هل استوعبت الأحزاب السياسية الدرس البليغ الذي قدمه جلالة الملك؟

وجه جلالة الملك محمد السادس، في خطاب العرش بمناسبة الذكرى الـ19 لاعتلاء جلالته عرش أسلافه المنعمين، درسا بليغا للأحزاب المشاركة في الحياة السياسية المغربية، قصد جرها للانخراط في المشروع التنموي الكبير الذي يقوده جلالته، بعيدا عن المزايدات السياسية، والصراعات من أجل المناصب والتموقعات.

لقد وجه جلالة الملك محمد السادس، الهيئات السياسية، بالترفع عن الخلافات الظرفية، والعمل على تحسين أداء الإدارة، وضمان السير السليم للمؤسسات، بما يعزز الثقة والطمأنينة داخل المجتمع، وبين كل مكوناته، دعيا السياسيين إلى تسخير جهودهم  نحو خدمة القضايا التي تشغل بال المواطنين، والإجابة عن انتظاراتهم وتساؤلاتهم، والتفاعل مع مطالبهم الاجتماعية المشروعة، وتحسين الخدمات المقدمة لهم.

وأكد جلالته على ضرورة استقطاب نخب جديدة، وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي، معتبرا ” أن أبناء اليوم، هم الذين يعرفون مشاكل ومتطلبات اليوم.” مما يفرض عليها العمل على تجديد أساليب وآليات اشتغالها.

وتتخبط بعض النخب السياسية في بحار البحث عن المصالح الشخصية النفعية، والبحث عن الثروة من العمل التمثيلي الانتخابي، والحصول، بطرق غير مشروعة، على عائدات من الأموال المخصصة للدعم الاجتماعي، وإبرام الصفقات باسم المؤسسة التي يمثلونها، والبحث عن امتيازات المنصب دون تحقيق الغايات المرجوة من الديمقراطية التمثيلية.

وتظاهر مناضلو أحد الأحزاب السياسية بالتقوى والتحلي بمكارم الأخلاق، وصرخوا في قبة البرلمان، وخرجوا للتظاهر في الشارع، فنالوا ثقة صناديق الاقتراع، ليتحولوا من سياراتهم القديمة إلى أخرى جديدة، وغيروا مساكنهم من الأحياء الشعبية، إلى فيلات الأحياء الراقية، ووجهوا أموال الدعم العمومي إلى الجمعيات التابعة لهم، لتقوية صفوفهم، وهنا يكمن الخلل في وصول الأموال المخصصة للمشاريع الاجتماعية لمن يستحقونها فعلا.

لقد أصبحت بعض النخب تتعامل مع التمثيل السياسي بمنطق الضغط والابتزاز، للحصول الامتيازات والمكاسب المادية، وهو ما يدفع شياطين الفتنة إلى الركوب على أخطائهم، وإثارة الفتن بدعوى الإصلاح.

وعلى مستوى طبيعة النخب، فدعوة جلالة الملك إلى فتح المجال لمشاركة الشباب في العمل السياسي، نابعة من إيمان جلالته بقدرات الشباب المغربي، باعتبارهم رأسمال لامادي، يجب استثماره لتسريع الورش التنموي الكبير الذي يقوده جلالته.

على الهيئات السياسية أن تستوعب الدرس البليغ، وأن تقطع مع عهد الريع والبحث عن الامتيازات، والانخراط في مشروع الإصلاح الاجتماعي، بكل أمانة وصدق، واستحضار مصلحة الوطن والمواطنين، قبل المصلحة الشخصية الضيقة.

 

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني