الدبلوماسية الموازية المفترى عليها

كرست قضية ” مصادقة البرلمان السويدي، الأربعاء الماضي، على قرار يطالب من خلاله الحكومة السويدية بالاعتراف بما يُسمّى “الجمهورية الصحراوية الوهمية”، فشل الدبلوماسية الموازية المغربية في الدفاع عن القضايا الوطنية، والتصدي لكل المناورات التي تستهدف المس بالسيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية.

لقد انتظر نواب الأمة مرور أزيد من 15 يوما على مناقشة البرلمان السويدي لمقترح قرار يقضي بمطالبة حكومة السويد بالاعتراف بـ”الجمهورية الصحراوية الوهمية” من أجل إطلاق تنديد محتشم، وجه للداخل من أجل الاستهلاك الإعلامي، لا أقل ولا أكثر.

وبغض النظر عن الخلفيات السياسية الداخلية بدولة السويد التي استغلت قضية مفتعلة لإذكاء الصراع التقليدي بين الحكومة والمعارضة، فإن غياب رد الفعل الذي يفترض أن يصدر عن البرلمان المغربي، لا مبرر له، بل إن الصمت البرلمان المغربي شجع نواب السويد على المضي في مناقشة قرار لا يمكن أن يقدم أو يؤخر بطبيعته، بالنظر إلى عدة اعتبارات لا مجال للخوض فيها.

وفي هذا السياق، يفترض أن يسائل البرلمان نفسه، قبل يسائله المغاربة والإعلام الوطني عن هذا الغياب. إن تقييم وضع الدبلوماسية المغربية، يؤكد أننا- نوابنا المحترمين- مدعوون إلى إعادة مراجعة مفهوم الدبلوماسية الموازية ودورها، والاقتداء بالمدارس العالمية الرائدة في هذا النوع من العلاقات الدولية.

ومع ما حدث، فإن المواطن المغربي لا يمكن أن يستسيغ حديث البرلمان بغرفتيه عن شيء اسمه الدبلوماسية الموازية التي تأكد اليوم أنها مجرد غطاء للسياحة والعلاقات العامة.

فنواب المملكة، يشاركون سنويا في عشرات المؤتمرات العالمية، الجهوية، والإقليمية، جنوب شمال، وجنون جنوب، دون أن ينعكس الحضور المغربي الدائم على المكاسب التي يفترض أن يحققها المغرب في قضاياه المصيرية، خاصة تلك المرتبطة بالسيادة على مجموع التراب الوطني، علاوة على مصالحه السياسية والاقتصادية.

في هذا المقام، يجدر بالسيد عبد الواحد الراضي، رئيس الاتحاد البرلماني الدولي، أن يقدم للمغاربة حصيلة رئاسته لهذا المنظمة الدولية التي حازها بفضل رئاسته للبرلمان المغربي، وتتويجا لاحتضان المغرب لإحدى دورات هذه المنظمة الدولية. إذ لا معنى لأن يكون المغرب حاضرا في جميع المنتديات الدولية، مع ما يكلفه ذلك من الناحية المادية، حيث لا تبخل الدولة على نوابها بتمويل سفرياتهم إلى الخارج، وضمان حضورهم جميع المحافل الدولية، دون أن يستثمر المغرب هذا الحضور لإحباط كل المناورات التي تستهدف مصالحه.

لقد حان الوقت للتعاطي بجدية مع الدبلوماسية الموازية، وتكوين نواب بحس وطني، مسلحين بالعلم والمعرفة، وآليات التفاوض والإقناع، والحضور الإيجابي والفاعل بدل توزيع أجندة المنتديات الدولية بين النواب، والفرق النيابية، بمنطق دعوات الولائم من أجل الحضور والتقاط الصور بمدن العالم، والفشل في تمثيل الوطن والذود عن مصالحه، لنفاجأ في الأخير بمواقف معاكسة لتطلعات المغاربة.

محمد البودالي

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني