استراتيجيات من أجل تطوير جامعة القاضي عياض ‎

سعد بنداود

الخزينة العامة للمملكة تدفع ما فوق خمسة (05) ملايير من الدراهم سنويا مقابل تعليم وبحث علمي وهمي. وحيث إن الدول الباحثة لما تصرف دولارا واحدا في التعليم العالي والبحث العلمي فإنها تجني 10 دولارات كربح وذلك بخلق الثروة والمقاولات… أي أن الدولة المغربية تخسر خمسين (50) مليار من الدراهم سنويا (مجموع الرأسمال + الربح المنتظر…) بالإضافة إلى إنتاج مليون ونصف مليون من المعطلين…
قدم عشرة مترشحين لشغل منصب رئيس جامعة القاضي عياض بمراكش أمام لجنة وزارية عروضا حول مشاريع تطوير هذه الجامعة خلال يومي الخميس والجمعة 12 و13 فبراير 2015 بمقر مركز التكوينات والملتقيات الوطنية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بالرباط. وتطرق أغلبية المتدخلين خلال العرض والمناقشة أمام لجنة المباراة إلى أن جامعة القاضي عياض التي تعد الأولى بالمغرب تحتضر ويجب التدخل السريع لإنقاذها لاسيما أن الوثيرة التي تتواتر خطب صاحب الجلالة حول فشل منظومة التربية والتعليم يجب أخذها بعين الاعتبار. وكان من بين المتبارين العشرة مترشح واحد من مدينة آسفي ويتعلق الأمر بالأستاذ الباحث بمدرسة المهندسين بآسفي الدكتور سعد بنداود. هذا الأخير قدم تقرير إلى اللجنة الوزارية يتكون من 33 استراتيجية لتطوير جامعة القاضي عياض مدعمة بالمعطيات والأرقام . وكما سبق للفيلسوف والفلكي والعالم الإيطالي جاليليو جاليلي أن اعتقد بأن كوكب الأرض هو الذي يدور حول نجمة الشمس وتم الحكم عليه بالإعدام بتهمة الهرطقة سنة 1616 م مما بقي وسمة عار في جبين الكنيسة الكاتوليكية بحيث ظلت هذه الأخيرة تعترف بخطئها عصر النهضة الأوروبية ومؤخرا قدم البابا يوحنا بولس الثاني لغاليليو غاليلي وهو في قبره اعتذارا رسميا سنة 1992 باسم الكنيسة وتم إلغاء الحكم الذي تم الحكم عليه بالإعدام سنة 2008 من طرف البابا بندكتيوس السادس عشر، وبالمماثلة، يعتقد الدكتور بنداود اعتقادا صحيحا بأن الإستراتيجيات التي تقدم بها في تقريره لتطوير جامعة القاضي عياض تشكل الحلول التي يجب العمل بها للنهوض بمنظومة التعليم العالي بالمغرب. وحيث إن الأوراش الكبرى قد انطلقت بالمغرب لا سيما منها مخطط المغرب الأخضر والصناعة الإلكترونية الدقيقة وصناعة السيارات والطائرات وتشييد الطرق السيارة وبدأت تعطي ثمارها وأوشك المغرب أن يدخل في عداد الدول الرائدة في استعمال الطاقات المتجددة الشمسة والرياحية منها وتمت إصلاحات لا بأس بها بالتعليم الأساسي وحيث إنه لا بد من قطاع التعليم العالي أن يواكب الرحل والتطورات السريعة التي تشهدها المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية.
الاستراتيجية الأولى الواردة في التقرير الذي تقدم به الأستاذ بنداود لشغل منصب جامعة القاضي عياض بمراكش ترمي إلى متابعة الجهود لإيجاد حل شامل لظاهرة الاكتظاظ التي تعاني منها ثلاثة مؤسسات ذات الولوج المفتوح من أصل 13 مؤسسة التابعة لجامعة القاضي عياض وهي كلية الآداب والعلوم الإنسانية وكلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية بأمرشيش بمراكش وكلية العلوم السملالية المتواجدة بمراكش. وقد تدخلت الحكومة بثقلها واتخذت التدابير اللازمة لمواجهة هذه الظاهرة بالجامعات التي تعاني منها ومن بينها جامعة القاضي عياض وذلك بتخصيص ميزانية مليار ومائة مليون درهما لبناء أربعون ألف مقعدا إضافيا بمركب مدينة تامنصوت ضواحي مدينة مراكش. حاليا، عدد الطلبة بمختلف مؤسسات جامعة القاضي عياض المنتشرة على جهة مراكش – تانسيفت – الحوز وجهة دكالة – عبدة برسم السنة الجامعية 2014/2015 هو حوالي 66000 طالب وعدد المقاعد هو 44300 مقعد. ومع ذلك، فقد استطاع أساتذة جامعة القاضي عياض بفضل جهودهم الجبارة وتضحياتهم الجسام مواجهة ظاهرة الإكتظاظ نسبيا هذه السنوات الأخيرة بحيث المهمة المتبقية أمام الرئيس الجديد هي السهر على أشغال إنجاز مشروع بناء ملحقات الكليات المكتظة بالمركب الجامعي بتامنصورت والتدبير الجيد لاستعمالات الزمن والقاعات والمدرجات التي تتوفر عليها مؤسسات جامعة القاضي عياض بمراكش. وبخصوص الكلية المتعددة التخصصات بآسفي التي تم تصنيفها من بين المؤسسات المكتظة بسوء نية لتغليط السلطات من طرف الرئاسة المنتهية ولايتها، فإن هذه المؤسسة لا تعاني من الإكتظاظ بقدر ما تعاني من عزوف الطلبة في التسجيل فيها بحيث خلال السنوات الجامعية الأخيرة، كان يتسجل بها حوالي 3000 طالب جديد بداية كل سنة لكي يسحب ثلثي هذا العدد شواهد الباكالوريا ومغادرتها بصفة نهائية وأصبحت هذه المؤسسة التي تم بناؤها لكي يستفيد منها الطلبة ولاسيما طلبة جهة دكالة – عبدة لا يستفيدون منها وتبدو المؤسسة خاوية وكأنها مهجورة بحيث تظل قاعاتها ومدرجاتها شبه-خاوية طلية السنة. وإن المشاكل التي تعاني منها هذه الكلية بآسفي تعود إلى عدة أسباب منها ظاهرة انتقال الأساتذة لأسباب إنسانية واجتماعية بحيث إلى حد الآن انتقل حوالي 40% من الأساتذة الذين توظيفوا بهذه الكلية لكي تتم الاستعانة في مكانهم بأساتذة عرضيين مما أدى إلى خلق مشاكل بيداغوجية عويصة أسهمت في تدني مستوى التكوين بشكل خطير. وحيث إن النهوض بمنظومة التعليم لا يجب أن يقتصر على الإسهاب في الحديث على الإصلاح تلو الإصلاح بل يجب أيضا تفعيل القانون وإقران المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الفساد فإن الاستراتيجية الثانية يجب أن تسير في اتجاه إرجاع المصداقية إلى المؤسسات الجامعية بآسفي. ومن هنا فإن التحدي الذي يجب على رئيس جامعة القاضي عياض المقبل رفعه هو وضع حد لظاهرة انتقال الأساتذة من المؤسسات الجامعية بآسفي إلى مؤسسات أخرى وتفعيل القانون بداخل هذه المؤسسات وترشيد الموارد البشرية والمالية والصهر على إنجاز وإتمام الأغلفة الزمنية للمقررات وإنشاء المختبرات واقتناء التجهيزات الضرورية ومحاربة الغياب والغش في التدريس وفي الامتحانات وتخصيص مستودع للاحتفاظ بأوراق الامتحانات للرجوع إليها عند الحاجة.
الإستراتيجية الثالثة وهي رؤية إلى المستقبل وترمي إلى تخصيص مساحة شاسعة بآسفي (150 هكتار أو ما فوق) لتوسيع الجامعة بآسفي وبناء المرافق الحيوية وحي جامعي للطلبة وملاعب الرياضة وقاعات للمحاضرات والندوات والملقتيات والعروض ومكتبة.
الاستراتيجية الرابعة تخص ترشيد نفقات الدولة والتدبير الجيد للموارد البشرية وذلك بجمع المدرسة العليا للتكنولوجا بآسفي والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بآسفي لكي تصبح مؤسسة واحدة اسمها “المدرسة العليا للهندسة والتكنولوجيا بآسفي”. كما سوف يتم الجمع بين كلية العلوم السملالية وكلية العلوم والتقنيات والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بمراكش لكي تصبح مؤسسة واحدة اسمها “كلية العلوم والهندسة بمراكش”. وسوف يتم خلق عدد كبير من المقررات الجديدة إلى جانب المقررات ذاة الولوج المفتوح programmes non contingentés والمقررات ذاة الولوج المحدود programmes contingentés التقليدية المتوفرة بهذه المؤسسات. عملية تجميع هذه المؤسسات سوف يقتصد للخزينة العام للمملكة تكاليف ثلاثة أطقم إدارات على الأقل والتي تفوق مائة مليون درهم سنويا ناهيكم عن الأرباح التي سوف تجنيها الخزينة العامة من خلال ترشيد الموارد البشرية والمالية وتوحيد استعمال التجهيزات والمعدات المخبرية.

الإستراتيجية الخامسة تصب في تفعيل القانون واحترام مساطر مباريات التوظيف. وحيث إن خرق والامتناع عن تنفيذ بعض نصوص القانون في مباريات توظيف أساتذة التعليم العالي المساعدون ساهم في تدني مستوى التكوين والتأطير بشكل خطير. بحيث إن مسؤولية الرئيس المقبل لجامعة القاضي عياض جسيمة أمام الله والوطن والملك هي السهر على احترام مسطرة تنظيم المباراة المنصوص عليها في قرار وزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 1243.97 صادر في 25 ربيع الأول 1418 (31 يوليو 1997) التي يتم خرقها عمدا بتزييف وتزوير المعطيات والانحياز في غالب الأحيان لصالح شخص معين ووصلت خروقات القانون إلى حد أن نتيجة المباراة يكون محسوما فيها من قبل إجراء المباراة. التحدي الذي يجب رفعه هو السهر بكل صدق وأمانة أولا، على تحديد التخصص بدقة وبشكل يناسب الحاجيات والمتطلبات الحقيقية تماشيا مع استراتيجية وزارة الاقتصاد والمالية (حاليا، يتم تحديد تخصصات أغلبية مباريات التوظيف بشكل فضفاض يفتح الباب على مصراعيه أمام التوظيفات المخالفة للقانون لاعتبارات إنسانية واجتماعية مما يلحق الضرر بالمنظومة). ثانيا، اختيار ديموقراطي وعقلاني لأعضاء لجنة المباراة. ثالثا، إدلاء أعضاء لجنة المباراة بتقاريرهم معللة عن القيمة العلمية لعمل كل واحد من المترشحين، رابعا، تدوين الأسئلة الشفوية خلال العرض والمناقشة في محاضر بواسطة مفوض قضائي من اختيار رئيس جامعة القاضي عياض. خامسا وأخيرا، مراقبة صحة المعلومات ونشر النتائج لكي يطلع عليها المترشحين قبل إتمام مسطرة إصدار قرار التوظيف. حاليا، لا يتم نشر لوائح المترشحين والفائزين بصفة نهائية.

الإستراتيجية السادسة تتعلق بتفعيل القانون لوضع حد لصرف مبالغ مالية ضخمة مقابل بحث علمي وهمي. من جهة أولى، جامعات المغرب وعلى رأسها جامعة القاضي عياض لا تنشر إلا بضعة عشرة مقالات من البحث العلمي للمليون نسمة سنويا في المجلات المفهرسة عالميا وهذا إنتاج هزيل جدا ولا يجب اعتباره بالمرة بحيث إن متوسط أعداد المقالات الواردة في تقرير السنة الماضية لمنظمة اليونسكو هو 36,8 مقالا للبحث العلمي للمليون نسمة سنويا بالمغرب. الرقم الذي أدلى به الدكتور بنداود في تقرير تطوير مشروع جامعة القاضي عياض لشغل منصب الرئيس هو 30 مقال للمليون نسمة سنويا ونسبة كبيرة من هذه المقالات ترجع إلى مجالات تخلت عليه معظم دول العالم ومنها الاستغلال في الفيزياء النووية لخطورتها على الحياة ونذره المواد الأولية وبسبب تقدم الطاقات المتجددة منها الشمسة والرياحية. وبالمقابل وحسب إحصائيات الأمم المتحدة حول البحث العلمي مند سنة 1980 إلى حدود سنة 2014، نجد بأن أعداد المقالات العلمية الجامعات الباحثة بأغلبية الدول المتقدمة تعد بآلاف المقالات العلمية إن لم نقل عشرات الآلاف للمليون نسمة سنويا ومقابل ذلك تمت الإشارة في تقارير رئاسة جامعة القاضي عياض إلى حوالي متوسط مائتين وخمسين مقالا من البحث العلمي ما بين 2007 و2014 وهذه الأعداد تشكل نسب مئوية تقل عن 1‰ من متوسط أعداد مقالات البحث العلمي الذي تنتجه الدول العظمى. علاوة على ذلك، فإن جامعة القاضي عياض لا تظهر من بين 1000 الجامعات الأولى المصنفة في تقرير المركز الدولي لتصنيف الجامعات المملكة العربية السعوديةCentre for World University Rankings ولا توجد من بين 500 الجامعات المصنفة الترتيب الأكاديمي لجامعات العالم جمهورية الصين الشعبية Center for World University Rankings وحسب الترتيب «وايبوميتري» Classement webométrie فإن جامعة القاضي عياض تحتل الرتبة 3302 عالميا لكي يتبين من خلال كل هذه المعطيات العلمية بأن نتائج البحث العلمي بجامعة القاضي عياض ضئيلة جدا إن لم نقل منعدمة. من جهة ثانية وبالاستناد إلى تقارير وزارة الإقتصاد والمالية للمملكة نجد بأن متوسط الأجرة الشهرية الخام التي يتقاضها الأستاذ الباحث هو ثلاثون ألف درهم شهريا مع العلم أن المرسوم الوزاري رقم 2.96.793 صادر في 11 من شوال 1417 (19 فبراير 1997) في شأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي ولا سيما المادة 27 منه حول نظام التعويضات تنص على أن الأساتذة الباحثون علاوة على المرتب المنفذ لدرجاتهم ورتبهم يتقاضون تعويضا عن البحث العلمي وتعويضا عن التأطير. بمعنى أن نصف الراتب الشهري أي15000 درهم خصصتها الدولة لأجرة التدريس والتأطير والنصف الآخر أي 15000 درهم خصصته للتعويض عن القيام بالبحث العلمي. وعدد أساتذة الباحثين الذي ورد في مشروع قانون المالية لسنة 2015 هو 13250 أستاذ على صعيد المملكة ويتقاضون مليارين و385 مليون من الدراهيم سنويا للقيام بمهمة البحث العلمي التي لا يقومون بها للتفرغ لقضاء أهوائهم الشخصية ناهيكم عن المبالغ المالية اللوجيستيكية التي تخصص الدولة للقيام بالبحث العلمي وتضيع في سوء تدبيرها أو شراء تجهيزات ومعدات تبقى مبعثرة يندثر عليها الغبار مع مرور الزمن دون استعمالها. وهذه المبالغ الضخمة الواردة في تقرير مشروع تطوير جامعة القاضي عياض الذي تقدم به الدكتور بنداود لشغل منصب رئيس جامعة القاضي عياض خسارة كبيرة تتكبدها الخزينة العامة للمملكة كل سنة بدون أن تجني الدولة أي ربح من وراءها وهذا شيء خطير جدا إذا علمنا بأن هذه المبالغ المالية الضخمة يمكن استعمالها لبناء خمسة (05) جامعات من حجم جامعة محمد السادس بالدار البيضاء الذي تم تخصيص غلاف مالي 460 مليون درهم لبنائها مؤخرا أو بناء عشرة مستشفيات مركبات كبيرة في كل سنة. الأساتذة الباحثون يتوصلون بأجر مقابل القيام بمهام البحث العلمي والتي لا يقومون بها ووقع التآمر لإقبار هذه الحقيقة بالمرة لكي لا يعرفها أحد. وحيث إن الدول المتقدمة عندما تصرف دولارا واحدا في البحث العلمي فإنها تجني عشرة أضعاف منه وحيث إن عدد أساتذة جامعة القاضي عياض هو 1356 سنة 2013 والمبلغ المالي الذي يتوصلون به دون القيام بالبحث العلمي هو 245 مليون درهم سنويا فإن الدولة تتكبد خسائر تقدر بمليارين ونصف مليار درهم (مجموع الرأسمال والربح المنتظر) بجامعة القاضي عياض ومن هنا نرى بأن التحدي الكبير الذي يواجه رئيس جامعة القاضي عياض الجديد هو ضرورة وضع حد لهدر المال العام مقابل بحث علمي وهمي وذلك بإيجاد موازين وعيارات متنوعة ومختلفة ودقيقة لتحديد أوزان أثقال أعمال الأساتذة الباحثون والعمل على وضع المبالغ المالية في كفة الميزان ونتائج البحث العلمي في الكفة الأخرى والعمل على تعويض الخزينة العامة بالعمل مقابل هذه المبالغ المالية الضخمة التي تصرفها الدولة مقابل بحث علمي وهمي إذا علمنا بأن كتلة الأجور برسم سنة 2015 هي 103 مليار و700 مليون من الدراهم وبأن المبالغ المخصصة للقيام بالبحث العلمي تشكل نسبة مئوية معتبرة من هذه الكتلة. الاستراتيجية السادسة ترمي إذن إلى ترشيد نفقات الدولة وسوف تحدث على المدى القريب والمدى المتوسط والمدى البعيد وسوف تجري في إطار الجهوية المتقدمة على الجهتين الترابيتين مراكش-تانسيفت -الحوز ودكالة-عبدة. أولا، على المدى القريب، يجب تعويض الدولة عاجلا في المبالغ المالية التي تصرفها للقيام بالبحث العلمي دون القيام بتلكم المهمة. حيث إن تفعيل القانون وسد الثغرات المتواجدة في القانون وإدراجها في القوانين الداخلية لجامعة القاضي عياض ومؤسساتها وتطبيق معايير دقيقة لتقييم الأعمال وتوظيف مجلس الجامعة ومجلس تدبير الجامعة واللجان المنبثقة عنه واللجان الإدارية الثنائية المتساوية الأعضاء واللجان العلمية وهياكل المؤسسات… سوف يؤدي بنسبة مئوية من الأساتذة إلى تقديم استقالاتهم من قطاع التعليم العالي بسبب تعدد وظائفهم وعدم قدرتهم على الجمع بين وظيفتين أو أكثر كما سوف تؤدي بنسبة عالية منهم إلى اختيار تعويض الخزينة العامة للمملكة بالتدريس مقابل البحث العلمي الذي يستحيل عليهم القيام به مما سيؤدي على المدى القريب إلى خلق نوع من عدم التوازن بين أعداد الأساتذة الذين سوف يقتصرون على مهام التدريس والتأطير وعدد الأساتذة الذين يقومون بالتدريس والتأطير والبحث العلمي. ثانيا وعلى المدى المتوسط، على رئيس جامعة القاضي عياض المقبل تفعيل القانون وتشجيع البحث العلمي بكافة الوسائل لكي ترتفع مردوديته من بضع عشرة مقالات البحث العلمي للمليون نسمة سنويا إلى المئات من المقالات للمليون نسمة سنويا. وعلى المدى البعيد، إيجاد استراتيجية من أجل معادلة الكفة بين نسبة الأساتذة الذي اختاروا القيام بمهام التعليم الخالص من جهة وبين نسبة الأساتذة القادرون على الجمع بين مهام التعليم والبحث العلمي من جهة أخرى وذلك من أجل المرور من مئات المقالات للمليون نسمة سنويا إلى آلاف المقالات للمليون نسمة سنويا، آنذاك تكون جامعة القاضي عياض قد التحقت بركب الجامعات الباحثة.
الإستراتيجية السابعة تسير في اتجاه سد بعض الثغرات في قانون التعليم العالي تخص الترقية من الدرجة إلى الدرجة. المشكل الذي تتخبط فيه جامعة القاضي عياض هو بالإضافة إلى توصل الأساتذة الباحثون بمبالغ مالية ضخمة مقابل بحث علمي وهمي يتم أيضا ترقيتهم بملفات مزيفة ومزورة بخلق أوراق وهمية من التدريس والتأطير والبحث العلمي مما أدى إلى تطور متوسط الأجور الشهرية الصافية بالنسبة لهيئة الأساتذة الباحثين من 16332 درهم سنة 2007 إلى 18900 درهم سنة 2014 أي بزيادة 16% بسبب المراجعات المتتالية للأجور منذ سنة 2008 بناء على ملفات الترقيات الوهمية. على سبيل المثال، الاعتمادات المخصصة لترقية 980 موظف في الدرجة (-أ- ، -ب-، -س- ، و-د- ) لقطاع التعليم العالي سنة 2013 هي 37,79 مليون درهم خصص منها 28,64 مليون درهم لهيئة الأساتذة الباحثون. التحدي الذي ينتظر رئيس جامعة القاضي عياض والذي يجب عليه أن يرفعه هو العمل على تغيير العادات والعقليات المتحجرة والممارسات البائدة التي تخالف مقتضيات الدستور والقانون وتبني استراتيجية ناجعة لوضع حد للترقيات الوهمية والعمل على الرفع من مردودية موظفي جامعة القاضي عياض تماشيا مع الاستراتيجيات الكبرى للدولة. من جهة أولى، حاليا جامعة القاضي عياض تنتج 30 مقالا للمليون نسمة سنويا وهذا يعني بأن نتائج البحث العلمي ضئيلة جدا إن لم نقل منعدمة ومن جهة ثانية ومع ذلك يتم ترقيات الأساتذة الباحثين بملفات وهمية لكي يتضح في آخر المطاف بأن الدولة لا تجني أي ربح مقابل الإنفاق بكثرة في بحث علمي وهمي.
الإستراتيجية الثامنة تهدف إلى العمل على تحسين نسبة التأطير التربوي البيداغوجي وذلك بالسهر على وضع آليات لمراقبة إنجاز مهام التدريس والتأطير ومراقبة صحة الأغلفة الزمنية وغياب الأساتذة في إطار الجهوية المتقدمة. ذلك أن المشرع المغربي شرع الترقية بالأقدمية لاسيما في الرتبة لكن على أساس أن يكون العمل الذي يقوم به الموظف تاما وكاملا. والسؤال المطروح هو : من منا يقبل أن يؤدي أجرة لعامل دون أن يقوم بالعمل المتعاقد عليه؟ المرسوم رقم 2.96.793 الصادر في شوال 1417 (19 فبراير 1997) في شأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي ولاسيما المادة 5 منه ينص على أن سنة كاملة من التدريس بالنسبة لإطار أستاذ التعليم العالي مساعد تساوي 14 ساعة من الأعمال التوجيهية مضروبة في 30 أسبوع والحاصل يساوي 420 ساعة سنويا، وبأن سنة كاملة من التدريس بالنسبة لإطار الأستاذ المؤهل تساوي 10 ساعات من الدروس الرئيسية مضروبة في 30 أسبوع والحاصل هو 300 ساعة سنويا ، وسنة كاملة من التدريس بالنسبة لإطار أستاذ التعليم العالي تساوي 8 ساعات من الدروس الرئيسية مضروبة في 30 أسبوع والحاصل هو 240 ساعة سنويا. وبما أن نفس المادة تشير إلى أن ساعة من الدروس الرئيسية تعادل ساعة ونصف من الأعمال التوجيهية أو ساعتين من الأعمال التطبيقية، الغلاف الزمني السنوي الذي يجب أن يدرسه إطار أستاذ التعليم العالي مساعد هو 420 ساعة من الأعمال التوجيهية أو 560 من الأعمال التطبيقية أو 280 من الدروس الرئيسية أو عدد من الساعات مختلطة يعادل غلاف واحد من هذه الأغلفة الزمنية الثلاثة. الغلاف الزمني المخصص لإطار أستاذ مؤهل هو 300 ساعة من الدروس الرئيسية أو 450 ساعة من الأعمال التوجيهية أو 600 ساعة من الأعمال التطبيقية. بالنسبة لإطار أستاذ التعليم العالي يدرس 240 ساعة من الدروس الرئيسية أو 360 من الأعمال التوجيهية أو 480 من الأعمال التطبيقية سنويا لكي يحقق نصف سنة من الأقدمية. وتنص الفقرة ما قبل الأخيرة من نفس المادة بأنه إذا تعدر القيام بحصة التعليم الواجبة في المؤسسة المنتمي إليها بما يعادل الأغلفة الزمنية من التدريس المحددة، أمكن إنجاز ما تبقى منها في مؤسسة أخرى للتعليم العالي العام داخل دائرة نفوذ يحدد مداها بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي.
الإجراءات التي اتخذها وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر للرفع من عدد الأساتذة العاملين بقطاع التعليم العالي بحيث في بادئ الأمر قام بتمديد سن اتقاعد من 60 إلى 65 سنة لإطار أستاذ التعليم العالي ولم يكف ذلك ثم قام بتعميم هذا الإجراء على إطار الأستاذ المؤهل وأستاذ التعليم العالي مساعد ولم يكف ذلك ثم قام بخلق مناصب شغل جديدة لإدماج 500 موظف حامل دكتوراه في إطار أستاذ التعليم العالي المتمرن سنة 2013 ولم يكف ذلك ثم أضاف 300 موظف دكتور سنة 2014 ولم يكف ذلك وبالموازاة مع هذه الإجراءات انتهج الوزير سياسة جلب جامعات أجنبية للاستغلال في المغرب بحيث تم إنشاء جامعات بمدينة بن جرير، فاس، سلا، الدار البيضاء، مراكش وأكادير إلا أن هذه الأخيرة تقتصر على استقطاب أعداد قليلة جدا من الطلبة الميسورين وغالبا ما تلتجئ إلى خدمات الأساتذة الباحثون العاملون بالجامعات المغربية القريبة منها وبذلك تزيد الطين بلة باستغلالها أطر الجامعات العمومية لكي يبقى في آخر المطاف بأن كل هذه الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لم تحل مشكل نسبة التأطير البيداغوجي الضعيفة بسبب وصول أعداد كبيرة من الأساتذة إلى سن 65 سنة المحدد للذهاب إلى التقاعد. والسبب الرئيسي في ضعف نسبة التأطير التربوي والبيداغوجي هو الغش في مهام التدريس والتأطير والبحث العلمي وعدم استغلال الراس اللامادي من الطلبة المسجلين في سلكي الدكتوراه والماستر. المشكل الذي تعاني منه مؤسسات جامعة القاضي عياض والذي يشكل تحديا أمام الرئيس المقبل والذي يجب رفعه هو العمل على كيفية الحد من الترقيات باعتماد أغلفة زمنية من التدريس والتأطير وهمية خاصة أن الأساتذة الباحثين لا يقمون إلا ب 180 ساعة من التدريس سنويا أو أقل بكثير ومنهم من لا يقوم بأي عمل طيلة السنة. بينما خصص القانون نصف السنة للتدريس والتأطير (أي نصف الراتب الشهري) والنصف الآخر من الراتب الشهري للبحث العلمي. السنة من الأقدمية التي يعتمد عليها في حساب ترقية الموظف العمومي في أغلبية الدول العظمى تعادل 260 يوما بوثيرة سبعة (07) ساعات من العمل يوميا والنتيجة هي 1820 ساعة من العمل سنويا لكي يتمكن الموظف من الترقي بالأقدمية. بالمغرب، نجد إطار أستاذ التعليم الابتدائي يشتغل 34 أسبوع في السنة بوثيرة 30 ساعة في الأسبوع أي 1020 ساعة من الحضور في القسم سنويا. أستاذ التعليم الإعدادي يدرس 38 أسبوع في السنة بوثيرة 24 ساعة في السبوع وبذلك يدرس غلاف زمني سنوي من 912 ساعة. إطار أستاذ التعليم التأهيلي يدرس 38 أسبوع بوثيرة 21 ساعة في الأسبوع وبذلك يحضر في القسم 798 ساعة سنويا. وبالإضافة إلى هذه الأغلفة، فإن أغلبية هذه الأطر الثلاثة تشتغل في ظروف صعبة في القرى والجبال والصحاري والمناطق النائية خلاف الأساتذة الباحثون الذين يشتغلون بالمدن الكبيرة ومع ذلك نجد أطر التعليم الأساسي تضيف إلى هذه الأغلفة الزمنية ما متوسط 500 ساعة من تهيئ الدروس والمداومة في المؤسسة وتصحيح أوراق الامتحانات وتأطير الأنشطة الموازية…
وحيث إن المترشح وهو يؤيد فكرة وزير التعليم العالي لعدة أسباب تطرق لها في تقرير مشروع ترشيحه لشغل منصب رئيس جامعية القاضي عياض إذ كيف يعقل أن ترقية الأساتذة الباحثون تتم بناء على احتساب عدد السنوات من الأقدمية البيضاء (أي تمر شبه-خاوية) في حين وبالمقارنة، فإن أستاذ التعليم الابتدائي يدرس أسبوعيا وطيلة السنة الدراسية 30 ساعة ويدرس أستاذ التعليم الإعدادي 24 ساعة وأستاذ التعليم التأهيلي 21 ساعة. وإن مجموع هؤلاء هو 232822 مدرسة ومدرس خلال الموسم الدراسي الحالي منهم 126666 أستاذ(ة) للتعليم الابتدائي و57300 أستاذ(ة) للتعليم الثانوي الإعدادي و46856 أستاذة للتعليم الثانوي التأهيلي. ويتقاض هذا العدد من الأساتذة راتبا شهريا صافيا معدله 8.339,00 درهم ويسهرون على تدريس وتربية زهاء6.719.112 خلال السنة الدراسية الجارية أي بنسبة تأطير تربوي 28 تلميذ في القسم/للأستاذ. في حين نجد عدد أساتذة التعليم العالي هو13.500 أستاذ تقريبا يدرسون ويؤطرون 900.000 طالب وطالبة خلال السنة الجامعية 2014-2015 أي بنسبة التأطير البيداغوجي 67 طالب للأستاذ على صعيد المملكة. وإنه منذ عقود، لم يتساءل أحد منا لماذا أساتذة الابتدائي يشتغلون 30 ساعة، أساتذة الإعدادي 24 ساعة، وأساتذة التأهيلي 21 ساعة في حين نجد زملاؤهم أساتذة قطاع التعليم العالي يعملون 180 ساعة في السنة الجامعية أو أقل بكثير… ولماذا متوسط نسبة التأطير التربوي البيداغوجي في التعليم الجامعي ضعيفة ثلاثة مرات نسبة التأطير في التعليم الإبتدائي والإعدادي والتأهيلي وفي التكوين المهني.
وحيث إن أغلبية الموظفين العموميين بالمغرب يعملون ما يزيد عن 1500 ساعة سنويا باستثناء أطر الأساتذة الباحثين بجامعة القاضي عياض الذين يعملون 180 ساعة سنويا أو أقل من ذلك بكثير وعدد كبير منهم لا يعمل أي شيء طيلة السنة مما يفسر صمتهم عن الفساد المستشري داخل دواليب الدولة بالمغرب. أما قيمة المبالغ المالية التي يتم هدرها مقابل مهام التدريس والتأطير الوهمية فحسابها كالتالي، لدينا 13250 أستاذ قار بالمغرب يتوصلون براتب شهري خام متوسط 15000 درهما وثلثي هذا الراتب الشهري المخصص للتعويضات عن التدريس والتأطير يتم هدره مما سبب للدولة متاعب وخسائر مالية تفوق مليار و200 مليون درهم سنويا مقابل مهام تدريس وتأطير وهمية باعتماد أغلفة زمنية مزيفة ومزورة من التدريس الوهمي مما أدى إلى هدر مبالغ مالية ضخمة وذلك بالتآمر على جامعة القاضي عياض وبالتالي على الدولة. التحدي الذي يجب على رئيس جامعة القاضي عياض المقبل أن يرفعه هو العمل على تحسين نسبة التأطير البيداغوجي بواسطة ترشيد الموارد البشرية المتوافرة بالجامعة دون اللجوء إلى خلق مناصب مالية إضافية مع الاستغناء عن الأساتذة العرضيين واستغلال الرأسمال اللامادي المتمثل في طلبة الدكتوراه والماستر مما سيقتصد للخزينة العامة مبالغ مالية ضخمة تفوق مليارين من الدراهم سنويا. من جهة أولى، نفقات الدولة في التدريس الوهمي يفوق مليار وربع مليار من الدراهم ونصف مليار درهم من أجور الأساتذة العرضيين مقابل مهام تدريس وهمية مما يخل بالأقدمية ومبدأ الأجر مقابل العمل. من جهة ثانية، نسبة التأطير البيداغوجي ضعيفة جدا بمؤسسات جامعة القاضي عياض والنسبة تفوق 300 طالب للأستاذ الواحد. التحدي يتطلب العمل على إدخال معايير موحدة في القوانين الداخلية لجامعة القاضي عياض عبر اللجن المنبثقة عن مجلس جامعة القاضي عياض وكذا القوانين الداخلية للمؤسسات التابعة لها مرحليا في إطار الجهوية الموسعة ثم تعميمها على باقي جامعات المملكة وتفعيل القانون في إطار الجهوية المتقدمة بالمؤسسات التي توجد بالجهات الترابية التي تغطيها مؤسسات جامعة القاضي عياض.
الإستراتيجية التاسعة التي تقدم الأستاذ بنداود في تقريره هي العمل لإيجاد حل للترقيات بالأقدمية الخاوية أو الأقدمية البيضاء. بالإضافة إلى الغش في العمل وذلك بالامتناع العمد عن إتمام الأغلفة الزمنة من التدريس والتأطير بحيث على سبيل المثال نجد معظم الوحدات أو عناصر الوحدات تعطى بدون أعمال تطبيقية بالمؤسسات الجامعية بأسفي ويتم تقييم مشاريع نهاية الدراسة بدون تحرير تقارير عن شكل ومضمون تقارير المشاريع واللجوء إلى خدمات الأساتذة العرضيين. على سبيل المثال، الغلاف الزمني الإجمالي بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأسفي هو 10080 ساعة وعدد الأساتذة هو 45 أستاذ أي ما متوسط 224 ساعة في السنة لكن الوضعية الحالية هي أن كل أستاذ يشتغل ما متوسط 180 ساعة أو أقل بكثير وتم إقصاء بعض الأساتذة من القيام بمهامهم بصفة نهائية وبالمقابل نجده يستعين المدير بعشرات الأساتذة العرضيين سنويا مما يساهم في إفراغ الخزينة العامة في حين إن تفعيل القانون بهذه المؤسسة سوف يؤدي ليس فقط إلى الاستغناء عن الأساتذة العرضيين لكن سوف يدفع أساتذة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأسفي بالانتقال إلى جارتها الكلية المتعددة التخصصات بأسفي للتدريس بها وإتمام الأغلفة الزمنية المنصوص عليها في القانون طبق القانون. الإشكالية ومع ذلك، نجد بأن رئاسة جامعة القاضي عياض ترقي موظفيها بالأقدمية من رتبة إلى رتبة وذلك باعتماد سنوات شبه-خاوية بناء على مهام تدريس وتأطير وهمية. الاعتمادات المخصصة للترقيات في قطاع التعليم العالي في الرتبة هي 13,37 مليون درهم لكي يكون مجموع الترقيات في الدرجة والرتبة سنة 2013 هو51,16 مليون درهم. ويقترب هذا المبلغ من نصف الميزانية التي خصصتها الحكومة بالتقشف ومشقة النفس (120 مليون درهم) لكي توفر لحوالي 240 ألف طالب التغطية الصحية ابتداء من السنة الجامعية 2015-2016. ومن المعترف به أن حق الترقية بالأقدمية حق من حقوق الموظفين وهو حق الموظفين في جميع بلدان العالم لكن المشرع المغربي ليس بالأحمق لكي يشرع الترقية بالأقدمية الوهمية البيضاء خلاف ما يعتقد أغلبية أساتذة التعليم العالي. وبسبب هذه الأخيرة، تضيع الدولة في أزيد من ثلثي الأغلفة الزمنية من التدريس بجامعة القاضي عياض مما أدى إلى تدني مستوى التكوين.
استراتيجيات وضع حد للترقية بالأقدمية البيضاء وبملفات وهمية تتطلب وضع معايير علمية دقيقة وموحدة. ويتشكل السلم الموحد المقترح في التقرير من مجموع 10 درجات (grades) لمجموع أطر هيئة الأساتذة الباحثون. الدرجات الثلاث الأولى “أ”، “ب” و “ج” تخص إطار أستاذ التعليم العالي وتتشكل الدرجتان الأولاتان “أ” و “ب” منه من أربع (04) رتب (échelons) لكل واحدة منهما، والدرجة الثالثة “ج” من خمسة (05) رتب كلها طبق القانون الجاري به العمل الدرجات الثلاثة الموالية “أ”، “ب” و “ج” تخص إطار الأستاذ المؤهل وتتشكل الدرجتان الرابعة والخامسة “أ” و “ب” منه من أربع (04) رتب (échelons) لكل واحدة منهما، والدرجة الثالثة “ج” من خمسة (05) رتب كلها طبق القانون الجاري به العمل. الدرجات الأربعة الأخيرة الموالية “أ”، “ب”، “ج” و “د” تهم إطار أستاذ التعليم العالي مساعد وتتشكل كل درجة منها بالتساوي من أربع (04) رتب كلها طبق القانون. ويكون بذلك مجموع رتب الأطر الثلاثة هو اثنان وأربعون (42) رتبة. إنجاح هذه الإستراتيجيات يتطلب وضع معايير دقيقة لوزن أعمال الموظفين في الميزان في حساب سنوات الأقدمية للترقيات في الدرجة وفي الرتبة. السلم الموحد المعروض على لجنة المباراة في هذا المشروع مؤسس على إثنان وأربعون (42) رتبة تنطبق مع القانون الجاري به العمل، والجديد هو أن كل رتبة مقسمة بدورها إلى ستة عشر (16) وحدة وهذا من ابتكار المترشح نفسه. تعادل كل وحدة من وحدات السلم الموحد الجهد الذي يبذله طالب لاستيفاء وحدة من وحدات مقررات الدراسة الجامعية أو ما يعادل ذلك. الشيء الجديد الذي أتى به المترشح بنداود لشغل منصب جامعة القاضي عياض هو عوض الترقيات بالأقدمية البيضاء التي غالبا ما تخضع للسلطة التقديرية لرئيس المؤسسة وأهوائه الشخصية والتي تخضع لها اللجنة العلمية للمؤسسة التي يترأسها رئيس المؤسسة ومن بعدها اللجان الإدارية الثنائية المتساوية الأعضاء للإطار المعني بمجرد “جرة قلم” وبدون إحضار الضمير المهني. سوف تعتمد الترقية في جامعة القاضي عياض بمراكش على معايير علمية محددة دقيقة في حساب عدد سنوات الأقدمية. وستتعامل الجامعة مع سنوات الأقدمية كمكتسب شرعي وحق من الحقوق المنصوص عليها في جميع القوانين الجاري بها العمل وفي نفس الوقت ستتعامل معها بمبدأ أجر مقابل العمل على أساس أن سنوات الأقدمية تعادل كمية محددة وقدر من العمل هو واجب من الواجبات المواطنة المنصوص عليها في الدستور والقانون ولن يترقى الأستاذ الباحث إلا عند استيفاء حقوق وواجبات المواطنة المنصوص عليها في الدستور والقانون على حد سواء. التغييرات الجديدة التي سوف تدخلها جامعة القاضي عياض في توظيف وترسيم وترقية الأساتذة الباحثين لا تتعارض مع النصوص القانونية الجاري بها العمل بالمملكة، بل بالعكس، ستساهم في إرساء أسس الحكامة الجيدة وإعطاء القيمة للرأسمال اللامادي والتأكيد على ضرورة الاعتماد على الرأسمال اللامادي كمعيار أساسي في وضع السياسات العامة، حيث يتمكن جميع المغاربة من الاستفادة من ثروة بلادهم على قدم المساواة. وحيث إن مهام التدريس والتأطير والبحث العلمي مستقلة بعضها عن البعض من حيث أدائها والقيام بها، فإن المترشح صنف الأقدمية في إطار نظرية السلم الموحد التي وضعها إلى خمسة (05) أنواع متداخلة ومتقاطعة ومتكاملة وهي بمثابة جزء لا يتجزأ من ناحية الأداء وهي كالتالي: أولا، الأقدمية من التجربة في التعليم. ثانيا، الأقدمية في التأطير. ثالثا، الأقدمية في البحث العلمي. رابعا، الأقدمية في المسؤولية والتسيير والتدبير الإداري والبحث العلمي. خامسا وأخيرا، الدراسة أو التكوين المستمر أو التفرغ للبحث العلمي… لن يستمر الحال على ما كان عليه وعلى ما هو عليه في حساب سنوات الأقدمية بناء على الأقدمية البيضاء وسوف يتعين على رئيس جامعة القاضي عياض المقبل الاعتماد في الترقية بالرتبة والدرجة على مقادير العمل بكل أصنافه والواجب الوطني الذي قام به الأستاذ الباحث لكي ينال حقه من الترقية. وكلما كانت المقادير من العمل بمختلف أصنافها التي يؤديها الأستاذ الباحث ثقيلة في الميزان كلما تمت ترقيته بسرعة بناء على القاعدة الأزلية “القدرة” و”الأجر مقابل العمل” ومن هنا سوف يقترن سرعة الترقية بمردودية الأستاذ ومدى قدرته وفعاليته على تنفيذ المهام المنوطة به. ومن أجل وزن مقادير العمل في الميزان وبالتالي حساب عدد سنين الأقدمية، ابتكر المترشح مصطلحات جديدة هي بمثابة تعاريف أو مقاييس أساسية سيتم حساب الأقدمية باستعمالها كمعايير أساسية لتقييم هذه المقاييس. وعليه، فإنه سيتم حساب الأقدمية في التعليم العالي بعدد سنوات التدريس والمقياس الأساسي المعتمد عليه هو سنة من التدريس، الأقدمية في التأطير بعدد سنوات التأطير والمقياس هو سنة من التأطير، الأقدمية في البحث العلمي بعدد سنوات البحث العلمي والمقياس هو سنة من البحث العلمي، الأقدمية في المسؤوليات والتسيير والتدبير الإداري بعدد سنوات المسؤولية والمقياس هو سنة من المسؤولية. وأخيرا، الأقدمية في التكوين المستمر بعدد سنوات الدارسة (التكوين المستمر) والمقياس هو سنة من الدراسة شريطة تفادي تكرار التعلمات أي أن تكون مواد التكوين المستمر مختلفة عن المواد التي نجح فيها من قبل. لن يستمر حساب سنوات الأقدمية بناء على السنوات البيضاء كما كان عليه الحال أو كما هو عليه ال


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني