حزب العثماني يتضامن مع حامي الدين ويحتقر روح القتيل بنعيسى

 

في بيان يثير الدهشة والاستغراب، أعلن حزب العدالة والتنمية تضامنه المطلق مع عبد العالي حامي الدين، القيادي في نفس الحزب، والمتهم في قضية قتل بنعيسى أيت الجيد، معتبرين أن “القرار شكَّل مسا خطيرا بقواعد المحاكمة العادلة وسابقة خطيرة تهدد استقرار وسيادة الأحكام القضائية وتمس في العمق استقلالية السلطة القضائية”.

والذي يدفع إلى الاستغراب أكثر هو أن البيان وقعه رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، الذي من المفترض فيه ألا يتدخل في قرارات السلطة القضائية، وألا يوجهها بأي شكل من الأشكال، لحماية أحد من المحسوبين على حزبه، وهذا سلوك مرفوض يجب أن يكون له ما بعده.

 وأضاف بيان البيجيدي أن “الأمر يتجاوز مجرد تضامن حزبي إلى نداء لإعلاء مبادئ دولة الحق والقانون وتحصين القضاء من التوظيف لتحقيق أهداف سياسية قصيرة النظر”. بل هو تضامن حزبي مصلحي نفعي، هدفه حماية قيادي في حزبهم من المتابعة الجنائية، وفي بيانهم محاولة استغلال القضاء لتحقيق أهداف سياسية، فلا قدرة لهم اليوم، بعد استقلاله عن السلطة التنفيذية، على حفظ الملفات وإعطاء الأوامر للقضاة وحماية الأصدقاء والمقربين.

وبخصوص الحديث عن أن القضاء قال كلمته في هذا الملف سابقا، فهو ليس سوى مزايدات وأسباب واهية يحاولون بها تبرير موقفهم، فهم يعلمون أن حامي الدين توبع بتهمة أخرى غير القتل العمد، وقضى سنتين في السجن، ثم أكرمته هيئة الإنصاف والمصالحة بملايين السنتيمات، فأي متابعة هذه؟!

ولعل المعطيات الجديدة التي ظهرت في هذا الملف، تؤكد أن حامي الدين متورط في جريمة القتل العمد، إذ وضع رجله فوق رأس القتيل لتحطيمه بحجرة كبيرة، وفق ما يرويه المحامي لحبيب حاجي، وكان ضمن المجموعة التي طاردت أيت الجيد والخمار، قبل محاصرتهم في الحي الصناعي بفاس.

إن حزب رئيس الحكومة قرر التضامن مع عبد العالي حامي الدين، صديقهم وابنهم والقيادي في حزبهم الذي تربى في كنفهم، وخاض المعارك لأجلهم، لكنهم بذلك احتقروا روح بنعيسى أيت الجيد، الذي ليس له حزب ولا رئيس حكومة ليدافع عنه، فهو أحد أبناء الشعب الذي ولج الجامعة للدراسة والتحصيل، وعبر عن رأيه بحرية، ليجد نفسه ضحية الفكر الإخواني الظلامي الذي يدعو إلى العنف وإراقة الدماء، وإن كفوا عن ذلك فاعلم ألا قدرة لهم عليه وهم يتصيدون الفرصة للعودة للماضي الدموي.

 

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني