أحمد الريسوني والزوجة العذراء

 

حديثنا اليوم عن أحمد الريسوني الذي ينشر له هذه الأيام أحد المواقع المغربية المتطرفة سلسلة من الحلقات التجنيدية “من تحت لتحت” لرجال الدين والفقهاء في المغرب تحت عنوان “العلماء ورثة الأنبياء”.

 

الجلباب والعمامة واستخدام الفصحى واتخاذ اللحية والسمت الوقور والوجه العبوس ليس اعتباطا أو “رجعية”، هم يتعمدون تلك المظاهر التي اقتبسوها من قساوسة الكنيسة، فهي تمنحهم القداسة وتخفي الجانب البشري الذي هو عرضة لكل ما يعتري الانسان من شيطنة ونقائص..

 

أحمد الريسوني، ابن قرية ولاد سلطان شمال العرائش،ذلك في العهد القديم أما العهد الجديد فقد بدأ بعد أن وطئت قدماه الواد المقدس هناك في “مدن الملح”،هناك في حديقة غناء داخل أسوار فيلته الفاخرة في قطر أو الإمارات (قبل ان يفر منها بمبلغ عشرين مليون دولار لازال متابعا عليها بتهمة الاختلاس)، هاهو الريسوني بعد أن خلع وقار القداسة وقناع المشيخة يلبس شورتا صيفيا من ماركة “لاكوست” ويرتدي نظارات صيفية ذهبية الإطار، ويتمدد على كرسي وتير يتلقى أشعة الشمس أمام مسبحه، يطالع مجلات البلاي بوي تارة ويتذوق كوكتيل مثلج من فواكه متنوعة أعدته الخادمة الآسيوية تارة اخرى.. ولِمَ لا إذا أسعفنا الخيال مرة أخرى فنراه ينفث دوائر الدخان من سيجار كوبي فخم ويستمع لأنغام أغاني اللايدي غاغا أو كلاسيكيات الزمن الجميل..

 

“ليس في الأمر انتقاص للرجولة” كما تقول ماجدة الرومي.. و من يدري حقا؟! فمن كان يتصور الداعية “الصادق”طارق رمضان يضاجع طفلات بريئات في مرئاب للسيارات ثم يعتلي صهوة المنابر أمام ألوف المصفقين والمسحورين ببلاغة الإخواني الفرنسية وأيديولوجيته الفاشية..!

 

يحق لنا الآن بعد أن استوى الريسوني على عرش أكبر المؤسسات الإخوانية أن نتساءل عن المرتب الذي بات يتقاضاه رئيسا للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي تموله قطر.

 

فما من أحد يشك أنه مبلغ سمين بل بالغ الفحش.. مادام يوسف القرضاوي الرئيس الأسبق للاتحاد وصاحب”الحل الاسلامي” يعد من كبار الأثرياء على وجه الكوكب وأكثر العجائز زواجا بالشابات المثيرات من شمال أفريقيا، يقارع في ثراءه بيل غيتس صاحب مايكروسوفت وأشهر فاعلي الخير في العالم..

 

لكن الرقم الذي يحصده الريسوني الطفل المعجزة الذي خرج من قبيلة اولاد سلطان لتتبناه قبيلة اولاد تميم-وشتان بين القريتين- لن يقل عن عشرات الآلاف من الدولارات شهريا إذا أضفنا إلى ذلك مصادر دخله الأخرى القارة والموسمية..نحن هنا نتحدث عن تايفونات الدعوة الديجيتال وديناصورات الفتوى الرقمية..ولعله يبتسم ساخرا إذا قرأ هذا الكلام لأنه يعلم أن المبلغ الذي يلعب فيه أكبر من تقديرنا بكثير..

 

لكن،فلنترك نعيمه الدنيوي وما يتقلب فيه من بذخ وترف جراء تجارته بالدِّين، وبعيدا عن كون رجال الدين الذين هم ورثة الأنبياء والذين لم يورثوا درهما ولا دينارا أصبحوا يتصدرون قوائم فوربس لأغنياء العالم، وكل ذلك من بيع الهواء والوهم والعلم الزائف في زجاجات الخرافة.

 

 وما أكثر من يشتريها حتى فاق الطلب العرض، وأصبح بعضهم يفرض رسوما لحضور محاضرات الوعظ والإرشاد وصار آخرون لا يمشون إلا وهم محفوفون بكبر وعجرفة بإكليل من الحراس الخاصين المدججين بالسلاح.. 

 

وما ذلك إلا لأن الناس اتخذتهم أربابا من دون الله، وأصبحت ترى في أفيون لغواهم السبيل إلى الرخاء الدنيوي و الخلاص الأخروي،وأن العلاقة الخاصة بين الانسان والسماء لابد وأن تمر عبر باب كهنة الدعوة وآلهة الحركة الاسلامية الذين يملكون صكوك الجنة ومفاتيح القبول..وما أشدهم تقتيرا على الناس وما أبخلهم برحمة الله الواسعة وخزائنه التي وسعت خلقه أجمعين، من كل لون وكل جنس ودين..

 

 ومع أن أركان الإسلام خمسة لا تزيد ولا تنقص، فإن أدبيات الايديولوجيا التي تبلورت نواتها منذ الأربعينات جعلت سهولة الإيمان معضلة، ويسار الدينعقدا معقدة وألغازا ملغزة في حاجة إلى مائة كاهن وقسيس لحلها إلى درجة تثير النفور بقدر ما تثير الشفقة..

 

فبدأنا نسمع بالاقتصاد الاسلامي، واللباس الاسلامي، والدستور الاسلامي، والعطور الاسلامية، والمشية الاسلامية، والكلام الإسلامي… حتى جردوا الدين من كل ما هو روحي سماوي وألبسوه ثوبا ماديا صرفا، أنتج كائنات مُعَسْكَرَة قشورية ديماغوجية مناهضة للتعددية والاختلاف وروح التعارف الانساني الذي دعا إليه الاسلام..

 

ما أن آها عن رحمة السماء ورحابة الوجود وأقربها إلى روح الوحش الحقود المفترس الذي يريد أن يدخل الكون الفسيح في حويصلته الضيقة.

 

فلنترك الآن ذلك كله، ولنتابع حركية هذا الرجل ونشاطه عبر المواقع والتعيينات التي تقلدها و يتقلدها في شبكة دولية معقدة ومتداخلة أشبه بالمتاهة يشرف عليها التنظيم الدولي للإخوان المسلمين:

 

فإننا عند الوهلة الاولى نجده تقلد منصب مستشار في المعهد العالمي للفكر الاسلامي الذي أنشأه تنظيم الاخوان المسلمين في أمريكا الشمالية في الثمانينات، مقره الرئيسي في هرندن، فرجينيا ضواحي واشنطن، وأوكلت للمعهد مهمة أخْوَنَة المعرفة وأدلجة المعطيات العلمية والمعرفية وتدجينها بما يخدم أجندات الاسلام السياسي وتصديرها معلبةً إلى أرجاء العالم الاسلامي من خلال أفرع المعهد( له فرع في المغرب في مارتيل يديره صمدي خالد حسب الموقع الالكتروني للمعهد) في شكل نشرات وإصدارات مترجمة وأبحاث ومؤلفات يتولى المعهد طبعها، على رأسها مؤلفات القرضاوي وطه جابر العلواني والريسوني وغيرهم من منظري الأيديولوجيا الإسلامية القدماء والمعاصرون.

 

وإذا دسسنا أنوفنا أكثر فلابد وأن تلفحنا رائحة الشواط، فنلفي الرجل من المؤسسين لإحدى أشد الجبهات تحريضا على العنف والقتل والكراهية والأعمال الإرهابية:

 

 تأسست الجبهة التي أطلق عليها “الحملة العالمية لمقاومة العدوان” عام 2005 في قطر على يد رجالات الارهاب البارزين في الساحة الاسلامية، بعضهم من أعضاء تنظيم القاعدة. وترأسها سفر الحوالي زعيم تيار الصحوة الاسلامية في السعودية وتلميذ محمد قطب(شقيق سيد) الذي وصفته(الحوالي) عام 2001جريدة نيويورك تايمز الامريكية بأنه أحد اثنين الذين كان لهم تأثير مباشر على أسامة بن لادن.

 

نجد أمينها العام الموضوع على قائمة الارهاب الدولية أحد تايكونات تمويل الارهاب على مستوى العالم، هو القطري عبد الرحمن النعيمي أستاذ بجامعة قطر ورئيس سابق لاتحاد الكرة القطري.

 

كان النعيمي يضخ أموال طائلة في ميزانية تنظيم الشباب المجاهدين في الصومال، وكان حسب التيليغراف البريطانية ينفق على تنظيم القاعدة الذي تمخض عنه تنظيم الدولة الاسلامية في العراقوالشام— مليون جنيه إسترليني شهريا في الوقت الذي كان يشغل فيه مستشارا للحكومة القطرية!!

 

ويبدو أن مشيخات الخليج في العقود الأخيرة دأبت على مقايضة العالم الغربي بسياسة عجيبة، فهي تشتري “سكوت” الغرب على تمويلها الارهاب وتسليط الاسلاميين على الدول الوطنية مقابل صناديق الاستثمار التي تنعش الاقتصاد في الغرب.

 

 يذهب الشيخ الخليجي بشماغه المرسل على كتفيه وجلبابه الأبيض ورداءه الشفاف ونعله الجلدي والمسك يفوح من عطفيه محملا بحقيبتين:إحداهما لتمويل مراكز الفكر الاسلامية التي تنظر للإرهاب أو مراكز الأبحاث التي تأثر على صناع القرار والمؤسسات الدعوية والجمعيات الخيرية الاسلامية التي ترسل شباب الجالية المسلمة للقتال في بؤر الحرب التي تستأثر باهتمام أمراء الحرب الخليجيين.

 

 وحقيبة أخرى يسيل لها لعاب مدراء الأبناك والسياسيين والاقتصاديين الغربيين نظير “السكوت” وإغماض العين عن الأنشطة الإرهابية التي يمولها الأمراء.

 

وهي سياسة ناجحة إلى حد بعيد وتثبت كل يوم نجاعتها، ودون حتى أن يدرس أولئك البدو المُترفون أفكار كارل ماركس؛ فقد أدركوا أن المال هو المحرك الأساسي لهذا العالم ومنشئ أزماته وأحيانا ثوراته، وأن بأموالهم يمكن أن يصنعوا من أشد الأفكار تهافتا وأفدح الآراء سفاهة وأشد التصورات عنفا؛فكرا مرموقا وحركة صلبة ورأيا ناهضا.

 

فكل القيم والمبادئ والمُثل العليا مهما اشتدت صلابتها وتماسك بنيانها تتلاشى أمام سيول من الأموال والسندات وفرص العمل للعاطلين المطروحة على الطاولة.. ما دام قطع الرؤوس وجذع الأنوف ومضغ الأكباد وصلب الجثث في الساحات العامة يتم خارج التراب الأوروبي فلماذا الرفض؟

 

ولقد أثار تأخر الحكومة البريطانية لعشرة أشهر عن نظيرتها الأمريكية في فرض عقوبات على ممولي الارهاب (حالة النعيمي) وتساهل نظام العقوبات مع العديد من العناصر المشبوهة— ضجة في البرلمان البريطاني عام 2014، خاصة وأن لورد دايتونالسكرتير الاقتصادي للخزانة البريطانية التي تشرف على نظام العقوبات هو أيضا المسؤول على جذب الاستثمارات المليارية الخليجية من قطر والسعودية والكويت وغيرها.

 

وما يمكن أن يقال على خضوع الخزانة البريطانية للابتزاز والإغراء يمكن أن يقال بالنظر إلى جمعيات حقوق الانسان التي يحرك بعضها المنطق الاستغلالي نفسه، ويجعلها تكيف تقاريرها الدولية حسب الصفقات التي تعقدها هنا وهناك مع هذه المشيخة النفطية أو تلك.

 

هذه الازدواجية التي تجمع بين دعم الارهاب وإبادة الانسان، ودعم  جمعيات حقوق الانسان والقضايا الانسانية في العالم الاسلامي يؤكدها جوبي وريك في مقال نشر في الوشنطن بوست عام 2013بقوله:

 

” عندما كانت العائلة القطرية الحاكمة تبحث عن استشارات بخصوص العمل الخيري وجدت ضالتها في بروفسور مرموق اسمه عبد الرحمن النعيمي، في التاسعة والخمسين من العمر، يتوفر هذا الرجل على خبرة فريدة في جمع التبرعات وتاريخ حافل من العمل مع جمعيات حقوق الانسان الدولية.

 

لكن، يضيف الكاتب، هناك ميزة أخرى يتمتع بها النعيمي تم إخفاءها من القائمة:حسب مسؤولين أمريكيين، فالنعيمي يشتغل بشكل سري في تمويل تنظيم القاعدة ويضخ الملايين في رصيد الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق في الوقت عينه الذي يشن فيه حملات من أوروبا لدعم الحرية للمسلمين”.

 

هل يحدث هذا النوع من الابتزاز في المغرب سواء من جهةِ فصائل من النشطاء الحقوقيين المرتبطين بعلاقات أدبية مع قطر من خلال كتاباتهم النقدية للنظام المغربي حصريا على مواقع وجرائد محسوبة على مشيخة قطر، ودعمهم اللامحدود(رغم توجهاتهم اليسارية غالبا)لجماعات إسلاموية معروفة بعدائها الايديولوجي للقيم الديموقراطية والاستقرار الوطني.

أومن جهةِ التحركات الخليجية المحمومة لتأسيس بنك اسلامي في المغرب؟

 

هي تحركات يحسن بنا النظر إليها من جانب المحاولات الحثيثة للتيار الإخواني والسلفي لنشر الايديولوجيا، والتحكم في الأذواق الشعبية، و التعبيرات الاجتماعية، وإقصاء الأنماط المختلفة،وتحويل المجتمع إلى بيئة أثرية مغلقة الآفاق تستقي أفكارها وعاداتها من المجتمعات الخليجية الرافضة للحداثة.

 

ويكون ذلك من خلال الدخول من أبواب متفرقة بتعبير براغماتي للريسوني المعجب بأسلوب الحياة الخليجي المتصحر في حوار أجراه مع موقع إضاءات الإخواني، قال:””فنحن في زمان «يابَـنـيَّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة»، وفي زمان «وفجرنا الأرض عيونًا فالتقى الماءُ على أَمرٍ قد قُدِر». أما الكيف؟ فسؤال يتحدد ويتجدد جوابه في كل زمان ومكان على حدة”.

 

فالإسلاميون إلى حد الآن يعتبرون المغرب بمثابة الزوجة العذراء التي فشلوا نسبيا في أن يلجموها بالنمط الإسلاموي ويدخلوها إلى بيت الطاعة بشكل مريح ومرضي كما بسطوا أنماطهم على المجتمعات في المشرق، يعلمون أن المؤسسة الملكية-بالدرجة الأولى والأخيرة- تقف سدا في وجه اكتساح الأيديولوجيا.

 

أقول المؤسسة الملكية بالدرجة الأولى والأخيرة وأؤكد على هذا المعنى؛ فلا مضادات (نخبوية أو سياسية أو حتى شعبية) غيرها تبدو لي في الأفق لها القدرة الحقيقية على صد الهيجان الأيديولوجي الذي يرمينا المشرق بحممه طيلة العقدين الأخيرين.

 

ولقد أصدرت الحملة العالمية لمقاومة العدوان التي كان الريسوني من الأعضاء المؤسسين سلسلة من المقالات العنيفة والداعية إلى القتل وإراقة الدماء نشرت على موقع الحملة قبل اغلاقه، أحد تلك المقالات يحمل عنوان “بين الدهس والطعن..حكاية ثأر وانتقام”!! لأحمد البيتاوي.

 

ومن أعضاء تلك الحملة أيضا حسن الكتاني السجين الإرهابي السابق الذي اتهمته السلطات بالتنسيق لهجوم2003 الإرهابي، و الزعيم الأيديولوجي لحركة السلفية الجهادية والذي لازال يحن إلى مشاهد الدم والقتل ويصدر هذه الأيام تغريدات شبه تكفيرية للمحتفلين برأس السنة الجديدة.

 

 وتحاول مواقع ممولة من المشيخات النفطية في المغرب مثل موقع  هوية وموقع العمق المغربي وموقع اليوم 24وغيرها التطبيع مع خطابه المتطرف والترويج لمداخلاته الشاذة بين الفينة والأخرى.

 

كما يروجون لمجموعات الضغط التابعة لحركة التوحيد والإصلاح وجماعة العدل والاحسان وشرذمة من الناصريين الشوفيينين من أنصار النيو-نازية التي تؤيد مذابح النازي ضد اليهود، وتناهض الجهود النبيلة لتعريف العموم بفظائع الهلوكوست وحق الأجيال الناشئة في معرفة أضرار العنصرية والأيديولوجيا الشمولية التي قضى في أتونها أزيد من ستة ملايين نسمة من اليهود والمعاقين والغجر في معتقلات أفران الغاز في الحرب العالمية الثانية.

 

نجد أيضا من ضمن زملاء الريسوني في مدرسة الارهاب سكرتير الأمين العام المساعد للحملة:الجزائري عباس عروة المتخصص في العلاج الفيزيائي والذي أسس مع عبد الرحمن النعيمي(مرة أخرى) منظمة الكرامة لحقوق الانسان التي تتخذ من سويسرا مقرا لها والتي تعمل بالشراكة مع الامم المتحدة!! ومنظمات حقوقية دولية كبرى لدعم حقوق الانسان في البلدان الاسلامية، لكن-حسب الواشنطن بوست- زبناء المنظمة ليسوا سوى الميليشيات الاسلامية المقاتلة في سوريا.

 

وأخيرا وليس آخرا، نجد من زملاء الريسوني المؤسسين للحملة؛ المدعو رابح حداد صاحب مؤسسة خيرية كانت تحمل اسم مؤسسة الإنقاذ العالمي ومقرها ولاية إلينوي بالولايات المتحدة قبل أن يتم تشميعها عام 2001 لعلاقتها بتمويل تنظيم القاعدة.

 

وقالت الخزينة الأمريكية حينها بأنه وفر الدعم لأسامة بن لادن وشبكة القاعدة وكان عضوا في مكتب خدمات المجاهدين العرب في أفغانستان الذي أسسه أسامة بن لادن وعبد الله عزام وأيمن الظواهري لدعم وتجنيد الأجانب للجهاد ضد السوفييت.

 

هؤلاء رهط الرجل المقربون، ولا نريد في هذه العجالة استقصاء خيوط الشبكة التي يشتغل فيها هو من على شاكلته، ولم نرُم إلا إلقاء بعض الضوء على حركية شخصيات مثل أحمد الريسوني والأقنعة التي تستعملها، ومن يقف وراءها ويدعم مواقفها، وتشعب علاقاتها بين عالم العلن وعوالم السر، بين الظاهر والباطن، وامتداد نطاق أعمالها ليشمل السلمي والإرهابي، والتنظيري والجهادوي، الحقوقي والإقصائي، واختلاف المظلات التي تستظل بها حسب الظروف والمنعطفات، وطرق اشتغالها وهي تتبوؤ كل تلك المواقع بانسجام تام مع ضميرها، واطمئنان غريب لحصانتها من الملاحقة والمتابعة القانونية!!.

 

 وفِي الوقت نفسه نحاول أن ندق ناقوس الخطر؛ لأن هذه العناصر يتم تقديمها للمجتمع كقدوات ونماذج لاهوتية، وتسويقها في الاعلام المشبوه كأعلام فكر وثقافة، وهي في حقيقة أمرها شخصيات وكيانات لا تقل في خطورتها وإجرامها عن عتاة المجرمين وكبار المفسدين.

 

وإن كان عبد العالي حامي الدين متهما بإزهاق روح واحدة؛ فإن هؤلاء متورطون إلى أبعد الحدود في ما يمر به العالم في هذه الحقبة السوداء من تاريخه الاجتماعي والإنساني من إبادات جماعية، وقتل ممنهج على الهوية، والتحريض على الأعمال الأشد بربرية ووحشية وإيلاما للحس الانساني تحت غطاء دهاقنة الفتوى والمتحدثين زورا باسم السماء.

 

الملكية هي الحل

 

 

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني