بين إشعاع توماس أديسون وإشعاع عبد السلام ياسين!

 

 

فلتضرب بيد من حديد..واجب الدولة أن تحمي أمن المواطنين من الجراثيم والبكتيريا التي تتكاثر وتتفاقم عندما لا تجد جهازاً مناعيا قويا ويقظا يحاصر أضرارها ويحد من استفحالها.

 

جماعة العدل والإحسان وطيلة أربعين سنة من نشأتها تمارس الدور البيولوجي للطفيليات التي تغشى العين وتصيبها بالعمى؛ فهي في حالة كمون ما دامت تدرك أن أمامها مضادات حيوية منيعة، وهي في طور الاستفحال إذا صادفت مرونة وتراخياً، أو إذا وجدت من يبرر لها أعمالها الفاشية في المجتمع، ويشجعها على مزيد من التوسع في الأنشطة التجنيدية المشبوهة.

 

على موقعها، حشدت جماعة الشيخ عبد السلام ياسين لمواقف وتصريحاتالجوقة “المعلومة” ل”لبرّاحة” المحترفين، من الذين اعتدنا عليهم الظهور للدفاع عن مظلوميات الجماعة التوتاليتارية ويومياتها الكربلائية.

 

نعرفهم “بسيماهم”، نعرفهم وأدوارهم الوظيفية على المسرح السياسي والحقوقي، كوكتيل من المرتزقة في سوق حقوق الانسان، حتى إذا بلغت الحماقة والصفاقة مبلغها بأحدهم (الهيستوريان المعطي منجيب)؛ وصف واقعة تشميع روتينية لوكر تجنيدي يملكه أحد أعضاء الجماعة من حَمَلَة الفكر الفاشي: بحملة الدولة على “الإشعاع” الذي ينبثق من الجماعة في المجتمع…

 

نعم، إشعاع، عاعْ!!

 

ولا ندري ماذا يقصد المعطي على وجه التدقيق بالإشعاع، اللهم إن كان يقصد الإشعاع الذي يشع من وجه الإمام المشعوذ(دائما في حالة ابتسام رومانسي) في البورتريهات والملصقات المُبَرْوَزَة الخاصة به التي تملأجدران المحافل والندوات-وتتدلى خلف المتحدثين والخطباء على النمط الستاليني الماوي-التي تقيمها الجماعة كل سنة في ذكرى وفاته مزودة بتقنية الفوتوشوب التي تزيد في درجات الإضاءة والإشعاع لإظهار النورانية التي تتفجر من وجهه مع إخفاء الندوب والقروح والمعايب التي قد تخل بقدسية ولاهوتية الوجه الكامل، فتحيله إلى ما يشبه القمر وهالته..و تكاد الصورة تنطق بالإيحاءات الجنسية الشهوانية وأحوال الليبيدو المضمرة التي تربط العاشق بالمعشوق.

 

ولا أدري عندما أرى طريقة تسويق الجماعة للصورة البصرية لمرشدها المقدس والحب والحنين والرعشة الوجدانية وهي تتراقص على شفاه الإخوة والأخوات على حد سواء عند ذكره إلا وتداعبني ألحان بليغ حمدي لأغنية عايدة الشاعر:

 

انا هو..انا هو..

 قمر 14 اهو..

سُكّر قدامك اهو..

وجمالى مش على حد..

وهواي امالهو شحد..

وعُمْرُ ما حيقابل حد بيحب الحب دهو..

انا انا انا اهو..

شرياكشرياكشرياك..

بقياعاالعشرةمعاك..

شر ياكشرياكشرياك..

وِنْ رحتِ هِنا وهناك..

 

وهي الأغنية التي قررت أن أهديها للجماعة بمناسبة “عيد ميلاد” الذكرى السادسة لرحيل”البابا ياسين” التي تتزين لها الجماعة هذا الشهر..ولكن ،وللأمانة،”فالأغاني والقصائد” التي تلقى عادة في ذكرى “الإمام المجدد” تفوق في تلحينها عبقرية بليغ، وفِي أدائها أنثوية عايده..!

 

 

فما هو هذا الإشعاع المحير الذي يرمي إليه صاحبنا الهيستوريان إذا، أين يتجلى بالضبط؟

 

أهو الإشعاع الذي يتجلى في حالة الإسهال التأليفي والتنظيري التي اعترت الشيخ عندما كان تحت الإقامة الجبرية أيّام كان يخترق الجدران ويطير في الهواء على بساط علاء الدين و”المنهاج” السحري؟

 

أم هو الإشعاع في التكفير والتفسيق وتفجير المعاني الرخيصة التي تنضح بها مؤلفاته النورانية؟

 

حقيقةً، قضية الضوء والنور والأشعة لها موقع خاص في خطاب شيخ الجماعة واستعاراته اللغوية، حتى أنه جعلها عنوانا لأحد كتبه الموجهة لكهربة الأخوات سماه “طنوير المومنات”.. 

 

وربما ارتباطه بالضوء كان أعظم من السِّيرْ توماس إديسون بجلالة قدره الذي اخترع المصباح الكهربائي، وطوّره، واخترع نظاماً يعتمد على توليد الكهرباء، بالإضافة إلى أداة تسجيل الصوت، كما اخترع العديد من الأجهزة التي لعبت دوراً كبيراً في التأثير على مسار البشرية، وهو رابع المخترعين الأكثر إنتاجاً في تاريخ البشرية ب1093 براءة اختراع تحمل اسمه، وذلك لما أنجزه من اختراعات هائلة كلها مما لا تستغني عنه اليوم الأجهزة الدعائية والنورانية للجماعة، مثل: آلة التصوير السينمائي، وتطوير جهاز الفونوغراف، واختراع المصباح الكهربائي المتوهج الذي يبقى لمدة طويلة، وأطلق أحد الصحافيين عليه لقب ساحر “مينلوبارك” حيث أقام مختبره على غرار ساحر “السويسي”عندنا، حيث أقام صاحبنا قصره الذي ابتلينا بإشعاعه في المغرب.

 

 

لكن إشعاع الشيخ عبد السلام ياسين لا يقارن بإشعاع توماس إديسون، فَلَو قدر للشيخ أبو نادية أو نديَّة العيش في القرن التاسع عشر لما احتاجت البشري إلى التفكير في اختراع المصباح الكهربائي؛ لأن وجه الشيخ النوراني يكفي لتشرق الأرض بنوره..

 

 ويقال -والعهدة على الراوي-أن أعضاء الجماعة-قيد حياة الهالك- لم يكونوا يدفعون فواتير الكهرباء لأنهم كانوا يضيؤون منازلهم بقبسات من نور وجه عبد السلام ياسين، ولازال بعض زوار مرقده المقدس يمكنهم أن يشحنوا هواتفهم بزرع الفيش في الثرى المحيط به لأن درجة الإشعاع الكهرومغناطيسية العالية تخترق طبقات الأرض.

 

 لكن،وللأسف، فالبشرية التي ترتع في ظلماتها وجاهليتها تنكبت أنوار الهداية الياسينية، واختارت تلمُّس طريقها بنور الكهرباء المادية، ولو فعلت،لكان البشر اليوم يشِعُّون من كل ثقب في أجسامهم كما هو حال الإخوة في الله والأخوات، ولما عُدْنا بحاجة إلى مشروع جبار مثل مشروع الطاقة الشمسية لأن طاقة ياسين النورانية قادرة أن تصنع من المومنين بمشروع “الخلافة على منهاج النبوة” صفائح طاقية تستقبل النور من شمس فكره وتضيء به تلقائيا..

 

أرئيتم كم ضئيل هو إشعاع إديسون أمام تفجر الأنوار من قدس الأقداس..!! ورغم أن عمر الأرض زهاء أربعة مليار عام ولازال أمامها مثل ذلك، ورغم أن الإنسان عاش آخر مائتي ألف عام مستغنيا عن إشعاعات ياسين، أحيانا مستلهما قدح النار من صفق الحجارة، وأحيانا مستضيئا بنور العلم؛ فإن هذا الغرور والكبرياء والصلف لا يمكن إلا أن نقف حُياله مندهشين ومشدوهين، لكن لقد رَآه ثَمَّ المعطي منجب.. وثَمَّ آمن به واعتنق إشعاعه..!! ما أفجر نفاقك يا أخي!.

 

والعجيب أن يستلهم المعطي منجب إشعاع عبد السلام ياسين رغم تناقض المرجعيات تناقض النار والجليد، ولا يفسر هذا الموقف الخسيس إلا بلون طريف من العهر الثقافي والفجور في الخصومة والمتاجرة الرخيصة بالمبادئ والقيم التي يدعي أنه مؤمن بها.

 

يمكن وصف الظاهرة ب “المعطوية” أو “الرياضوية” لأن زميلته خديجة الرياضي ما كانت لتكتسب قوامها النحيل لولا جولاتها المكوكية المتواصلة، وماراثون مواسم التنديد بالقمع المتصلة التي لا تترك لها وقتا لأخذ أنفاسها، وأشفق على الرياضي لو كانت في السعودية أو إيران لأصبح يطلق عليها -مع حفظ الألقاب- خديجة “كميشة”.

 

فالظاهرة “المعطوية” وما هو بسبيل منها وحدها القادرة على تبني جميع المواقف من كارل ماركس إلى تفسير فرويد للأحلام إلى جبهة بن لادن لمحاربة اليهود والصليبيين إلى إشعاعات جماعة العدل والإحسان الأيديولوجية، وهي نظرية جديرة بالاعتبار والنظر لأن المعدة وحدها القادرة على هضم خليط متنافر من الأطعمة الحارة والحلوة والمرة، والأشربة الباردة والساخنة في لحظة واحدة،ودون أن تشعر بالتعارض وعدم الانسجام؛ لأن عملها الطبيعي الميكانيكي هو التعامل مع ألوان الغذاء بما فيه المسموم والمسوس والعفن بمنطق الميكرو والتحليل الدقيق  والمحايد للمكونات.

 

لكن المعدة رغم كونها غير مزودة بجهاز عقلي يمكنها من حسن الإدراك والاختيار والتذوق ويمنحها وعيا بما تقوم به من عمليات؛ فإنها في بعض الحالات ترفض تلقائيا ما يحشر فيها من طعام أو شراب، فتجبر الجسم على لفظ ما يلقيه المرء في زوره لحفظ الجسد من الهلاك.

 

وهذا النوع من السلوك الاحترازي والمقاومة الاستباقية ولنقل “التشميع” الصحي؛ هو شبيه بما قامت به وتقوم به أجهزة الدولة ضد من يعيث في المواطنين تجنيدا واستقطابا باستغلال العواطف الدينية والنصوص المقدسة لأغراض سياسية مغرضة تصب في صالح الأجنبي التركي الذي يحرض طابوره الخامس على نشر ايديولوجيا الخلافة بين المواطنين. 

 

فعلام الاعتراض؟ على جماعة فاشية تريد إقامة حدود العصور الوسطى ونصب المشانق والمقاصل في الساحات العمومية؟

 

على جماعة يدعو مرشدها إلى هدم البنيان الوطني وتقويض العقيدة الوطنية والارتهان لأيديولوجية المجتمع الحركي الموازي والقتل على الهوية والتفتيش في ضمائر الناس والإبادة الجماعية كما اقتبسها من كتب سيد قطب وأبي الأعلى المودودي وأبي الحسن الندوي وسعيد حوى… وضمها مع إعادة صياغتها في زبره كأنها من بنات أفكاره؟

 

على جماعة تنتهك كل دقيقة عقول الحائرين والأميين من المواطنين الذين جندتهم بالإغراء المادي والمساعدات الموسمية في جنح الظلام بين القرى والمداشر وفِي دروب وأزقة الأحياء الشعبية ودور الصفيح؟

 

على جماعة طبقية يعمل الأعضاء المنهكون عبيدا للسادة المنعمون من مجلس الشورى والإرشاد في قصورهم وفيلاتهم الفخيمة ويدفعون شهريا من لحمهم وشقاءهم وعرق جبينهم ركوبة وإقامة وتكاليف أسفار الأعضاء الممتازين وذراريهم؟

 

على جماعة تمارس لعبة جر الحبل وجس نبض أجهزة الأمن واقتناص الفرص للتناسل مثل الفطريات وبناء مراكز التجنيد في ربوع البلاد؟

 

على جماعة حاولت ولا زالت تحاول أن تتخذ من تركيا مركزا دعائيا، وتلتحق صراحة بركب إخوانهم الإسلاميين الذين سبقوهم إلى تقبيل مؤخرات الأتراك العثمانيين والانبطاح بذلة وضَعَة أمام الديكتاتور الفاسد أردوغان؟

 

إذا فاعملوا، فكل يعمل على شاكلته، والطيور على أشكالها تقع.

 

الملكية هي الحل

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني