مات الشيخ.. ماتت الجماعة

بإعلان وفاة الشيخ عبد السلام، تكون جماعة العدل والإحسان قد طوت صفحة ماضيها البائس الذي اراد ان يجعل من المغرب بلد الصحوات والقومة والزحف والروحانيات في زمن بناء الدولة الحديثة التي قواها الديمقراطية والحداثة وحقوق الانسان.

مات الشيخ بعد سلسلة من الانتظارات عن وفاته الطبيعي، وباعتبار الموت حق على كل انسان وهي نهاية طبيعية فوق هذه الأرض فان موت الشيخ ياسين، لم تكن طبيبعة باعتباره المرشد العام لأكبر جماعة دينية بالمغرب، مات الشيخ وبموته تموت الجماعة، التي مارست كل افعال التناقضات في مسارها الدعوي والدنيوي والسياسي، مات الشيخ المريد وبقية اتباعه تائهون بين شيخ غادرنا الى دار البقاء وبقي مريدوه في توجس لمعرفة من يعوض الشيخ على رأس الجماعة، وهل ستكون القيادة بانتخابات ديمقراطية شورية؟ ام ان فعل الانتقال الى التدبير شؤون الجماعة ستتحكم فيه آسرة آل ياسين، والاصهار والمقربين، وهل سيتم ابعاد المنتقدين من الاشبال وغيرهم…

بموت الشيخ، تموت الجماعة، والتي اعلنت وفاتها من قبل، بعد أن وضع المغاربة مسافة فاصلة بينهم وبين فكرها الدوغمائي، وبعد ان اختارت الجماعة العمل السري والعمل خارج المؤسسات، حكمت على نفسها بالموت السريري في انتظار غياب الشيخ.

مات الشيخ رمزيا قبل ان يموت طبيعيا، بعد ان فشل ” مشروع القومة”، وبعد فشل اتباعه في تحويل المغرب الى إمارة مزعومة، وفشلوا في ركوب موجة ” الربيع”، بعد ان اصاب فكرهم خريف فكري وديني، الذي سيطر في عقول اعضاء الجماعة من خلال “القومة” المزعومة، التي حلم بها المرحوم الشيخ عبدالسلام ياسين، وضرب لها موعدا سنة 2006 فلم يتحقق، مما جعله في مأزق أمام الذين صدقوا أحاجيه وخرافاته، فخبا “نجمه” إلى أن اختفى تماما، رغم بعض محاولات الإنعاش بالصعقات الكهربائية…

كما ان “مأساة” جماعة العدل والإحسان بدأت تتفاقم، بالرغم من المساحيق التي تطلي بها تقاسيم وجهها الذي تعلوه التجاعيد والندوب، بين الحين والآخر، في محاولة لإخفاء العلل التي أصابت جسدها الشائخ.

فبالإضافة إلى مرض  الشيخ عبدالسلام ياسين، الزعيم الروحي للجماعة، والذي أصابه الخرف هاهو اليوم يودعنا الى دار الحق، و لم تجد أحلامه من سبيل لكي تتحقق على أرض الواقع، وتأكد للذين اغتروا برؤيا “القومة” أن العته أصابه في مقتل.

فهل ترجع الجماعة بعد موت زعيمها الروحي إلى الحق أولى من التمادي في الباطل”؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني