قضاة يفجرون انتهاك مبدأ دستوري باستئنافية القنيطرة ويتحدثون عن محاولة هيمنة على القرار القضائي

الرباط: كواليس اليوم

فتح أعضاء في نادي قضاة المغرب، في صفحتهم على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، اليوم السبت، نقاشا حادا حول ما اعتبر انتهاكا لمبدأ دستوري، من خلال قرارات تتخذ منذ أسابيع بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة.

واستنادا إلى مصادر من نادي القضاة لموقع “كواليس اليوم”، فإن حالة من الاستياء والغضب الشديد تسود لدى عدد من أعضاء نادي قضاة المغرب، معتبرين ما يجري باستئنافية القنيطرة بمثابة “تدخل سافر من ممثل السلطة التنفيذية في  السلطة القضائية المستقلة، وانتهاكا خطيرا لبند في الدستور الجديد، ينص على استقلالية السلطة القضائية، بل يتضمن إجراءات يمكنها أن تضع كل متدخل في القضاء تحت المساءلة القانونية”.

ووفق المصادر ذاتها، فإن الأمر يتعلق بكتب يوجهها الوكيل العام للملك، إلى عدد من قضاة التحقيق والحكم، وتوجيهات في صيغة أوامر، الأمر الذي يعتبر خرقا للقانون، ما دامت النيابة العامة تابعة لوزارة العدل، مشيرة إلى أن هذه الكتب “تؤثر على استقلالية القضاة وعلى قناعاتهم واجتهاداتهم” علما أن القضاة يشتغلون تحت إشراف الرئيس الأول، وليسوا تحت إمرة الوكيل العام للملك.

هذا ولم يصدق بعض أعضاء النادي ما يروج، إلى درجة أن أحدهم، وهو عضو نشيط في النادي، طلب من زملائه بالقنيطرة مده بنسخة من الكتاب الصادر عن النيابة العامة، حتى يعرف إلى من هو موجه، هل لقضاة النيابة العامة أم إلى كافة القضاة.

وكشف قاض آخر أن الكتب المشار إليها توجه أساسا إلى قضاة معينين في الحكم والتحقيق.

وحسب مصادر “كواليس اليوم”، فإنها ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها هؤلاء القضاة، إذ سبق لهم أن وجدوا أنفسهم في قلب العاصفة، بعد التهجم الذي تعرضوا له من طرف برلماني من الاتحاد الدستوري بجهة الغرب، إلا أن الجمعية العمومية لاستئنافية القنيطرة تشبثت بهؤلاء القضاة، وذلك لما يتمتعون به من نزاهة ومصداقية، والذين يرجع إليهم الفضل الكبير في تطور أداء استئنافية القنيطرة على جميع المستويات، ووضع حد لممارسات سابقة كانت تقع في استئنافية القنيطرة، والتي كانت سببا في تنقيل مجموعة من القضاة.

ولم تستبعد مصادر من النادي أن تكون لمثل هذه الكتب، التي تحث القضاة على تصفية الملفات والقضايا، محاولة لـ”الهيمنة على القرار القضائي باستئنافية القنيطرة”، أو السعي إلى “استبدال هؤلاء القضاة بآخرين غيرهم لأسباب ما”.

وتنذر هذه التطورات الخطيرة في علاقة النيابة العامة بقضاة الحكم والتحقيق، بمفاجآت كبيرة، قد يصل صداها إلى وزارة العدل والحريات والمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

محمد البودالي

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني