قراءة تحليلية في خطاب الملك: النظام المغاربي الجديد أصبح ضرورة ولا بديل عن الحكم الذاتي الموسع للأقاليم الصحراوية

حظي التزام المغرب ببناء المغرب العربي، بحيز هام من خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، بدعوته قادة الدول المغاربية إلى تسريع بناء البيت المغاربي المشترك، والقطع مع منطق الجمود في خطاب المسيرة الذي وجهه إلى الأمة مساء أمس الثلاثاء.

واعتبر محمد السادس أن النظام المغاربي الجديد٬ الذي دعا إليه جلالته في السنة الماضية٬ أصبح اليوم٬ وأكثر من أي وقت مضى٬ ضرورة ملحة٬ يتعين ترجمتها إلى واقع حقيقي وملموس. وتضمن الخطاب الملكي، الذي يأتي بعد أيام قليلة على زيارة المبعوث الأممي للمغرب والمنطقة المغاربية، إشارات قوية تتعلق على الخصوص بتمسك المغرب بوحدته الترابية، والتذكير بمصداقية الطرح المغربي القاضي بمنح الأقاليم الصحراوية حكما ذاتيا موسعا، والذي يحظى بدعم المنتظم الدولي.

وقد عبر جلالة الملك في خطاب الذكرى السابعة والثلاثين لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة في السادس من نونبر سنة 1975، عن النوايا الحسنة للمغرب الذي جعل من تحسين علاقاته مع الجارة الجزائر منطلقا لتسوية هذا النزاع المزمن والمفتعل لعرقلة البناء المغاربي، انسجاما مع دعوات الأمين العام للأمم المتحدة الذي حث على تطوير العلاقات بين المغرب والجزائر في أفق إيجاد تسوية نهائية، لن تتحقق إلا بتوافر إرادة صادقة لدى الأطراف الأخرى، يؤكد جلالة الملك.

ووجه العاهل الكريم نداءا إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بتسجيل وإحصاء سكان المخيمات٬ تطبيقا لقرارات مجلس الأمن لسنتي 2011 و2012، إضافة إلى دعوة المجموعة الدولية للانخراط القوي لوضع حد للمأساة٬ التي يعيشها أبناؤنا في تندوف داخل التراب الجزائري٬ حيث يسود القمع والقهر واليأس والحرمان بأبشع تجلياته٬ في خرق سافر لأبسط حقوق الإنسان.

كما استعرض الخطاب الملكي، تشبث المغرب بنهج الإصلاحات التي حققت عدة مكاسب للمملكة منذ سنة 1997، تاريخ انطلاق التناوب التوافقي، والتي توجت السنة الماضية بإقرار تعديل دستوري متقدم جاء تعبيرا عن تجاوب جلالة مع مطالب الإصلاح المعبر عنها من قبل المغاربة، وهي الإصلاحات التي كرست مفهوما جديدا للسلطة دعا العاهل الكريم جميع السلط إلى الالتزام بمفهوم السلطة الجديد، داعيا الفاعلين السياسيين إلى تحمل مسؤولياتهم استجابة لانتظارات المواطنين، مشيرا جلالته إلى أن الإصلاحات الجوهرية٬ وما أنجز من أوراش تنموية هيكلية٬ ومبادرات طموحة، موجه بالدرجة الأولى لتعزيز التماسك الاجتماعي٬ وضمان العيش الحر الكريم للمواطنين المغاربة.

كواليس اليوم

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني