الأرشيف التراثي للأملاك المخزنية في المغرب: يوثق لتاريخ العقار بالمغرب

بقلم هاني المختار باحث في سلك الدكتوراه: تخصص علوم الأرشيف
تُعتبر الأرشيفات التراثية les archives patrimoniales جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية والتاريخية لأي أمة، والمغرب ليس استثناءً من ذلك. إذ يلعب الأرشيف دورًا حيويًا في الحفاظ على الذاكرة الوطنية، وتوثيق الأحداث التاريخية، وفهم التحولات الاجتماعية والسياسية التي مرت بها البلاد.إلى جانب أهمية الحفاظ على الأرشيف من أجل التوثيق التاريخي للبحث أو لكتابة النصوص عن التاريخ، يعتبر الأرشيف “ذاكرة حية ” أكثر أهمية من كونه مجرد أدوات للتوثيق والبحث. وقد وصف السيد برونو ريكار، مدير الأرشيف الفرنسي، هذه البعد القيمي للأرشيف قائلاً: “من بين جميع الكنوز الوطنية، يعد الأرشيف الأغلى: إن الأرشيف الوطني إرث من جيل إلى جيل، يعكس تاريخ وطن بكامله، ويدل على عظمة حضارتنا.”

في المملكة المغربية الشريفة، تُعتبر الأرشيفات التراثية للملك الخاص للدولة les archives patrimoniales domaniales، تحت إشراف إدارة أملاك الدولة في المغرب الأملاك المخزنية سابقا ، مصدرًا ثمينًا لفهم التاريخ العقاري للبلاد إلى جانب أرشيف الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، خاصة خلال فترة الحماية الفرنسية من 1912 حتى 1956 والحماية الإسبانية في المنطقة الخليفية بالشمال و المناطق التابعة للاحتلال الإسباني بالصحراء المغربية بعد خروجه منها سنة 1975 إثر المسيرة الخضراء وما بعدها. هذه الأرشيفات التراثية، التي لا تزال جزئيًا مجهولة، تسرد أحداثًا بارزة تتعلق بالمصادرات les confiscations، والحجز les séquestres التي جرت بعد خروج الاستعمار الفرنسي و الإسباني ، ودوائر الاستعمارlots de colonisation، وممتلكات المحكومين غيابيا contumacesو التي تؤول في تدبيرها إلى الملك الخاص للدولة. و تخضع هذه الأرشيفات التي تعتبرجواهر و كنوز مادية وفكرية، لعناية خاصة نتيجة للاهتمام الذي أولاه المدير الجديد لأملاك الدولة من أجل إعادة تقييم هذا التراث الثقافي المادي، الذي يرسم جزءًا من تاريخ المغرب خلال فترة الحماية، مع احترام توجيهات القانون 69-99 حول الأرشيف لعام 2007 والمرسوم التطبيقي لعام2015 ، الخاص بتحديد شروط و اجراءات تدبير و فرز الأرشيف الجاري و الوسيط و كيفية تسليمه للأرشيف المغرب قوانين سنتها مؤسسة أرشيف المغرب تحت وصاية وزارة الثقافة.
إن رقمنة الأرشيفات التراثية تُحدث ثورة في الطريقة التي نحافظ بها على ماضينا وصونه من الضياع لتركه للأجيال الاحقة. من خلال تحويل الوثائق التي غالبًا ما تكون هشة إلى تنسيقات رقمية، نحميها من التدهور الناتج عن الزمن والاستعمالات المتكررة. بالإضافة إلى ذلك، تسهل الرقمنة الوصول إلى هذه المعلومات، التي كانت محصورة سابقًا في أماكن تخزين غير متاحة للجمهوربحكم وجود قانون الأرشيف و الدي يحدد شروط الإضطلاع على هاته الجواهر العلمية حيث يمكن للباحثين و الأكاديميين، والمؤرخين الهواة، والفضوليين البسطاء الآن استكشاف كنوز أرشيفية ، مما يعزز من انتشار أوسع للتراث الثقافي.

.
أهمية الأرشيفات التراثية في المغرب
تُعتبر الأرشيفات التراثية جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمملكة المغربية والتاريخية لأي أمة،. إذ يلعب الأرشيف دورًا حيويًا في الحفاظ على الذاكرة الجماعية الوطنية، وتوثيق أهم المحطات التاريخية، وفهم التحولات الاجتماعية والسياسية التي مرت بها البلاد. إذ يعتبر الأرشيف مصدراً غنياً للمعرفة، حيث تحتفظ مراكز الأرشيف بسجلات تفصيلية عن التاريخ المغربي، بدءاً من الفترات القديمة وصولًا إلى العصور الحديثة. حيث تسهم هذه الأرشيفات في توثيق الأحداث الهامة، مثل فترة الاستعمار، وتحرير البلاد، والنضال من أجل الاستقلال كما تُعتبر الأرشيفات التراثية les archives patrimoniales أداة مهمة للباحثين والمؤرخين، حيث توفر معلومات دقيقة وموثوقة تُعزز من الدراسات الأكاديمية. وتُساعد هذه الوثائق في استكشاف الأبعاد المختلفة للتاريخ المغربي، مما يسهم في كتابة تاريخ شامل وموضوعي. و هنا يمكن القول أن الأرشيف ليست مجرد وثائق تاريخية، بل تعكس أيضًا التنوع الثقافي العربي الأمازيغي و الأندلسي و اليهودي والتقاليد المتنوعة للمغرب. من خلال الحفاظ على هذه الأرشيفات، يتم تعزيز الوعي الثقافي والهوية الوطنية، مما يسهم في تعزيز روح الانتماء والمواطنة .
مع التطور التكنولوجي، بدأت المؤسسات في المغرب عملية رقمنة الأرشيفات، مما يسهل الوصول إليها للجمهور. هذه الخطوة تُعزز من قدرة الأفراد على استكشاف التراث الثقافي والتاريخي، وتساهم في تعزيز المعرفة العامة حول تاريخ المغرب. وأخيرا و ليس اخرا يمكن القول ان لأرشيفات التراثية تعزز من فرص التعاون الثقافي بين المغرب والدول الأخرى. من خلال تبادل المعلومات والمصادر، و تعزيز الفهم المتبادل والتعاون في مجالات البحث العلمي والثقافة بجميع أبعادها..
.


تعليقات الزوار
  1. @عادل محصون

    للاسف ليس هنالك اهتمام من الحكومة للاحتفاض بهادا الثرات من ليس له اصل لا قيمة له على الدولة الاهتمام بهدا الموروث ودلك بتحسين جودته وبمكافءة الموضفين الساهرين على هدا الموروث لأنهم عرضة للجميع الامراض

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني