أليست الكرة المغربية أكبر ضحية لتحيز التحكيم الإفريقي؟

زربي مراد

لطالما اكتوت الكرة المغربية بتحيز التحكيم الإفريقي وظلمه البين، ما حرمه من ألقاب كثيرة ذهبت لغير مستحقيها سواء على مستوى المنتخب أو الأندية، وفي منافسات مختلفة.
وحتى في زمن التكنولوجيا والنقل التلفزي و تقنية “الفار” يا حسرتاه، تعرض الوداد البيضاوي المغربي لمجزرة تحكيمية في نهائي العار بملعب رادس بتونس، استنكرها رياضيو العالم أجمع، لكن دون أن يغير ذلك من واقع الحال شيئا، ليبقى اللقب القاري “مسروقا” وسارقه فريق الترجي التونسي.
وقبل أيام قليلة فقط، تابع الجميع كيف رفض الحكم الإثيوبي، باملاك تيسيما، هدفا مشروعا للرجاء البيضاوي المغربي في شباك مازيمبي الكونغولي، لا لشيء إلا خوفا من ردة فعل جمهور الفريق المضيف، هذا إن لم يكن لأسباب لها علاقة بالكواليس.
واليوم، وبوصول أربعة أندية مغربية للمربع الذهبي لمنافستي عصبة الأبطال الإفريقية والاتحاد الإفريقي، خرجت أصوات من دول شقيقة لها تاريخ غير نظيف في الاستفادة من التحكيم الإفريقي بطرق ملتوية، للتشكيك في إنجازات الأندية المغربية وربطها بعلاقة رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، برئيس الاتحاد الإفريقي، الملغاشي أحمد أحمد.
والأكثر من ذلك، وفي محاولة استباقية تنضاف لسلسلة محاولاتها في الضغط على الخصوم، دشنت المنابر الإعلامية المصرية على وجه الخصوص، حملة شعواء على فريق الوداد البيضاوي، معتبرة أنه البطل المنتظر للنسخة الحالية من عصبة الأبطال الإفريقية بموجب وعد من الاتحاد الإفريقي، ولو سلمنا بهكذا هراء والبطولة لم تصل مرحلتها النهائية بعد، فإن كل ألقاب الأندية المصرية والتونسية على وجه الخصوص، ممنوحة كهدايا بعيدا عن المنافسة الرياضية الشريفة.
و يبدو أن الذين يرددون هذه الطرهات، إما أن ذاكرتهم ضعيفة أو أنهم يريدون إلصاق التهم على غيرهم ليكونوا الشماعة التي يعلقون عليها فشلهم أو حسدا من عند أنفسهم وقد ألفوا التتويج في كل مرة بكل السبل المشروعة وغير المشروعة.
لا ننكر أن وصول فوزي لقجع لدواليب “الكاف”، قد غير من واقع حال الكرة المغربية مع التحكيم الإفريقي المتحيز حسب هواه أحيانا ولمن يدفع أكثر أو له نفوذ أحيانا أخرى، لكن هذا لا يعني أن الكرة المغربية لازالت تعاني من انفلاتات تحكيمية لم يستطع لقجع وقف نزيفها لحد الآن.
و لعل المتتبع لمسار الكرة المغربية في المنافسات القارية، سيدرك جيدا حقيقة عدم تمكن لقجع من تمكين ممثلي الكرة المغربية من مبدأي الإنصاف وتكافؤ الفرص، فما بالك بالاستفادة من هدايا التحكيم، ويبقى أبرز مثال ما تعرض له فريق نهضة بركان الذي كان يرأسه لقجع نفسه، من ظلم تحكيمي في مواجهته للزمالك المصري، في إياب نهائي النسخة الماضية من كأس الكاف، وقبلها حسنية أكادير التي كانت الأجدر بالوصول لنهائي نفس المسابقة بعدما حرمها حكم اللقاء من هدف مشروع تجاوز مرمى الزمالك المصري بأمتار.
إن الحديث عن تدخلات لقجع وتأثيره على الكاف لهو كذب وافتراء بغية التأثير على مسار ممثلي الكرة المغربية، و لو كان ذلك صحيحا لكان الوداد المغربي بطلا للنسخة الماضية من عصبة الأبطال الإفريقية على حساب الترجي التونسي، ولكان نهضة بركان أو حسنية أكادير بطلا لكأس الاتحاد الإفريقي في نسخته الأخيرة.
على هؤلاء الذين يرمون الاتحاد المغربي بتهم تتعلق بالتدخل لدى الكاف لتسهيل مأمورية الأندية المغربية للتتويج بالألقاب، أن يخجلوا من أنفسهم وقد كانوا يحصدون الاخضر واليابس بأساليب لا تمت للروح الرياضية بصلة، بتواطؤ مع الرئيس السابق للاتحاد الإفريقي، الكاميروني عيسى حياتو، مستغلين نفوذهم القوي داخل الاتحاد الافريقي للعبة وتداخل المصالح.
و ما يحز في النفس، أنه وفي الوقت الذي تقتضي فيه مصلحة الكرة المغربية وضع الخلافات والصراعات الضيقة جانبا، ووضع اليد في اليد بهدف تشريفها ليكون المغرب رابحا، يسبح محسوبون على أنصار فريقي الرجاء والوداد البيضاويين المغربيين عكس التيار، فرجاويون يشجعون الأهلي نكاية في الوداد ووداديون يشجعون الزمالك ضدا في الرجاء، بينما المصريون على اختلاف انتماءاتهم يشجعون مصر ويتمنون أن تبقى الأميرة السمراء في أرض الكنانة ولا يهم عند من تبقى من الغريمين أحمر أو أبيض.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني