المجلس الوطني لحقوق الإنسان يناقش التحديات الناشئة في مجال حقوق الإنسان

 

في إطار يوم دراسي حول حقوق الإنسان بالمغرب، ألقت السيدة أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، كلمة استعرضت خلالها التحديات الناشئة التي تواجه حقوق الإنسان في ظل التحولات العالمية المتسارعة. الحدث، الذي انعقد يوم 18 ديسمبر 2024، شكل فرصة لإبراز الرؤية الاستراتيجية للمجلس في التعامل مع قضايا حقوقية غير مسبوقة، تستلزم مقاربات متجددة لضمان حماية الحقوق وتعزيزها.

أوضحت بوعياش أن المجلس يميز بين القضايا التقليدية المرتبطة بالولوج إلى الحقوق الأساسية، والقضايا الناشئة التي أفرزتها التطورات الراهنة، مثل التأثير المتزايد للفضاء الرقمي. وأكدت أن هذه الدينامية الرقمية، رغم تعزيزها لحرية التعبير والمشاركة الديمقراطية، أفرزت تحديات خطيرة كالأخبار الزائفة، خطاب الكراهية، والتحريض على العنف. ودعا المجلس إلى توسيع حماية حرية التعبير لتشمل الأشكال الرقمية الجديدة، مع تبني آليات قانونية وتربوية لمواجهة التضليل الرقمي وتعزيز ثقافة المواطنة الرقمية.

وفيما يتعلق بالتقدم العلمي والتكنولوجي، أشارت بوعياش إلى ضرورة معالجة القضايا المتعلقة بأخلاقيات البيولوجيا، مثل التبرع بالأعضاء والموت الرحيم، في ظل تطور البحوث الطبية الحديثة. وأوصى المجلس بإحداث لجنة وطنية مستقلة متعددة التخصصات لتقييم القضايا البيوطبية وتقديم توصيات بشأنها، إلى جانب مراجعة الإطار التشريعي الحالي بما يضمن احترام كرامة الإنسان.

كما تناولت بوعياش تأثير الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان، لا سيما في ما يتعلق بحماية الخصوصية وضمان الشفافية في استخدام التقنيات الرقمية. ودعت إلى وضع إطار قانوني وطني ينظم استخدامات الذكاء الاصطناعي وفق مقاربة حقوقية، مع التركيز على حماية الفئات الهشة من الآثار السلبية لبعض التطبيقات الرقمية.

في سياق آخر، سلطت بوعياش الضوء على التغير المناخي كتهديد وجودي يفرض إشكالات كبيرة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مثل الحق في الماء والغذاء والسكن. وأوصى المجلس بتعزيز التقائية السياسات العمومية لمواجهة هذه التحديات، وتفعيل مبادئ الحكامة المناخية والعدالة البيئية، مع تبني مبدأ الإنصاف بين الأجيال لضمان استدامة الموارد الطبيعية.

كلمتها اختتمت بدعوة إلى تعزيز الحوار العمومي وإشراك جميع الفاعلين لضمان حماية الحقوق في ظل هذه التحديات، مؤكدة على ضرورة استباق التحولات المستقبلية والتكيف معها، بما يحقق التوازن بين حماية الحقوق ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية.

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني