في التحليل الإخباري اليومي لجريدة “كواليس”: البيجيدي وإسرائيل، قراءة في حربائية المواقف وتبادل الأدوار

كرس حزب العدالة والتنمية حربائية مقيتة، عندما سعى في مناورة مدروسة إلى تقاسم تبادل الأدوار بين مكوناته المشاركة في الحكومة، وأعضاء فريقه البرلماني.

ففي الوقت الذي التزم أعضاء الحكومة ببلاغي الديوان الملكي الخاصين بقرار الاعتراف بمغربية الصحراء، واستئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، أبى الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية، إلا أن يتمرد على قرار الأغلبية البرلمانية التي كانت تسعى إلى توقيع بيان يثمن قرارات الملك محمد السادس المتعلقة بتدبير ملف الصحراء المغربية وعودة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.

هذا التناقض، يكشف الحس الانتهازي لحزب العدالة والتنمية، ولعبه الدائم على مختلف الحبال لضمان مصالحه ومكاسبه لا غير، دون الانضباط لخيط ناظم من حيث المرجعية الحزبية أو السياسية أو التقيد لضوابط ثابتة.

تثمين أعضاء الحكومة المنتمين للعدالة والتنمية لبلاغات الديوان الملكي، يفسره حرص أعضاء الحزب على الحفاظ على مواقعهم الحكومية، واستدامة الريع الحكومي بكل ما يمثله من أجرة وامتيازات ومنافع ووجاهة سياسية.

في المقابل، نهج أعضاء الفريق البرلماني خطة “إنا عكسنا” لدغدغة مشاعر المغاربة، وبيع الوهم لمن لم يفهم انتهازية الحزب، أن العدالة والتنمية يقف ضد التطبيع، وكأنه لا ينتمي للحكومة ولا يقودها!!!

هذا السلوك السياسي المقيت يمثل استمرارا لنهج دأب عليه الحزب من تسع سنوات قضاها على رأس الحكومة يتنقل ما بين المعارضة والتسيير، غير مستقر على حال.. حزب حربائي حيثما مالت مصالحه يميل.

في مثل هذه القضايا التي تتعلق بالوحدة الترابية، لا مجال لحزب العدالة والتنمية بهذا النهج الحربائي، وحسبه أن ينضبط للإجماع الوطني، أو يعبر بوضوح عن موقف مخالف لمصالح الوطن.

إن مقايضة المصالح الشخصية بمصالح متقلبة يضر بصورة الحزب، ويعمق نهجه الانتهازي الآخذ في التوسع على حساب توجهات المغاربة ملك وشعبا.

ملحوظة: هذه مقالة تحليلية حصرية لجريدة “كواليس اليوم” الإلكترونية، ويُمنع نسخها ولصقها من طرف بعض المواقع والجرائد، دون ذكر المصدر.

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني