل والقصص الدرامية.

ومع ذلك، تثير هذه الظاهرة قلقًا بالنسبة للعديد من المراقبين والمجتمع المغربي المحافظ، حيث يُعتبر غياب حماية القاصرين والمراهقين من محتوى مثل هذا المسلسل أمرًا قلقًا بالنسبة لهم. فالفئات الشابة غالبًا ما تكون أكثر عُرضة لتأثير المحتوى الذي يُظهر العنف والجريمة بشكل إيجابي أو يُبرز شخصيات إجرامية كأبطال.

يُعتبر المجتمع المغربي من المجتمعات التي تحترم التقاليد والقيم الأخلاقية، ولذلك فإن هذا المسلسل يُمكن أن يُنظر إليه على أنه مخالف لتلك القيم والتقاليد. وبالتالي، ينبغي على المسؤولين أخذ هذه المخاوف بعين الاعتبار عند اختيار المحتوى الذي يتم عرضه، خاصة عندما يتعلق الأمر بالجمهور الصغير.

وعليه، يتعين على الجميع التعاون لضمان أن يتم تقديم محتوى فني يحترم قيم وتقاليد المجتمع المغربي، ويحمي القاصرين والشباب من التأثيرات السلبية التي قد تنتج عن مشاهدة مثل هذه الأعمال الفنية.

محمد البودالي


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني