بقلم : محمد حسيكي
قبل العمل بالإحصاء السكاني من النظم الاجتماعية، كان هناك إحصاء جماعي من الحياة البشرية، بمبادرة افتراضية من حمل المرأة، التي أخذت عنها جماعة المجتمع، الإحصاء المحلي على مستوى الفرد، ثم تطور عهد الحياة الاقتصادية القائمة على الانتاجية المادية، إلى إحصاء سكاني عام لأهداف اجتماعية، تخدم تنظيم أسرة المجتمع، والتحكم في التزايد السكاني .
ومن ثمة كان بوجه عام، الاحصاء عد عددي، قد يهم مدار الزمن بالأوقات اليومية، والأيام من الشهور القمرية، والشهور من السنة الشمسية، والعقود السنوية من الحياة البشرية .
وقد يهم الإحصاء الإنسان والحيوان، والنبات، والظواهر الطبيعية من الحياة الكونية، بالأجواء والفضاءات، وكل ما يأخذ بالاهتمام من الخاص والعام، من قرب أو عن بعد .
والإحصاء من منظور ديني، يهتم بالصلوات اليومية من وجهة العبادة، وأيام الشهر من وجهة الصوم، ومدار العام من وجهة الزكاة والحج .
كما أن الإحصاء من الوجهة الاجتماعية، يهتم بحاجيات العنصر البشري من الساحة الاجتماعية، ومدار حياته اليومية والمستقبلية، والتهيئة للمخططات الاجتماعية والاقتصادية، لبناء العلاقة من الفرد مع المجتمع، وحماية البيئة من الهجرة، فضلا عن نسج المجتمع لعلاقات خارجية بالمنظمات والمؤسسات الدولية .
وإن يكون الإحصاء ذا شأن اجتماعي، فإنه ينصب على الأسرة والفرد باعتبارهم النواة الحية بالمجتمع، ومنها نتطرق للإحصاء في عرف دائرة الاسرة، قبل أن يغدو عقدا اجتماعيا، وتنظيما عمليا لمعطيات الفرد بالحياة الاجتماعية العامة .
ولأجل هذا الطرح من الوسط الأسري، كان العمل بالإحصاء بدءا من الأم، التي تعتمد بناءه على الزمن الافتراضي من الفضاء لما يأتي قبل بداية التاريخ، وعنها جاء الإحصاء من الأب بعد بداية الميلاد من بداية التاريخ، ثم الإحصاء العام بالمجتمع الذي يهم الفرد من وجهة وضعه الاجتماعي، والمجتمع من وجهة سكانه وحاجياتهم العامة، التي يبني منها المجتمع مخططه التنموي، الذي يهدف إلى التنمية المستدامة، التي تستجيب إلى المعايير الدولية، مما .يكسب منها ترتيبا سكانيا وتصنيفا معيشيا، لمستويات حياة الفرد مجتمعيا ودوليا .
الإحصاء عند الأمومة :
من الحياة الاجتماعية التمهيدية، التي ترتبط بالأرض والطبيعة العامة، من مدارها العام باليوم من الشهر، والشهر من السنة ذات الفصل، من النظام الشمسي، والنظام الفضائي . الذين تدور منهما الارض دورة شمسية، من فصل، ودورة فضائية، من سنة باليوم والشهر .
قبل بداية العمل بالتاريخ الشمسي، كان الإنسان من المرجعية الدينية، يتعامل بالتاريخ الفضائي، من الشهر القمري، ذو المدارين من السنة على الاستواء من القطبين، اللذين يغذيان اليابسة، بالتبخر والتكاتف، من مدار شمسي فوق الاستواء على القطب، ومدار فضائي تحت الاستواء من القطب، يحكمهما مدار اليوم الشمسي من الفصل، ومدار اليوم الفضائي من السنة . الذي يغطي اليوم والفصل .
وهكذا انطلق الإحصاء، من الأمومة باليوم الفضائي من الشهر، الذي تحصي منه الأم حملها بالبطن من الشهر، وتعرف شهر وضعها الحمل، سيرا من الطبيعة بالحياة الأولية .
وحين الوضع، وبعد مدار الاسبوع، يتخذ للرضيع اسما، علما على تواجده البشري، وبعد مدار الشهر، يدخل من مرجعية اجتماعية إلى بداية التاريخ، على يد الأب بالسجل الاجتماعي من القيد بالحالة المدنية .
الإحصاء عند الأبوة :
الأب هو الذي يتولى شؤون البيت من الوجهة الشرعية والاجتماعية، إذ بعد الولادة، يقوم بالواجب الأسري نحو الأم والبنوة، من وسط جماعة المجتمع، ومن بينها التسمية، والمتابعة الصحية والغذائية للأم والبنوة، إلى جانب الشؤون الادارية، التي تخص التحمل العائلي من التسجيل بالحالة المدنية .
وحين سن الدراسة، يسهر على التسجيل بالمقعد المدرسي، من المؤسسة التربوية بالحياة التعليمية، التي قد تستمر من حد أدنى إلى سن الثامنة عشرة، حيث يخرج الفرد من وصية الاسرة، إلى القائم بذاته من رشده، يصبح للفرد وقتها وثائقه الخاصة، التي تمكنه من إيجاد مكانته وذاتية عمله بالمجتمع .
ومن هذا التنظيم لشؤون الأسرة بالمجتمع، الذي يدخل في إطار العمل بالمخطط الحضري، صار المجتمع يبني حياة سكنته على مخطط إحصاء للسكان، ليكون على علم من حياتهم بين تزايدهم، وتراجعهم، وتنظيم نسلهم، ومتطلبات حاجياتهم المدنية والاجتماعية، التي تمكنهم من النماء والازدهار، والاندماج اجتماعيا ودوليا .
الإحصاء العام للسكان بالمغرب :
شرع المغرب في الاعتماد على الإحصاء السكاني، بعد السنة الرابعة من استقلاله، بداية من ستينات القرن العشرين، واتخذ له تحيينا كل عقد من الزمن .
وقد كنت وقتها من إحصاءات الستينات، والسبعينات والثمانينات، محسوبا على الأسرة، إلى حين الإحصاء الرابع من التسعينات، حيث عرف مسار حياتي، استقلالية من بناء كيان أسرتي الخاصة .
الإحصاء السكاني لسنة 1994 :
جاء ذلك الإحصاء ووجدني رب أسرة، في وضعية مغادرة غير طوعية للشغل، كون المؤسسة المشغلة تمر من وضعية انتقالية، لأجل إعادة المأسسة .
إحصاء 2004 :
أقبل إحصاء 2004 وقد وجدني من وقته منشغل على مستقبل أبنائي، علني أجد لهم مستقرا من العيش، كي أخفف الأعباء عن تحملات والدي وربة البيت .
غير أنه من حسن الطالع أن المؤسسة، قد استعادت أنفاسها، وانتقلت من الزمن الماضي إلى رسم الزمن المستقبلي، الذي أضاء ببارقة أمل حياة المستخدمين بها .
إحصاء 2014 :
هو إحصاء عرفت فيه حياتي الشخصية والعائلية، التسوية النهائية من معلقات حياتي المؤسساتية، وحينها احتفلت لأبنائي ببناء حياتهم الأسرية، التي خففت من التحملات العائلية من وجهة أعباء حياة البنوة اليومية .
ومن هاته الحالة، تجلت الحياة من عش الزوجية، كما بدأت زوجين اثنين بين رب الأسرة، وربة البيت، وانتقل المجتمع من حياة الأسرة المركبة، القائمة على العيش الجماعي المشترك، إلى حياة الأسرة المستقلة، من العيش والسكن .




