انتهت المشاورات الثلاثية بين أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، من أجل تشكيل الحكومة.
حكومة يتطلع المغاربة إلى أن تحدث القطيعة مع سبق من سياسات هوجاء في تدبير الشأن العام.
انتظارات المغاربة، لا حدود لها، وسقف المطالب مرتفع للغاية، وهو محكوم إلى حد كبير بالسخاء الذي أظهرته هذه الأحزاب في تقديم برامجها ومخاطبة الجماهير قبل الحملة الانتخابية، وخلالها، والذي لا زال مستمرا إلى الآن.
تحسين القدرة الاجتماعية للمواطن المغربي، ومحاصرة موجة الغلاء، والحفاظ على مناصب الشغل، عبر تقوية الاستثمارات، ودعم المبادرات الخاصة، يشكل أولوية الأولويات، ولا شك أن زعماء الأغلبية الحكومية التي تشكلت تعي ذلك، وهي تواجه الآن اختبار إنجاح هذه الرهانات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، التي تبقى الشغل الشاغل للمواطن المغربي.
دعم الطبقة المتوسطة، والحفاظ على تنافسيتها الاستهلاكية، وضبط الأسعار، وتحقيق مزيد من المكاسب، قضية لا تقل أهمية عن باقي القضايا، باعتبار تحسين وضعية الطبقة المتوسطة، مدخل لإنعاش الحركة الاقتصادية وتشجيع الاستهلاك، من أجل إنعاش الدورة الاقتصادية.
هذه الرهانات التي تطوق الحكومة، ستحدد إلى حد بعيد ملامح الحكومة المقبلة، حيث يتطلع المغاربة إلى تقليص تركيبتها، وخفض عدد الوزارات والقطاعات الحكومية من خلال حذف وإلغاء بعض القطاعات التي تم تفصليها لاعتبارات لا صلة لها بالمرفق العمومي، بقدر ما كانت ضرورة لإرضاء مختلف الشركاء الحكوميين، حتى ولو تعلق الأمر بإثقال وإرهاق كاهل الميزانية العامة التي تئن تحت ضربات تراجع احتياط العملة، وخسارة عدد من المشاريع المتوقفة أو تلك التي توجد في طور الإنجاز.
هذه الرهانات يتوقف إنجازها وتحقيقها على مدى الفريق الحكومي على إبداع حلول وقرارات ذات طبيعة مستعجلة خاصة بالنسبة للفئات الهشة التي تتجاوز انتظارتها سقف البرامج الحكومية بكثير بالنظر إلى العجز التنموي المسجل في عدد من المجالات.
محمد البودالي




