بقلم: رضوان سند
لاتعد خطيئة تغيير خلق الله فعلا حديث العهد؛ وإنما قديم قدم تواجد البشر على وجه الأرض، حتى جاء الشرع الاسلامي الحكيم، ليتسنى له تحريمها والعقاب على اتيانها، ما فيها من تشويه لخلق الله؛ ما لم يتعلق الأمر بتصحيح الجنس فذاك أمر مسموح به الذي مفاده إظهار جيد لأعضاء الأنثى المضمرة، و إظهار جيد لأعضاء الذكر المخفية ، هذا، علما أن الانسان بفطرته السليمة لا يخرج عن نوعين إما ذكرا أو انثى، لكن تطور العلم المعاصر السريع والمتلاحق جعل هذا التغيير في خلق الله متسارعا و متناميا في العالم عامة و بدول العالم العربي المحافظ خاصة، إذ طفت على سطح المجتمع فئة شاذة الفكر، خارجة عن المألوف ، والتي أرادت أن تفرض نفسها في المجتمع بأي ثمن.، مدعومة بمنظمات دولية بشأن ذلك، لكن لم تتمكن من نزع الاعتراف من دول العالم الإسلامي خاصة و دول الخليج العربي بشكل أخص؛ على أنها تسعى الى تقسيم فئتها إلى فئتين؛ فئة مريضة بداء الخنوثة وفئة سليمة لا علة لها سوى كونها مشكلتها الوحيدة هي تخيلاتها النفسية وتمثلاتها الذهنية التي تغلفها تحت عناوين براقة في شكل مفاهيم عامه مطاطية لا تستقر على حال، ولا تتقاطع البثة مع الثقافة ٠العربية الاسلامية الاصيلة وانما مستوردة من قبل الثقافه الغربيه العلمانية المائعة مثل مفهوم اضطراب الهويه الجنسيه الذي يتخذه البعض ذريعة للتستر وراءها من اجل تبرير تمردهم على البقاء على صفتهم الطبيعية راغبين في تحولهم الجنسي من أنثى الى ذكر أو من ذكر الى أنثى. إلا ان هذه الفئات تصطدم حالتهم كمتحولين او كراغبين في التحول الجنسي مع الجدار السميك لخصوصية القوانين العربية و الشرع والعادات والأعراف والتقاليد بشكل عام والقطرية بشكل خاص.
إلا أن الطامة الكبرى هي أن الراغب في تحوله الجنسي لا يتوقف عند حدود قرارات الوزارة الوصية سواء الداخلية او وزارة الصحة التي ترفض له طلبه الرامي الى القيام بعملية جراحية بل يتعداه الى زيارته للعيادات الخاصة المعنية بهذا الامر والتي غالبا ما تأخذ شكل مقاولات تجارية وهمها الوحيد هو الربح وتكون هذه العيادات بدول اجنبية؛ التي ديانتها غير اسلامية بل وثقافتها الدفاع عن المجتمع الميمي؛ وفلسفتها التحرر غير الخلاق، فتمكنه بمل سهولة من طلبه ، ويكون ظن هذا المتحول الجنسي هو كسبه الشرعية من قبل الجهات الصحيه الحراحية الخارجية مشفوعة بتقارير طبية فيتم تدمير عناصره العضويه الجنسية التناسلية المحددة لأنوتثه او ذكوريته حسب حالته الأصلية (والذي نفترض ومثلا هنا أنه انثى بحيث يلجأ إلى إزالة كل من الرحم والمبيض والثديين وزراعة مكان ذلك خصيتين وقضيب صناعي جراحي جديد مع دعامة القضيب القابلة للنفخ مزروعة فيه). وهذه الخطوة التي خطاها المتحول لكسب الشرعيه بوضع سلطات بلده -حيث مسقط رأسه- أمام سياسه أمر الواقع، لتعد بحق مغامرة ميؤوس منها ولا يعدو ان يكون صاحبها فيها سوى واهما؛ لا طالما وان بلده لايؤمن بذلك بتاتا ولا يقره بل هل يعاقب عليه، كما لو كان هذا البلد المغرب وسارت على شاكلته مجموعة دول أخرى مثل قطر والكويت السعوديه السودان ومصر سواء على المستوى القضائي أو التشريعي.
ومن هنا فالنصوص القانونية لا تسمح للمتحول الجنسي بتسجيل اسمه الجديد ونوعه الجديد بعد التغيير الذي احدثته في جسده الذي لا يعدو ان يكون سوى تغيير اصطناعي في المظهر الشكلي، ولا يعد تعديلا جذريا لطبيعته، حسب ما سلكته مجموعه من التوجهات القضائية الاداريه للبلدان التي ذكرنا اعلاه ، بما فيها أحد القرارات الإدارية القطرية كقرار استئناف رقم 202/ 2017 بتاريخ 29//11 2016 مما سيترتب عنه مجموعة من الاثار القانونية والواقعية، ابرزها كما يلي:
– أنه لا يوجد ضمن اختصاصات لجان المواليد والوفيات في العديد من البلدان العربيه ما يخول لها محو الاسم والنوع القديمين و تسجيل بدلا عنه اسم ونوع جديدين اكتسبا بطريق غير قانوني عبر اجراء عملية التحول الجنسي مما يجعل هذه المراكز غير قانونية حتى ولو تم تبوثهما في الواقع مما يجعل ذلك يصطدم مع القاعده الفقهية المشهوره ببقاء ماكان على ماكان أو ما يسمى برجوع الأمور الى أصولها .
_لا يعترف القانون في مختلف البلدان العربيه بالتحول الجنسي وما يستدل به الراغبين في التحول من كونهم يتوفرون على قوه الحافز النفسي والتخيلات النفسية الجنسية الرغبة الجامحة لدى المعنيين المضغوطين بها داخليا بالميول إلى الجنس الاخر بالرغم من قوة هذه الرغبة، والتي قد يتم اتباعها مع مرور الزمن، فيمكنها ان تتغير في يوم من الايام وبذلك يطرح التساؤل حول من يضمن عدم العودة إلى الميول الى الأنوثة مثلا ؛ بعد حصول تغيير جراحي اصطناعي كلي لمختلف العناصر الانثوية وتدميرها؟
هذا فضلا عما اذا كانت التقارير الطبية بعيادات خارج قطر غير رسمية ولا مصدقة من قبل المصالح القنصلية لقطر داخل تلك البلدان الاجنبية.
– إلى جانب أن المتحول يمكن ان يتابع بموجب القانون الجنائي، سواء وفقا للقواعد العامة او القواعد الخاصة فيتم تحريك الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة في حال اجراء تحول جنسي، وذلك نظرا لكون المتحول الجنسي قد أقدم على فعل مخالف للقانون وهو الزرع للاعضاء الذي يعتبر ممنوعا بموجب قانون تنظيم و نقل وزراعة الاعضاء البشرية في القانون المغربي، وكذا القانون القطري، لسنة 2015 رقم 15 الذي حظر في مادته الثالثة نقل العضو التناسلي وزرعه في شخص اخر لعلة كونه يؤدي الى اختلاط الانساب، كما لا يجوز وفقا للمادة 14 من ذات القانون نقل الاعضاء والانسجة من غير المستشفيات المرخص لها بذلك في القانون القطري، ما يوقع المتحول الجنسي في مخالفة للقانون بدل أن يطالب بحقه في نطاق القانون، وذلك لما تحمله الاعضاء التناسلية الدخيلة من صفات وراثية، واجراء التحول خارج المؤسسات الصحية والقطرية، وهو معاقبا عليه.
هذا فضلا عن ان المعني بالتحول قد يكون فعلته تلك مدمرا لحياته، ومسهما في تعميق المشكلة اكثر من حلها. و الحال ان الافضل له ان يستغني عن التحول الجنسي بموجب رغبة نفسية جامحة تحت مفهوم ومرض الاضطراب الذي أضحى المتحولين كلما أرادوا تغييرا في خلقهم الجنسي يتذرعون به على اوسع نطاق . وذلك ببذل مجهود مواز لمعالجة نفسيته المضغوطة
وميولاته النفسية الشاذة أو -على الأقل- مبقيا على حاله وطبيعته الأصلية.
وذلك انه بالرغم من كونه غير شكله في الواقع إلى ذكر – على سبيل المثال- إلا أنه يعد في حكم الانثى بموجب الاوراق الرسمية الأصلية لطالما لا يوجد نص قانوني يعطه مركزه القانوني الجديد المزعوم؛ مما يعرضه يوميا الى الى صعوبات في عيشه لحياة طبيعية؛ ونذكر منها صعوبة الاستفادة من المرافق العموميه، بحيث هل هذا المتحول يمكن الدخول إلى حمام النساء أم حمام الرجال، وما شابهها من هذا القبيل، إلى جانب صعوبة ولوجه إلى الوظيفة العمومية ؛ لاسيما وان بعض الوظائف تحدد نسبة التوظيف من الذكور و الإناث كالجيش وغيرها من مباريات الداخلية مثلا. فضلا عن صعوبة الانتفاع بخدمات ادارية أمنية في حال الاشتكاء لدى المراكز الامنية، هذا الى جانب صعوبة تحديد الإجراء المناسب بالنسبة للمتحول ، اذا ما وجهت له تهمه ارتكابه لفعل جرمي معين، إذ كيف يمكن التعامل مع هذه الحالات؟ هل يتم تخصيص مكان مناسب يتم وضعه فيه داخل السجن بشكل معزول خاص للمتحولين جنسيا، أم سيوضع مع السجناء مثلا إذا كان في أصل ذكرا فيوضع مع السجناء الذكور وان كان في أصله وحسب الاوراق أنه أنثى فيوضع مع السجينات دون اعتبار لكونه صار بجهاز تناسلي اصطناعي. ناهيكم عن صعوبه الزواج كحق مدني طبيعي، بحيث قبول زوجة طبيعية بالارتباط به ليس بالأمر الهين؛ وان كانت لا تعلم فسيكون في الغالب مآل الزواج هو الطلاق إذ لا تلتقي زوجة طبيعية مع زوج صار بعضو اصطناعي بعد عمليات جراحية. اللهم الا اذا كانت هذه الزوجة هي الاخرى متحولة الى وضع جديد كأنثى بجهاز تناسلي اصطناعي فيمكن ان ينتج بينهما انسجام على فرض انه بالرغم من هذا الامر لا يحصل في العالم الا نادرا.
لذا نوصي بتنظيم هذه المسألة اعلاه تشريعيا وعلاج المصابين بما يسمونه اضطراب الهوية الجنسيه ضمن المصحات النفسية الخصيصة لذلك، وليس العلاج الهرموني ولا الجراحي. ولابد من تشكيل لجنة خاصة داخل المؤسسات الطب ببلداننا العربية متشكلة من اطباء نفسيين واخصائيين و اطباء الجراحة الجنسية و وخبراء في في مجال الهرمونات.
على اننا نوصي بتعبئة شاملة بشأن توضيح مفهوم مرض اضطراب الهويه الجنسية النفسيه و ازدواجية الجنس وما ينبغي تعديله ومالا ينبغي تغييره ؛ فضلا عن معنى الخنوثه؛ وذلك من اجل انقاذ ابنائنا وبناتنا من الأمراض والعصيان
وتغيير خلق الله تفاديا لكارثة أخلاقية بجميع المقاييس ومن تم صناعة مستقبل متين ومشرق لشبابنا العربي والخليجي و الاسلامي بشكل عام و شبابنا الصاعد المغربي والقطري بشكل خاص الذي ينبغي التعجيل بوضعه عبر تدخلات السياسات العمومية الوطنية و المحلية الأفقية والعمودية، على ان نتحفظ عن بعض الاتفاقيات التي يمكن المصادقة عليه بالتحفظ عليها لاسيما الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق التي من شأنها تخريب أصالة ثقافة شبابنا تحت مسمى خديعة حقوق الانسان بما هو دولي ومتعارف عليه عالميا.




