بقلم : محمد حسيكي
الفواكه الخضراء غلال موسمية من مصدر نباتي، ذو بيئة طبيعية، تتميز بالمذاق العذب الشهي، واللذيذ بالحلوة أو المنسم بالحمضية العذبة، منها ذات الفروع المنبسطة على الارض واللصيقة بالتربة، ومنها المعلقة بالفروع من الأشجار الباسقة .
ويغلب على الفواكه الموسمية، الارتباط بالبيئة ترابيا والطبيعة زمانيا، منها البرية التي تتحمل الظروف الطبيعية من التقلبات المناخية، وتكتفي بالرطوبة الجوفية من باطن التربة، حين تفتقد الرطوبة من الأجواء، ومنها المسقية التي ترتبط بتوفر الماء من سواقي السدود المائية، أو منابع العيون الجارية، أو المياه المستخرجة من الأعماق نحو السطح بالمحركات الطاقية .
مواسم الفاكهة :
تخضع فواكه الطبيعة الموسمية لمدار السنة من التبخر والتكاتف بالفصول، وهي تختلف باختلاف الجهات الأرضية من الدورة المناخية، لذلك نركز على الفواكه التي تنتجها بيئتنا من طبيعة الارض الموسمية، دون الفواكه المحسنة والتي تنتج من الحقول التجريبية عبر تجارب خبرة الانسان العلمية .
ونستقي هاته الفواكه من مدار فصول السنة بالطبيعة، منها البرية التي تقاوم الجفاف، بالمخزون الذاتي من الرطوبة الجوية، التي تجمد منها عملية النمو مقابل الحفاظ على وجودها بالطبيعة، ومنها فاكهة السقي الموسمية، وهما بالفصول تباعا من الفضاء : دورتي الخريف والشتاء، والربيع والصيف من الاستواء، الذي يجمع مدارها الفضائي والشمسي من الدورة المناخية .
فواكه الخريف :
أول الفواكه الخريفية التمور، وهي فواكه تختلف عن الزيزفون الغربي، ولا تختلف من نخيلها العربي، بل من أنواع تمورها اللينة، منها الطرية الشبه الجافة، ومنها اليابسة المتميزة المذاق بالعذوبة .
وأقدم أنواع التمر بالمغرب، التمر العربي الذي يجهل من الاسم، وينسب لسانيا من الحرف الشمسي الجيهل ومن القمري الجهيل، وهو ثمر طبيعي عريق مختلف عن تمور المجهول المحسنة .
والتمور تنضج على أشعة الشمس الخريفية، من بداية نضجها بلحا، ثم تمرا، وتتعرض للتلف من صبيب الأمطار الخريفية، لذلك تجري زراعة النخيل المثمرة من الواحات، الشبه الجافة والبعيدة عن الأماكن المطيرة، التي تعرض المنتوج للتلف، وعفن الحموضة
ونخيل التمر بالواحات الرطبة من التربة الخصبة، يختلف عن النخيل الغير المثمر والخاص بالزينة من الشوارع الحضرية .
ومن الغلال الخريفية فاكهة الرمان، ذو الشكل الكروي والفاكهة المغلقة القشرة على الغمض الداخلي للفاكهة، التي تلوح من لون البياض بالحمرة القانية، غنية بالمذاق المائي الخفيف والعذب، تتوسط حبيباته المائية النبتة العظمية .
ويبقى الرمان كالتمور، من فاكهته المهدد من الطبيعة بالأمطار الخريفية، الذي يصيب القشرة الخارجية بالتشقق، والفاكهة بالحموضة التي تختمر منها أنواع من فراخ الطير، وتجتذب فطريات الجراثيم، كما تستقطب حشرات المستنقعات .
ومن الفواكه الخريفية أيضا التفاح، الذي يفوح طيبا من لطف الرياح، وهو فاكهة لبيبة ذات ثفل ومذاق شهي، وطعم معتدل اللذة والحلاوة .
فواكه الشتاء :
فواكه الشتاء متغيرة المذاق عن الفواكه الخريفية، منها من ينسب إلى الحوامض كالبرتقال الذي ينفض الجافة من الأزهار، ويثمر من الغنية بالمياه، ومن التمار البرية لنفس الموسم البلوط الفليني ذي الثمار الطيبة المذاق .
فواكه الربيع :
يغلب على فصل الربيع، الخضرة والنظرة السارة من الطبيعة، إذ هو فصل الزراعة الربيعة، والغراسة من الأشجار المثمرة، ففيه يجري تشذيب الأشجار وغراسة وحرث الكروم، تزهر فيه الورديات، وتستعيد فيه الأشجار الخريفية الحياة النباتية من فروعها، كما تستعيد فيه الأرض شبابها، والأشجار أوراقها، والحياة الموسمية تكاثرها .
وأشهى الفواكه من فصل الربيع فاكهة المشمش، عذبة ممشوقة الحلوة بالمذاق الحمضي، وحين تحويله صناعيا إلى مربى، تحول لوزته الخاصة المداق، إلى أغراض صناعية أخرى .
فواكه الصيف :
فصل الصيف دافق بالخيرات من كل الغلال والثمرات، حيث الغلال عامة منها البرية، كالكرم الشوكي، والعنب ما دون السريري، والتين الطري، إلى جانب الزنبق العربي، ومن المسقية كالبرقوق والبطيخ المتعدد الألوان والأحجام والأنواع والأشكال .
ومن خيرات هاته المواسم السنوية، يتخذ الفلاح من مدار الطبيعة، نظرته المتحركة من الفصول الأربعة : صيفا وجهة المدار الشمسي، لتحديد ساعة اليقظة والعمل، وخريفا وجهة الغرب لترقب أمطار المدار الفضائي، ومن وقت الشتاء وجهة الأفق حيث تمطر السحب، وربيعا نحو الأرض، حيث يعم زمن الاستواء من السطح والفضاء، إذ يستوي الليل بالنهار من إتمام الاستهلال المدار، وتتوازى الأنواع من الثمار، حيث تنفتح براعم الخضرة بالسنابل والورود وعطريات الربيع على قسمات التهوية الفضائية، ومنها تتغنى الأحياء من غنى الطبيعة، وإن من الصحاري المقفرة .




