فوز بطعم آخر

تختلف قيمة فوز أو انتصار باختلاف الأهداف المحققة وراء هذا الفوز، مقابلة المنتخب المغربي الأخيرة حققت لنا فوز لم يكن يتوقعه كافة المتتبعين أو بالأحرى عدم ثقتهم بإمكانية تحقيقه، ما قدمه السيد الطاوسي رشيد من الناحية الرياضية ليس بالشيء الكبير بالمقارنة مع مكانة الخصم على الصعيد القاري والدولي كرويا، لكن من ناحية أخرى تبث أن نجاح العنصر البشري المغربي ممكن شريطة إعطائه الثقة والاحترام اللازمين لكي يقدم مهمته على أحسن وجه، عقدة الأجنبي نعاني بها ليس فقط في المجال الرياضي بل للأسف الشديد في جل الميادين إن لم نقل الكل، عقدة أصبحت مكلفة في الآونة الأخيرة، تكلفنا عملة صعبة في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة كذلك، ملتقيات دولية في الفن والرياضة ،مكاتب الدراسات والاستشارات الأجنبية، وقس على ذلك ومثال، أما كيف جمع مخزون العملة الصعبة والسياسات المتبعة في جلب الاستثمارات الخارجية وكذا المجهودات الذي تقوم بها الجالية المغربية بالخارج أمور تجعلنا أن نضر ب ألف حساب قبل صرف مخزون خزينة الدولة من العملة الصعبة، ليس المدرب السابق من استفاد وحده من عقدتنا تجاه الشخص الأجنبي بالرغم من عدم كافأته واستحقاقه للمنصب الذي نقدمه له بل هناك كثيرين اللائحة طويلة وعريضة، والأدهى من كل ذلك هو وجود كافأت ومؤهلات وطنية معترف بها حتى على الصعيد الدولي لكنها مهمشة في وطنها الأصلي.

قد يعتقد قارئ هذه المقدمة أننا بصدد الدعوة إلى العنصرية ونبذ كل ما هو أجنبي، لكن كلامنا هذا ما هو إلا إثبات حال، حال الرأسمال البشري المغربي الذي فقد الثقة هو الأخر في نفسه، واستعصى عليه الفهم، لما يروج ويدور في وطنه وأحس بكونه أجنبي في بلد بعثرت فيه كل المعايير والمقاييس.

نجاح الكفاءة المغربية رهين بإعادة الثقة لها، وإعطاها الفرصة الحقيقية لا المزيفة أو لعبها لدور الكومبارس، تكلفة هذه النجاحات لن تبلغ حجم ما ننفقه على العنصر الأجنبي، ولن تذهب أموالنا إلى الخارج وتستثمر لصالح غيرنا، الطاوسي كان مثال الأمس نتمنى صادقين أن يتكرر ويصبح قاعدة أما اللجوء إلى الأجنبي يبقى في حالة الاستثناء.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني